اليمن على صفيح ساخن: توسع الانتقالي المدعوم إماراتياً يهدد أبوظبي مباشرة
تشهد اليمن تصعيداً خطيراً في الصراع العسكري والسياسي، مع اتساع نطاق تدخلات الإمارات في الجنوب اليمني عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، بينما تحاول السعودية إدارة الموقف والسيطرة على التطورات الميدانية.
ويأتي ذلك في سياق تزايد احتمالات امتداد الصراع خارج حدود اليمن، بما في ذلك احتمال استهداف الحوثيين للإمارات بشكل مباشر، وتعقيد الوضع الإنساني للشعب اليمني.
- التطورات الأخيرة في اليمن وتهديدات حوثية مباشرة للإمارات
بحسب تقارير وتحليلات (الأناضول، العربي الجديد، نيوزويك، موقع اليوم ميديا البريطاني، صحيفة ذا كريدل الأمريكية، المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية ISPI، وكالة أسوشيتد برس)، التي ترجمتها وتابعتها وكالة المطلع الإخبارية، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً يواصل تعزيز سيطرته العسكرية في حضرموت والمهرة، ونشر قواته في المدخل الشرقي للوادي والصحراء وتأمين حقول النفط والمرافق الحيوية.
ومع هذا التوسع، تظهر تحذيرات قوية من أن جماعة الحوثيين قد ترد على التوغل الإماراتي من خلال استهداف دبي وأبوظبي بالصواريخ البالستية، وضرب الملاحة البحرية في الخليج والموانئ الحيوية، وإطلاق هجمات موجهة على مصالح إماراتية استراتيجية.
كما تم رصد استمرار العمليات العسكرية في أبين وجنوب حضرموت، والتي تهدف وفق المتحدث الرسمي باسم المجلس أنور التميمي، إلى تأمين المناطق من تحركات جماعات مدعومة من الحوثيين والإخوان، ما يضع المنطقة في حالة توتر مستمرة ويزيد من احتمالية وقوع مواجهات إقليمية مباشرة، خارج حدود اليمن.
وخلال الأسبوع الجاري، وصل إلى عدن وفد سعودي إماراتي بقيادة اللواء الركن سلطان العنزي واللواء الركن عوض الأحبابي، وعقد لقاءات مع عيدروس الزبيدي
وهو (رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي)، لبحث التهدئة والتنسيق الأمني، مع التركيز على عدم التصعيد والحفاظ على حرية الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب وتمويله.
ورغم هذه اللقاءات، لم يسجل انسحاب فعلي لقوات الانتقالي الإماراتي من حضرموت والمهرة، وسط رفض سعودي لمبادرات استبدال القوات بأخرى محلية، وحرص على بقاء السيطرة العسكرية بيد الحكومة والتحالف.
بينما يواصل المجلس الانتقالي تثبيت قواته وإجراءات بناء مؤسسات الدولة الجنوبية، بما في ذلك نصب صور عيدروس الزبيدي في المقرات الحكومية واستحداث هيئة الإفتاء الجنوبية.
ففي الوقت نفسه، تظل القوات السعودية والإماراتية تتفاوض لتفادي مواجهة مفتوحة، إلا أن احتمالية التصعيد العسكري من قبل الحوثيين باتت قائمة في ظل التعنت الميداني للمجلس الانتقالي.
- ضعف السعودية وبيان محدودية حضورها الإقليمي
أدت التطورات الأخيرة إلى انسحاب القوات السعودية من بعض المواقع وتسليمها لقوات الانتقالي المدعوم إماراتياً، ما كشف عن فجوة استراتيجية في إدارة الأزمة، وحدود قدرة الرياض على السيطرة على الوضع الميداني والسياسي.
وقد أدى ضعف الدور السعودي إلى تداعيات سياسية ودبلوماسية حيث تراجعت مكانتها بين دول الخليج والمجتمع الدولي، وظهور فجوة واضحة بين السعودية والإمارات في إدارة الملف اليمني.
ورغم حرص الرياض على احتواء الموقف، تبقى المبادرات الدبلوماسية محدودة، وهو ما يفتح المجال أمام الإمارات لتعزيز نفوذها في الجنوب اليمني.
منذ البداية دعمت الإمارات الانتقالي سياسياً وعسكرياً، لكنها نفت منح الضوء الأخضر للتحركات الأخيرة، مدعيةً أن المجلس الانتقالي اتخذ قراراته منفردًا دون الرجوع إلى أبوظبي، بينما تم تحميل بعض القيادات المحلية مثل الشيخ صالح أبوبكر "أبو علي الحضرمي" مسؤولية قيادة القوات، وهو له علاقات مع الحوثيين بحسب مصادر.
- الشعب اليمني الأعزل هو الخاسر الأكبر بأضرار ميدانية وإنسانية
تسببت العمليات العسكرية الأخيرة في حضرموت والمهرة بنزوح آلاف المدنيين، إضافة إلى مقتل 35 عسكريًا، وجرح 67 آخرين، إلى جانب جرحى من المدنيين، مع أضرار جسيمة في المباني العامة وتعطيل الخدمات الأساسية.
كما تثير التحركات الإماراتية والانتقالي مخاوف من مجازر محتملة تشمل القتل العشوائي، العنف، الاغتصاب، استهداف الأطفال، وتفاقم انتهاكات حقوق الإنسان.
ويواجه السكان في المناطق التي شهدت التوترات انتشارًا متسارعًا للفقر، انقطاع الخدمات الأساسية، ونقص الغذاء والماء الصالح للشرب، كما ارتفعت مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة، ما يزيد من معاناة المدنيين.
حيث يسعى المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً إلى فرض واقع سياسي جديد في الجنوب، بما يشمل مؤسسات وهمية وحكومة انتقالية أحادية، بينما يبقى المواطن اليمني ضحية هذا الصراع.
هذا التوسع يزيد من الانقسامات الداخلية ويهدد الأمن الغذائي والصحي والاجتماعي، ويجعل اليمن أرضًا قابلة للانهيار الإنساني الكامل.
أخيراً... تكشف التطورات المتسارعة أن اليمن أصبح ساحة لتنافس إقليمي مباشر بين السعودية والإمارات، مع استمرار الانتقالي في فرض واقع منفرد على الأرض، وهذا التنافس سيؤدي إلى عدة مخاطر رئيسية تشمل:
• استهداف إماراتي محتمل من الحوثيين، بما يشمل دبي وأبوظبي عبر الصواريخ البالستية وتهديد الملاحة البحرية.
• ضعف الدور السعودي عسكريًا ودبلوماسياً، وانعكاساته على مكانتها الإقليمية، في الخليج والعالم
• الشعب اليمني هو الخاسر الأكبر، مع تصاعد المخاطر الإنسانية، المجازر، الفقر، الأمراض، وانتهاكات حقوق الإنسان.
وتستلزم هذه التطورات تسوية سياسية عاجلة، حماية المدنيين، واستعادة التوازن بين القوى الإقليمية قبل أن يتحول الصراع اليمني إلى كارثة إقليمية أوسع.
كلمات مفتاحية
- اليمن
- ابو ظبي
- دبي
- المجلس الانتقالي
- السعودية
- الامارات
- الخليج العربي
- الحوثيين
- انصار الله
- دولي
- تقارير
- المطلع
- التحالف العربي
