دراسة: أعراض اكتئابية محددة في منتصف العمر قد تنذر بالخرف قبل سنوات
كشفت دراسة بريطانية طويلة الأمد، أجرتها جامعة كوليدج لندن، أن ظهور مجموعة محددة من الأعراض الاكتئابية خلال منتصف العمر قد يشكّل إنذارًا مبكرًا لاحتمال الإصابة بالخرف، قبل وقت طويل من بروز الأعراض التقليدية المرتبطة به، وعلى رأسها فقدان الذاكرة.
منهجية الدراسة وحجم العينة
الدراسة، التي نُشرت في مجلة لانسيت للطب النفسي، اعتمدت على تحليل بيانات صحية ونفسية لـ5811 شخصًا بالغًا، تراوحت أعمارهم بين 45 و69 عامًا. وخضع المشاركون لتقييمات نفسية شملت 30 عرضًا شائعًا للاكتئاب، ضمن متابعة امتدت على مدى 23 عامًا، انتهت بتشخيص 586 حالة إصابة بالخرف.
ست علامات تحذيرية مرتبطة بارتفاع الخطر
توصل الباحثون إلى أن الأفراد الذين ظهرت لديهم خمسة أعراض أو أكثر من ست علامات تحذيرية محددة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف لاحقًا. وتشمل هذه العلامات:
تفاقم القلق والتوتر، صعوبة التركيز، ضعف القدرة على مواجهة المشكلات، انعدام الدفء والمودة تجاه الآخرين، فقدان الثقة بالنفس، وعدم الرضا عن أداء المهام اليومية.
نسب متفاوتة لزيادة خطر الإصابة بالخرف
وأظهرت نتائج الدراسة أن فقدان الثقة بالنفس ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 51%، بينما ارتفعت النسبة إلى 49% لدى من يعانون من ضعف القدرة على مواجهة المشكلات. كما زاد الخطر بنسبة 44% لدى الأشخاص الذين أظهروا انعدامًا في الدفء والمودة تجاه الآخرين، وبنسبة 34% لدى من يعانون من القلق والتوتر.
كذلك، ارتبط عدم الرضا عن أداء المهام اليومية بزيادة الخطر بنسبة 33%، في حين وصلت النسبة إلى 29% لدى من يعانون من صعوبة التركيز.
تفسير علمي للعلاقة بين الاكتئاب والخرف
وأكد الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور فيليب فرانك، أن الخطر لا يرتبط بالاكتئاب بوصفه حالة عامة، بل بمجموعة محددة من أعراضه، مشيرًا إلى أن هذا التمييز قد يساعد الأطباء على رصد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف في مراحل مبكرة.
آفاق جديدة للوقاية والتدخل المبكر
من جانبه، أوضح المدير المساعد للبحوث والابتكار في جمعية ألزهايمر، ريتشارد أوكلي، أن العلاقة بين الاكتئاب والخرف معقدة، إلا أن نتائج هذه الدراسة تسهم في تعميق فهمها، وتفتح المجال أمام استراتيجيات جديدة للوقاية والتدخل المبكر قبل تطور المرض.
