فنزويلا تقرع طبول الحرب: تعبئة داخلية ومخاوف من تكرار سيناريو العراق
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، تعيش فنزويلا على وقع استنفار غير مسبوق، وسط تحذيرات من مغبّة تكرار سيناريوهات التدخل العسكري الأميركي التي غيّرت ملامح دول عدة في العقود الأخيرة، وفي تقرير لصحيفة بريطانية بارزة، كُشف النقاب عن تحضيرات دفاعية ومناخ تعبئة عامة في البلاد، تحسباً لاحتمال مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، على وقع تهديدات متكرّرة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويرى مراقبون أن فنزويلا باتت تقف عند مفترق طرق خطير، لا يختلف كثيراً عن اللحظات التي سبقت اجتياح العراق عام 2003.
وبحسب "الغارديان" البريطانية، فقد أمر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالاستعداد لـ"تصعيد أكبر" مع واشنطن، وعلى إثر ذلك أجري في العاصمة كراكاس المزدحمة مؤخراً تدريب إخلاء تجريبي يحاكي هجوماً إلكترونياً وهمياً، وهي جزء من حملة "الحماية المدنية وإعداد الشعب".
وفي أعماق محطة مترو أنفاق "لا رينكونادا" المزدحمة بكاراكاس، وقفت رئيسة البلدية كارمن ميلينديز مرتدية قميصاً مموهاً، معلنة نفسها مقاتلة جاهزة للدفاع عن الوطن، وقالت:"يعتقدون أنهم أصحاب العالم، لكن إذا تجرؤوا على الغزو، فسنكون في انتظارهم هنا".
وتأتي هذه التدريبات في ظل تصعيد أميركي يثير تساؤلات حول جاهزية فنزويلا لمواجهة تدخل عسكري محتمل، فمنذ أوائل آب/ أغسطس الماضي، وقع ترامب توجيهاً سرياً يجيز العمليات العسكرية ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ووصف مادورو بـ"إرهابي المخدرات" مع مكافأة قدرها 50 مليون دولار للقبض عليه.
وكما نشرت الولايات المتحدة مشاة البحرية وسفن حربية قبالة السواحل الفنزويلية، وشنت ضربات على قوارب مزعومة لتهريب المخدرات، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.
والأسبوع الماضي، أعلن ترمب عن:"صراع مسلح غير دولي" ضد هذه العصابات، معتبراً أعضاءها "مقاتلين غير شرعيين"، وتبرر واشنطن هذه الخطوات بأنها جزء من حملة لمكافحة تجار المخدرات الفنزويليين الذين يُتهمون بإغراق الشوارع الأميركية بالمخدرات، لكن مراقبين يرون في ذلك ذريعة لإسقاط مادورو، وريث هوغو تشافيز، عبر إشعال تمرد داخلي أو تدخل مباشر".
وردّت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز بتصريحات حادة لصحيفة "نيويورك تايمز"، مؤكدة أن:"أحد أهداف ترمب هو "تغيير النظام"، معلنة استعداد مادورو لإعلان حالة الطوارئ في حال هجوم أميركي".
وكما ظهر وزير الدفاع، فلاديمير بادرينو لوبيز، يتحدث عن رصد خمس طائرات مقاتلة أميركية قبالة السواحل، أما وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، فقد ظهر على التلفزيون ممسكاً بكتاب عن "الفكر العسكري" لهو تشي منه، مشيراً إلى أن:"أي محاولة للإطاحة بمادورو ستجر الولايات المتحدة إلى مستنقع دموي مشابه لحرب فيتنام، التي أودت بحياة مئات الآلاف".
وفي الشارع أيضاً، يتردد صدى هذه التحذيرات، فأميليا كونتريراس، خياطة تبلغ 68 عاماً وعضوة في ميليشيا مادورو البوليفارية، تتلقى تدريبات على الإسعافات الأولية والأسلحة النارية، وتقول:"لا نريد أن يأتي أحد ويتدخل هنا، لن نسمح بذلك"، مشيرة إلى مهمتها في الدفاع عن أبراج الكهرباء.
وأما كريستيان لابورين، 48 عاماً وعضو في حزب مادورو الاشتراكي، يشارك في تدريبات عسكرية، لكنه يأمل في تراجع أميركي:"الرئيس ترامب، لا يزال أمامنا متسع من الوقت لمواصلة بناء علاقات ودية"، وإن أصر على الهجوم، فستكون "حرب مئة عام!"، مردداً شعاراً حكومياً.
ولكن الخبراء يشككون في الجاهزية الحقيقية، وبحسب فيل جونسون، محلل في مجموعة الأزمات الدولية بكاراكاس، فإن قصف ترمب للمنشآت النووية الإيرانية في حزيران/ يونيو الماضي أثار قلقاً حقيقياً لدى قادة فنزويلا، وقال:"ما فعله ترمب بإيران كان جرس إنذار، وأعتقد أن ذلك كان مفجعاً للغاية للتشافيزيين".
ويثير الغزو مخاوف حتى بين المعارضين، إذ يرى ديفيد سميلد، من جامعة تولين الأميركية، أن:"فكرة تغيير النظام "سخيفة تماماً"، لكنه يحذر من خطأ محتمل، مذكّراً بغزو العراق، وقال:"لقد اعتقدوا أن العراق كان بيتاً من ورق".
وأضاف أن:"الأميركيين يعتقدون أن مادورو "معلق بخيوط وأن تغيير النظام يمكن تحقيقه "ببضع ضربات محدودة فقط".
واعتبر أن:"هذه هي العقلية التي اعتقدت أن العراق في عهد صدام حسين كان بيتاً من ورق، وأن العراق سوف يكون سهلاً بمجرد التخلص من صدام حسين أو الاستيلاء على بغداد"، لكنه لم يستبعد أن تكرر واشنطن "الحماقة".
كلمات مفتاحية
- فنزويلا
- العراق
- واشنطن
- امريكا
- الشرق الأوسط
- الولايات المتحدة
- اجتياح العراق عام 2003
- تقارير عربية ودولية
- نيكولاس مادورو
