المطلع
عاجل

post-image

أيام قليلة على الانتخابات... استبعادات مثيرة للجدل تهز المشهد السياسي العراقي


21:32 تقارير عربية ودولية
2025-11-03
30537

تتواصل حالة الجدل السياسي والاحتقان الشعبي في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرّرة الأسبوع المقبل، وسط مشهد انتخابي مضطرب يشهد تصاعدًا في الخلافات حول شرعية بعض القوائم والمرشحين.
فبرغم المصادقة الرسمية السابقة من قِبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ما زالت قرارات الاستبعاد تطاول أسماءً بارزة في الساحة السياسية، من بينهم نواب حاليون وسابقون ومسؤولون شغلوا مناصب حكومية رفيعة.
ويأتي هذا التطور ليعمّق الشكوك بشأن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، في ظل تزايد الأصوات التي تحذّر من محاولات لإقصاء خصوم سياسيين تحت ذرائع قانونية وإجرائية، ما يُنذر بمرحلة جديدة من التصعيد السياسي قبيل صناديق الاقتراع.

وكان آخر من تم استبعاده من السباق الانتخابي النائب الحالي في البرلمان عن التيار المدني حسين عرب، سبقه نواب ومرشحون آخرون تحت عبارة "حسن السيرة والسلوك"، أبرزهم طه اللهيبي، ومحمد الدايني، كما تقرر استبعاد آخرين تحت بنود وأسباب مختلفة، بينها اكتشاف تلاعب في شهاداتهم الدراسية. هذا الواقع المتكرر أثار موجة من التساؤلات والانتقادات، وسط مخاوف متزايدة من أن تكون عمليات الإقصاء مرتبطة بحسابات سياسية أكثر من كونها إجراءات قانونية أو فنية بحتة.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"يأتي هذا الاستبعاد في مرحلة حساسة تسبق العملية الانتخابية بأيام قليلة، ما أثار مخاوف من انعكاساته على نزاهة الانتخابات وثقة الناخبين في شفافية الإجراءات الانتخابية، خصوصاً في ظل ما يراه مراقبون محاولات لتضييق المساحات أمام بعض القوى السياسية والمستقلين في العراق".

وفي الوقت الذي تؤكد فيه المفوضية التزامها بالقانون والمعايير المعتمدة، تتصاعد الدعوات من منظمات مدنية ومرشحين لضرورة توضيح أسباب القرارات الأخيرة، وضمان عدم استخدام أدوات قانونية أو إدارية لتصفية المنافسة الانتخابية.

وأضاف التقرير أنه:"مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي هذه الخطوات إلى تقليص مساحة التنافس أو التأثير في مخرجات الانتخابات المقبلة، يطالب العديد من المرشحين والقوى السياسية بضرورة كشف المعايير المعتمدة في قرارات الاستبعاد، وتوفير ضمانات حقيقية لشفافية العملية الانتخابية، بما يحافظ على الثقة العامة ويضمن تمثيلاً عادلاً في البرلمان القادم".

ويقول الخبير في الشأن السياسي والانتخابي حسين الأسعد لـ"العربي الجديد"، إنه:"يجب الحذر من خطورة استمرار استبعاد عدد من المرشحين من انتخابات مجلس النواب، رغم المصادقة على أسمائهم من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، خاصة أن إدراج شرط (حسن السيرة والسلوك) ضمن أسباب الإبعاد يمثل سابقة هي الأولى من نوعها في العملية الانتخابية".

ويبيّن الأسعد أن:"اعتماد معيار غير محدد المعالم مثل حسن السيرة والسلوك، دون وجود ضوابط قانونية واضحة أو تعليمات معلنة تبين كيفية تطبيقه، يثير الكثير من التساؤلات والشكوك حول طبيعة الإجراءات المتبعة داخل المفوضية، ويفتح الباب أمام احتمالات الاستهداف السياسي لبعض المرشحين".

ويضيف أن، المعايير الانتخابية يفترض أن تكون قانونية وموضوعية، تستند إلى أحكام واضحة، لا إلى تقييمات شخصية أو تقديرات إدارية يمكن أن تستخدم بصورة انتقائية، فالعملية الانتخابية بحاجة إلى أعلى درجات الشفافية والحياد لضمان ثقة المواطنين ومصداقية نتائج الانتخابات، ويحذر من أن:"اللجوء إلى مثل هذه المعايير الفضفاضة في هذه المرحلة الحساسة، يهدد بتقويض الثقة بالعملية الانتخابية برمتها، وقد ينعكس سلباً على نسبة المشاركة، ويعزز الانقسام السياسي في الشارع، ولهذا على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات توضيح الأسس القانونية التي استندت إليها في قرارات الإبعاد، والإفصاح عن آليات تقييم هذا الشرط الجديد، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص لجميع المرشحين".

ومن جهته، يعتبر الناشط السياسي رياض الوحيلي في حديث مع "العربي الجديد"، قرارات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باستبعاد عدد من المرشحين من السباق الانتخابي رغم المصادقة السابقة على أسمائهم، بأنها:"سابقة خطيرة وغير مبررة في تاريخ العملية الانتخابية".

ويبيّن الوحيلي أن:"ما يجري اليوم يبعث على القلق، فإضافة شرط حسن السيرة والسلوك بطريقة فضفاضة، ودون تحديد واضح لمعاييره القانونية، يفتح المجال أمام التفسيرات الشخصية وربما التدخلات السياسية، وهو أمر يمسّ بشكل مباشر بنزاهة وحياد المفوضية، فالانتخابات المقبلة يجب أن تبنى على معايير قانونية واضحة ومعلنة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، لا على أسس تقديرية قد تُستخدم لاستبعاد أصوات معينة من المشهد السياسي".

ويضيف أن، هذه الإجراءات، إن استمرت بهذا الشكل، قد تؤثر سلباً على ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، وتزيد حالة الإحباط لدى الشارع، كما على مجلس النواب أن يتابع هذه القضية من خلال لجانه المختصة لضمان عدم استخدام أي شرط أو بند إداري أداةً لإقصاء المنافسين أو التأثير في نتائج الانتخابات المقبلة.

ورداً على ذلك، يقول رئيس الفريق الاعلامي في المفوضية عماد جميل لـ"العربي الجديد"، إن:"الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها المفوضية بشأن استبعاد عدد من المرشحين من خوض الانتخابات المقبلة، تمت وفق الأطر القانونية والتعليمات النافذة، ولا تستهدف أي طرف سياسي أو مرشح بعينه".

ويشير جميل إلى أن:"المفوضية ملتزمة بتطبيق القوانين التي تنظم العملية الانتخابية، وقرارات الاستبعاد جاءت استناداً إلى معايير قانونية وبعد تدقيق شامل للملفات"، على حدّ قوله، مؤكداً أن شرط حسن السيرة والسلوك، الذي تم على أثره استبعاد عدد كبير من المرشحين، واعتُبر عبارة فضفاضة فيها استهداف سياسي، "جزء من متطلبات النزاهة العامة للمرشح، ويهدف إلى ضمان أن يكون جميع المرشحين مؤهلين أخلاقياً وقانونياً لتحمّل مسؤولية تمثيل الشعب في المؤسسة التشريعية، والمفوضية لا تعتمد على تقييمات شخصية أو توجهات سياسية، وإنما على وثائق رسمية وتقارير واردة من الجهات الرقابية والقضائية".

ويختم رئيس الفريق الإعلامي في المفوضية بقوله إن:"المفوضية ماضية في التزامها بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة تعبّر عن إرادة الناخبين، ولن تتهاون في تطبيق المعايير القانونية التي تحفظ هيبة العملية الانتخابية ومصداقيتها أمام الرأي العام المحلي والدولي".

وتأتي قرارات استبعاد عدد من المرشحين من السباق البرلماني في لحظة حسّاسة من التحضيرات الجارية لإجراء انتخابات مجلس النواب خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط تكثيف الجهود الرسمية والشعبية لضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.

وبرغم إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في وقت سابق مصادقتها النهائية على قوائم المرشحين، فإن المشهد السياسي تفاجأ بسلسلة قرارات إبعاد طاولت عددًا من الأسماء البارزة، من بينهم نواب حاليون وسابقون، وشخصيات عامة تولّت مناصب حكومية وإدارية رفيعة.

وبرّرت المفوضية هذه القرارات بأنها تأتي ضمن صلاحياتها القانونية وبعد تدقيق الوثائق والبيانات الأمنية والقضائية الخاصة بالمرشحين، غير أنّ الخطوة سرعان ما فجّرت موجة واسعة من الجدل والانتقادات، وأعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول المعايير المعتمدة في اعتماد القوائم وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

جمارك مطار كركوك تحبط تهريب آلاف الدولارات وتتخذ إجراءات قانونية

جمارك مطار كركوك تحبط تهريب آلاف الدولارات وتتخذ إجراءات قانونية

2026-07-05 13:00 1584
​حصيلة حزيران.. النزاهة تعلن تفاصيل 157 عملية ضبط في العراق

​حصيلة حزيران.. النزاهة تعلن تفاصيل 157 عملية ضبط في العراق

2026-07-05 12:00 2552
تراجع مستمر لأسعار الصرف.. الدولار يسجل انخفاضاً جديداً بالعراق اليوم

تراجع مستمر لأسعار الصرف.. الدولار يسجل انخفاضاً جديداً بالعراق اليوم

2026-07-05 11:11 2585
طقس العراق: انخفاض جديد بالحرارة وبغداد تسجل 45 درجة الإثنين

طقس العراق: انخفاض جديد بالحرارة وبغداد تسجل 45 درجة الإثنين

2026-07-05 09:07 2898
توجيه حكومي بمنح نسب مالية مجزية للمخبرين عن الأموال المنهوبة

توجيه حكومي بمنح نسب مالية مجزية للمخبرين عن الأموال المنهوبة

2026-07-05 01:02 8250
الحكومة العراقية تصدر قرارات جديدة

الحكومة العراقية تصدر قرارات جديدة

2026-07-04 23:48 7275
المغرب يسحق كندا بثلاثية نظيفة ويبلغ ربع النهائي في كأس العالم

المغرب يسحق كندا بثلاثية نظيفة ويبلغ ربع النهائي في كأس العالم

2026-07-04 22:13 6022
سلاح الجو العراقي يدمر أوكاراً إرهابية بضربات دقيقة في كركوك.

سلاح الجو العراقي يدمر أوكاراً إرهابية بضربات دقيقة في كركوك.

2026-07-04 21:45 6121
ترامب يكشف عن تفاصيل هدنة مع إيران ولقاء مرتقب مع نتنياهو

ترامب يكشف عن تفاصيل هدنة مع إيران ولقاء مرتقب مع نتنياهو

2026-07-04 20:23 6522
مشهد سينمائي مرعب.. روبوت يخرج عن السيطرة ويهاجم محيطه فجأة

مشهد سينمائي مرعب.. روبوت يخرج عن السيطرة ويهاجم محيطه فجأة

2026-07-04 20:13 7260
ابتكار مذهل ينهي كابوس نقل النباتات ويسهل الزراعة المنزلية للمبتدئين

ابتكار مذهل ينهي كابوس نقل النباتات ويسهل الزراعة المنزلية للمبتدئين

2026-07-04 19:30 7537
تراجع جديد لأسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

تراجع جديد لأسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-07-04 17:45 6651
الأمن الوطني العراقي يُحبط تهريب أدوية وأطنان من الأغذية الفاسدة

الأمن الوطني العراقي يُحبط تهريب أدوية وأطنان من الأغذية الفاسدة

2026-07-04 17:43 5077
الزيدي: مكافحة الفساد معركة وطن بأكمله ولن نتراجع مهما بلغت الضغوط

الزيدي: مكافحة الفساد معركة وطن بأكمله ولن نتراجع مهما بلغت الضغوط

2026-07-04 17:07 6459
الصحة تصدر بياناً عاجلاً بشأن أنباء إلزام أطباء العيادات الخاصة بالاستقالة

الصحة تصدر بياناً عاجلاً بشأن أنباء إلزام أطباء العيادات الخاصة بالاستقالة

2026-07-04 16:35 6581
الزيدي يُعلنها من "الداخلية": الفساد خط أحمر ومكافحته تحولت إلى مطلب شعبي

الزيدي يُعلنها من "الداخلية": الفساد خط أحمر ومكافحته تحولت إلى مطلب شعبي

2026-07-04 15:45 5453
الحكيم يؤكد دعم الحكومة ويطالب بإصلاح إداري شامل واعتماد الأتمتة

الحكيم يؤكد دعم الحكومة ويطالب بإصلاح إداري شامل واعتماد الأتمتة

2026-07-04 15:05 6518
ليلة حاسمة في المونديال… المغرب وفرنسا أمام اختبارات نارية

ليلة حاسمة في المونديال… المغرب وفرنسا أمام اختبارات نارية

2026-07-04 14:04 6375