المطلع
عاجل

post-image

حراك سياسي للقوى السنية بالعراق لإعادة ترتيب توزيع المناصب العليا


15:14 تقارير عربية ودولية
2025-11-20
47534

يشهد المشهد السياسي العراقي تحركًا جديدًا من قبل العرب السنة، ممثلين بحزب "تقدم"، الفائز الأول على مستوى القوى والأحزاب العربية السنية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بهدف إعادة النظر في الأعراف التقليدية لتوزيع المناصب العليا في العراق، لاسيما منصب رئاسة الجمهورية الذي جرت العادة أن يكون من نصيب القوى الكردية، مقابل حصول الأكراد على رئاسة البرلمان.

حراك سني لإعادة توزيع المناصب

وبحسب تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، فإنه يخوض حزب "تقدم" حراكًا جديدًا لتغيير نظام المحاصصة الطائفية المعمول به في العراق منذ الغزو الأميركي عام 2003، عبر السعي لحصول العرب السنة على منصب رئاسة الجمهورية. ويأتي هذا الحراك ضمن استراتيجية الحزب لتعزيز حضور العرب السنة في السلطة، بعد استحقاق منصب رئاسة الحكومة للعرب الشيعة.

وهذا التحرك ليس جديدًا، إذ سبق لرئيس الحزب، محمد الحلبوسي، أن طرحه أكثر من مرة، مؤكدًا أن العرب السنة بصفتهم "الأغلبية الثانية" لهم الحق في تحديد المناصب التي يحصلون عليها دون أن يفرض أحد عليهم ذلك.

تصريحات الحلبوسي وتاريخ الرؤساء العراقيين

وفي محفل انتخابي بمحافظة الأنبار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال الحلبوسي إن:"استحقاق الحكومة من نصيب القوى السياسية الشيعة والعرب السنة، ومن بعدهم يأخذون ما يقررون هم من رئاسة البرلمان أو الجمهورية، ويأتي من بعدهم الإخوة الأكراد".

وقبل الانتخابات الأخيرة، صرح في مقابلة تلفزيونية أن:"منصب رئيس الجمهورية يجب أن يعود إلى أصله السني كما كان في أول حكومة عراقية بعد عام 2003".

ومنذ الغزو الأميركي، تناوب على العراق خمسة رؤساء جمهورية: غازي عجيل الياور (2004–2005)، جلال الطالباني (2005–2014)، فؤاد معصوم (2014–2018)، برهم صالح (2018–2022)، والرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد (2022–حتى الآن). جميعهم من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ضمن توافق كردي-كردي، مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بحكم الإقليم.

صلاحيات رئاسة الجمهورية

ووفق الدستور العراقي لعام 2005، لا يتمتع رئيس الجمهورية بأي صلاحيات تنفيذية، إذ حُصرت الصلاحيات التنفيذية برئيس الحكومة، لكن له صلاحيات تشمل المصادقة على القوانين أو رفضها لمرة واحدة، المصادقة على أحكام الإعدام، توقيع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، قبول السفراء وتكليف مرشح الكتلة الكبرى بتسمية رئيس الحكومة.

أبعاد الحراك السني

وأضاف التقرير أنه:"يعكس الحراك السني القبول بنظام المحاصصة الطائفية، لكنه يسعى لتعديل توزيع المناصب بين المكونات الثلاثة: الشيعة، السنة، والأكراد. ويأتي ذلك في ظل تراجع تأثير القوى المدنية والليبرالية، التي لم تحصل على تمثيل ذي ثقل سياسي في الانتخابات الأخيرة. يقتصر الحراك على رئيس حزب "تقدم" وبعض الشخصيات المؤيدة له، بهدف تعزيز دور العرب السنة وضمان أن يكون رئيس الدولة عربياً، بغض النظر عن دينه".

المواقف السياسية المختلفة

وأفاد ثلاثة سياسيين عراقيين، أحدهم مقرّب من الحلبوسي بحسب العربي الجديد، بأن:"الحراك بدأ أولاً في بغداد لكسب مواقف شيعية مؤيدة، على الرغم من تحفظ أغلب القوى الشيعية خشية أن يؤدي التغيير إلى أزمة مع الأكراد".

وأكد المصدر للعربي الجديد أن:"الحراك غير مسبوق. نعم غير مضمون النتائج، لكنه حتى وإن فشل، سيؤسس لشيء في المستقبل، وهو غير مخالف لا للدستور ولا للقانون".

وأشار المصدر إلى أن:"الثقل البرلماني للعرب السنة أكثر من الأكراد، والثقل الجغرافي والسياسي والسكاني أيضًا، وفرض المعادلة جاء بعد أن قرر السنة مقاطعة العملية السياسية ورفض الدستور عام 2005".

ولكن الحراك ليس محل إجماع سني، إذ أعرب تحالفي "السيادة" و"عزم" عن تحفظهما، وظهر من بعض التصريحات أن الحلبوسي يسعى للاستحواذ على منصب رئاسة الجمهورية.

تحفظ القوى الشيعية والكردية

وأكد مصدر سياسي مقرّب من قوى "الإطار التنسيقي" للعربي الجديد، أن:"التوجه لم يرق لجميع الأطراف الشيعية، ليس لعدم استحقاق السنة للمنصب، إنما لأن المطالب قد تقوّض التوازن، وقد تؤدي إلى توتر مع القوى الكردية".

وبحسب مراقبين، فإن:"سعي المكون السني لرئاسة الجمهورية قد يشكل نقطة تحول لإعادة رسم الخريطة السياسية العراقية، سواء نجحت المطالبات أو فشلت، وهو مؤشر على أن الأعراف السياسية ما بعد 2003 لم تعد بمعزل عن الطموحات الجديدة للمكونات".

موقف حزب "تقدم" والقيادات الكردية

وأكد القيادي في حزب "تقدم" محمد العلواني أن:"المكون السني أحق بالترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، ولا يوجد نص دستوري يحصر المنصب بمكون معين، وما يُروّج للعُرف لا يمكن أن يكون قاعدة".

وأضاف أن المطالب تشمل "ضمان العدالة في التوزيع السياسي، بما يحافظ على التوازن الوطني بين المكونات".

وفي المقابل، شدد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، القيادي بالحزب الديمقراطي الكردستاني، على أن:"منصب الرئيس العراقي للكرد وسيبقى كذلك". وأكد عضو الحزب وفاء محمد كريم للعربي الجديد أن القوى الكردية:"متمسكة بالاتفاقات السابقة، ورئاسة الجمهورية استحقاق كردي ولن نسمح بتحويله إلى ورقة مساومة".

وبدوره، أوضح عضو تحالف "الإطار التنسيقي" عدي الخدران أن:"لا يوجد تفاوض رسمي أو جدي حول الموضوع، وما يُنشر إعلامياً هو حراك إعلامي لا يعكس موقفاً رسمياً".

التوازنات السياسية التقليدية

ويأتي الحديث عن رئاسة الجمهورية ضمن التوازنات التقليدية بين المكونات الثلاثة: الشيعة، السنة، والأكراد، إذ تعتبر هذه المناصب حجر الزاوية في العملية السياسية بعد 2003. عادةً ما يذهب منصب رئاسة الجمهورية إلى الأكراد، فيما يتم تقاسم المناصب العليا الأخرى بين الشيعة والسنة وفق اتفاقيات التوازن الطائفي والسياسي.

ويبقى الحراك السني مؤشراً على تحولات محتملة في المشهد السياسي العراقي. سواء تم تحقيق المطالب أم لم تتحقق، فإن الخطوة توضح ديناميكيات جديدة قد تؤثر في مستقبل التوازنات بين المكونات الرئيسية الثلاثة، وتعيد فتح النقاش حول الأعراف السياسية المعمول بها منذ 2003، في وقت يواصل فيه العراق البحث عن صياغة تفاهمات جديدة لمستقبل الدولة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

2026-09-23 14:10 1528
السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

2026-09-23 13:46 2254
دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

2026-09-23 13:07 1865
صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

2026-09-23 12:30 2308
الدولار ينخفض قليلاً في أسواق بغداد وأربيل

الدولار ينخفض قليلاً في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-23 11:22 3092
المالية تباشر بتمويل رواتب الموظفين لشهر أيلول

المالية تباشر بتمويل رواتب الموظفين لشهر أيلول

2026-09-23 11:20 3952
الأنواء: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

الأنواء: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

2026-09-23 09:18 4458
الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

2026-09-23 00:37 6335
الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

2026-09-23 00:33 5797
الزيدي يستعرض بنيويورك مسار الإصلاحات الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة

الزيدي يستعرض بنيويورك مسار الإصلاحات الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة

2026-09-22 22:31 5910
السعودية تنفي التسبب بارتفاع تكاليف نقل النفط العراقي وتؤكد: الأسباب أمنية

السعودية تنفي التسبب بارتفاع تكاليف نقل النفط العراقي وتؤكد: الأسباب أمنية

2026-09-22 21:04 6653
أردوغان: ندعم جهود الحكومة العراقية لتعزيز سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار

أردوغان: ندعم جهود الحكومة العراقية لتعزيز سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار

2026-09-22 20:11 6083
مع إغلاق البورصات.. أسعار الدولار تتراجع في بغداد و أربيل

مع إغلاق البورصات.. أسعار الدولار تتراجع في بغداد و أربيل

2026-09-22 18:23 7327
اختتام الجولة الثالثة من الدوري العراقي الممتاز بانتصارين وثلاثة تعادلات

اختتام الجولة الثالثة من الدوري العراقي الممتاز بانتصارين وثلاثة تعادلات

2026-09-22 18:18 7469
الأمم المتحدة تدعو لخفض التصعيد بالشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة البحرية

الأمم المتحدة تدعو لخفض التصعيد بالشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة البحرية

2026-09-22 18:17 5967
ترامب: سنتوصل إلى صفقة مع إيران بعد الانتخابات النصفية في أمريكا

ترامب: سنتوصل إلى صفقة مع إيران بعد الانتخابات النصفية في أمريكا

2026-09-22 18:13 5071
دبلوماسية الحبل المشدود: أين تقف بغداد من عواصف الإقليم؟

دبلوماسية الحبل المشدود: أين تقف بغداد من عواصف الإقليم؟

2026-09-22 18:09 10191
رويترز: الحوثيون يسعون لعزل المندب وترامب يتجنب تقديم دعم عسكري

رويترز: الحوثيون يسعون لعزل المندب وترامب يتجنب تقديم دعم عسكري

2026-09-21 22:41 8736