انتخابات العراق 2025: فوز بارز للسوداني وبداية مفاوضات الكتلة الأكبر
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت ،يوم امس الأربعاء، تصدر تحالف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني المشهد السياسي، معززة مكانته داخل الفضاء الشيعي، فيما يواجه تحديات سياسية في طريقه نحو ولاية ثانية.
وقد أثبتت الانتخابات أن المشاركة الشعبية بقيت قوية رغم غياب التيار الصدري، ما أتاح تحقيق توازن جديد بين القوى الشيعية التقليدية في البرلمان.
إعلان النتائج والاحتفالات
وأعلن السوداني ،مساء الأربعاء، أن تحالف الإعمار والتنمية الذي يقوده تصدر نتائج الانتخابات التشريعية، وسط احتفالات مؤيدة في ساحة التحرير بالعاصمة بغداد، حيث رفع المئات الأعلام العراقية وأطلقت الألعاب النارية.
وأكد السوداني في كلمة متلفزة أن:"تحالفه سيعمل على تمثيل جميع الناخبين، بما في ذلك الذين اختاروا المقاطعة، مشدداً على أن العراق للجميع وأن مصالح المواطنين هي الأولوية".
النتائج الأولية وأرقام المقاعد
أعلنت مفوضية الانتخابات النتائج الأولية بعد تأخر نحو ساعتين عن الموعد القانوني. أظهرت البيانات أن تحالف السوداني تصدر العاصمة بغداد، يليه حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي وائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي. وفق مصادر التحالف، حصل السوداني على نحو 250 ألف صوت في بغداد، بينما اكتسب تحالفه دعماً واسعاً في محافظات الوسط والجنوب، ما قد يمنحه أكثر من 50 مقعداً.
وأما حزب تقدم فسيطر على الأصوات في محافظة الأنبار وحقق مقاعد إضافية في مدن وسط وشمال العراق، بما يفوق 30 مقعداً.
وحققت القوائم الشيعية الأخرى، بما فيها دولة القانون وعصائب أهل الحق وقوى الدولة وبدر وحقوق وأبشر يا عراق، أكثر من 100 مقعد مجتمعاً، ما يرفع إجمالي المقاعد الشيعية إلى أكثر من 170 مقعداً عند احتساب مقاعد السوداني، في انتظار النتائج النهائية.
وعلى المستوى الكردي، تفوق الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني في الإقليم، فيما تكبدت الأحزاب المدنية خسائر كبيرة، حيث لم تحصد معظمها أي مقعد نيابي.
المشاركة في الانتخابات
وأعلنت المفوضية أن:"نسبة المشاركة العامة بلغت 56.11 في المائة بعد فرز نحو 99.98 في المائة من محطات الاقتراع، بمشاركة نحو 12 مليون ناخب من أصل أكثر من 21 مليون شخص يحق لهم التصويت".
وبلغت نسبة تصويت القوات المسلحة وقوى الأمن 82.52 في المائة، فيما شارك النازحون بنسبة 77.35 في المائة.
الخاسرون البارزون
شكل غياب التيار الصدري فرصة للإطار التنسيقي للهيمنة على المقاعد الشيعية، بينما تكبدت القوى المدنية خسائر فادحة، بما في ذلك قائمتا البديل والتحالف المدني الديمقراطي والحزب الشيوعي العراقي، والتي لم تحصد أي مقعد.
واعتبر عدنان الزرفي، رئيس تحالف البديل، أن:"الانتخابات لم تكن متكافئة بسبب استغلال المال السياسي والسلطة في مواجهة المشاريع المدنية".
التحديات السياسية المقبلة
وبحسب ماجاء في تقرير لصحيفة الشرق الأوسط وتابعته "المطلع"، فإنه:"يعيد فوز السوداني ترتيب القوى داخل الإطار التنسيقي، لكنه يواجه مقاومة محتملة من نوري المالكي وقيس الخزعلي، اللذين يحتفظان بنفوذ ثابت".
وتبرز في المرحلة المقبلة مسألة تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان، إذ لا يستطيع أي حزب بمفرده تشكيل الحكومة، ويحتاج إلى تحالفات مع القوى الشيعية والسنية والكردية. ومن المرجح أن يتشكل صراع على المناصب التنفيذية ومناصب رئاسة الحكومة في ظل هذه التحولات.
السياق الدستوري والإجراءات المقبلة
بعد إعلان النتائج النهائية من المحكمة العليا، يتعين على البرلمان انتخاب رئيسه خلال 15 يوماً، يليه انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً، على أن يكلف الأخير رئيس الحكومة من الكتلة الأكبر، ويمنح 30 يوماً لتشكيل الحكومة.
ويظل التوازن بين التحالفات داخل الإطار التنسيقي والتفاوض مع الأطراف الأخرى محور المرحلة المقبلة.
المواقف الدولية
وأشادت بعثة الاتحاد الأوروبي بالعراق على إجراء الانتخابات وأكدت دعمها لتشكيل حكومة تعكس إرادة الشعب، فيما أكدت الأمم المتحدة التزامها بمساندة العراق في تعزيز الديمقراطية، مشددة على أهمية تشكيل الحكومة في الوقت المناسب وبطريقة سلمية، بما يعكس تطلعات المواطنين نحو الاستقرار والتنمية.
وتمثل هذه الانتخابات محطة مهمة في تاريخ العراق الديمقراطي، حيث أعادت رسم خارطة القوة داخل القوى الشيعية وأظهرت قوة السوداني ونجاحه في حشد الدعم الشعبي، مع بروز تحديات كبيرة أمام القوى المدنية والكتل الكردية.
ويظل المشهد السياسي معقداً في الفترة المقبلة، مع توقع استمرار المفاوضات والتحالفات لتحديد الحكومة المقبلة ومناصبها التنفيذية بما يعكس إرادة الناخبين وتطلعاتهم نحو مستقبل مستقر ومزدهر.





كلمات مفتاحية
- العراق
- انتخابات العراق 2025
- تقارير عربية ودولية
- ائتلاف الإعمار والتنمية
- بغداد
- السوداني
- الساحة العراقية
