انسحاب PKK من تركيا... قراءة إسرائيلية لتأثيره على الديناميكيات الإقليمية
يساهم إعلان حزب العمال الكردستاني عن انسحابه من الأراضي التركية، بعد نحو 40 عاماً من القتال المستمر، في إعادة تشكيل الديناميكيات السياسية والعسكرية في المنطقة، ويتوقع محللون بحسب تقرير إسرائيلي أن يكون لهذا القرار انعكاسات مباشرة على العراق وإقليم كردستان، خصوصاً في ظل التوترات الطويلة بين تركيا والفصائل الكردية المسلحة.
وبحسب تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، الذي ترجمته وكالة "المطلع، فإن:"انسحاب حزب العمال الكردستاني (PKK) من تركيا يمثل خطوة تاريخية بعد عقود من الصراع المتقطع مع أنقرة، إذ تراوحت هذه الحرب بين فترات تمرد طويل ودموي، وأحياناً محاولات للتوصل إلى سلام ووقف إطلاق النار. كما أدى صعود وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا إلى زيادة حدة التوتر مع تركيا".
وأشارت الصحيفة إلى أن:"تركيا كثفت بين عامي 2015 و2023 هجماتها على حزب العمال الكوردستاني، ليس فقط داخل الأراضي التركية، بل امتدت إلى سوريا، خصوصاً في عفرين الكردية عام 2018 ومنطقة سري كانيه عام 2019، إضافة إلى تعزيز قواعدها في شمال العراق".
وبين التقرير أن، حزب العمال الكردستاني حافظ على قواعد له في جبال شمال العراق، مما أثر على إقليم كردستان الذي يتحكم به الحزب الديمقراطي الكردستاني، والذي يسعى إلى إقامة علاقات ودية مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة.
ولفت التقرير إلى أنه:"مع إعلان حزب العمال الكردستاني انسحابه من الأراضي التركية، فإن مبادرة تركيا الخالية من الإرهاب دخلت مرحلة جديدة"، موضحاً أن:"الحزب بدأ بنزع سلاحه في يوليو الماضي، مع التأكيد على أن التركيز سيظل منصباً على عناصر الحزب في شمال العراق، حيث من المتوقع أن يكون عدد المشاركين في الانسحاب نحو 200–300 عنصر توجهوا إلى قنديل".
ووصف التقرير هذا الانسحاب بأنه قرار مهم لكل من تركيا والكرد في تركيا، إلا أنه قد يكون له تأثير على سوريا والعراق. وفيما يخص سوريا، تعتبر وحدات حماية الشعب الكوردية جزءاً من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تجري حالياً محادثات مع دمشق بشأن دمجها في القوات الأمنية الجديدة.
وأشار التقرير إلى أن:"أنقرة تسعى إلى حل قوات سوريا الديمقراطية، مؤكدة أن حزب العمال الكردستاني مرتبط بها، مما قد يعني تحويل تركيز تركيا نحو تقليل قوة الجماعات المرتبطة بالحزب في العراق وسوريا".
وفي الوقت نفسه، قد يشير اتفاق السلام إلى شعور أنقرة بانخفاض الحاجة إلى شن غارات عسكرية إضافية في العراق وسوريا، وهو ما قد يساهم في استقرار البلدين، ويدعم حكومة إقليم كردستان في تعاملها مع بغداد وأنقرة.
وبين التقرير أن:"النفط يتدفق حالياً من إقليم كردستان إلى تركيا، وأن أنقرة تسعى إلى نجاح اقتصادي في العراق وتركيا، مما قد يشجع قوات سوريا الديمقراطية على الاندماج بشكل أسرع مع سلطات دمشق. كما يمكن أن يشكل هذا نموذجاً لنزع سلاح جماعات أخرى".
وأضاف التقرير أن:"الكثير من النتائج يعتمد على رؤية أنقرة لمبادرة السلام، وما سيقرره حزب العمال الكردستاني بشأن العراق، وكيف سيؤثر على وحدات حماية الشعب في سوريا"، مشيراً إلى أن هذه الجماعات والأحزاب الكردية ذات الميول اليسارية، مثل حزب الاتحاد الديمقراطي، مرتبطة بالحزب، الذي إذا حلّ، سيضعف ذريعة أنقرة لشن غارات جوية أو منعها من المشاركة في السياسة السورية، وهو ما سيدعم وحدات حماية الشعب في سوريا والحزب الديمقراطي الكردستاني في الإقليم قبيل الانتخابات العراقية المقبلة.
وكما أشار التقرير إلى أن:"هذه التحولات قد تكون مفيدة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية، الذي لطالما كان قريباً من حزب العمال الكردستاني، أو على الأقل متساهلاً معه".
وأوضح التقرير أن:"الاتحاد الوطني الكردستاني، كثاني أكبر حزب في المشهد الكردي العراقي، لعب دوراً في الرئاسة العراقية ومناصب أخرى، وكان مرتبطاً بقوة بإيران".
وأضاف التقرير أن، جماعات إيرانية معارضة تتمركز في إقليم كردستان، وأن حزب الحياة الحرة الكردستاني "بيجاك" كان مرتبطاً بحزب العمال الكردستاني، إلا أن التطورات الأخيرة قد تجبر "بيجاك" على اتخاذ مسار مستقل، فيما سيخفف الاتحاد الوطني الكردستاني من عزلته ويستعد للانتخابات العراقية المقبلة بعد صراعات داخلية.
وختم التقرير الإسرائيلي بالإشارة إلى أنه:"في الوقت الذي يبدو فيه حزب العمال الكردستاني وكأنه يقلص حدة التوترات مع تركيا، فإن هذا قد يساعد آلاف الكورد في العراق على العودة إلى مناطقهم في الإقليم، التي شهدت صراعات مستمرة مع تركيا على طول الحدود".
