ليلة واحدة تغيّر الأسعار: لماذا يرتفع العنب في "الكرسمس" + فيديو
في ظاهرة لافتة تتكرر مع اقتراب ليلة عيد الميلاد ورأس السنة، تشهد أسعار العنب ارتفاعاً ملحوظاً في عدد من الأسواق، وسط تساؤلات عن السبب الحقيقي وراء ذلك.
وبينما قد يبدو الأمر مرتبطاً بموسم الأعياد عموماً، فإن القصة تعود في جذورها إلى تقليد أوروبي قديم أعادت وسائل التواصل الاجتماعي إحياءه ومنحته أبعاداً جديدة.
وتعود الحكاية إلى إسبانيا، حيث اعتاد الناس منذ أكثر من قرن على تناول 12 حبة عنب مع دقات الساعة عند منتصف ليلة رأس السنة.
وتمثل كل حبة شهراً من شهور السنة المقبلة، ويُعتقد أن طعم الحبة يحمل دلالة رمزية: الحلوة تبشر بشهر سعيد، والحامضة قد تنذر بتحديات أو صعوبات.
وتنشر منصة المطلع ميديا أدناه فيديو عن التفاصيل:
من تقليد برجوازي إلى طقس شعبي
وبدأ هذا التقليد في ثمانينات القرن التاسع عشر بين الطبقة البرجوازية في مدريد، متأثراً بعادات فرنسية كانت تجمع بين شرب الشمبانيا وتناول العنب احتفالاً بالعام الجديد.
إلا أن انتشاره الواسع جاء في أوائل القرن العشرين، عندما شهد مزارعو العنب في منطقة أليكانتي موسماً استثنائياً وفائضاً كبيراً في الإنتاج.
ولتسويق الكميات الزائدة، جرى الترويج لفكرة أن تناول 12 حبة عنب عند منتصف الليل يجلب الحظ، لتتحول المبادرة التسويقية إلى تقليد راسخ لا يزال قائماً حتى اليوم.
ومع مرور الوقت، خرج هذا الطقس من إطار النخب ليصبح جزءاً من الثقافة الشعبية الإسبانية، ثم انتقل إلى العالم عبر الهجرة، والإعلام، ولاحقاً عبر المنصات الرقمية.
إضافات رومانسية وانتشار عابر للحدود
وفي السنوات الأخيرة، وبخاصة منذ عام 2024، عاد التقليد بقوة عبر “تيك توك” و”إنستغرام”، حيث انتشرت مقاطع فيديو توثق أداء الطقس ليلة رأس السنة، تليها لقطات تزعم تحقق الأمنيات أو النجاح والحظ الجيد في العام التالي.
و هذا الزخم الرقمي منح التقليد حياة جديدة، وأضاف إليه لمسات لم تكن جزءاً من النسخة الإسبانية الأصلية.
من بين هذه الإضافات، فكرة الجلوس تحت الطاولة أثناء تناول العنب، وهي عادة يُعتقد أنها نشأت في أميركا الجنوبية، وترمز إلى جلب الحب أو علاقة عاطفية جديدة في العام الجديد. هذه اللمسة الرومانسية جعلت الطقس أكثر جاذبية، خصوصاً بين الفتيات.
من السوشال ميديا إلى الأسواق العراقية
عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصل هذا التقليد إلى العراق، حيث انتشر بين فئة من الفتيات بوصفه طقساً لتحقيق الأمنيات، وعلى رأسها الزواج.
ومع تزايد الإقبال على شراء العنب خصيصاً لهذه الليلة، انعكس الطلب المرتفع بشكل مباشر على الأسعار، لتصبح ليلة “الكرسمس” موسماً غير متوقع لارتفاع ثمن هذه الفاكهة.
ولم يقتصر التفاعل على الأفراد فقط؛ إذ أطلقت شركة بريطانية دولية للمواد الغذائية عبوة فاخرة تضم 12 حبة عنب مخصصة لليلة رأس السنة، ما أثار موجة تفاعل واسعة على “تيك توك” وساهم في ترسيخ الرمزية التجارية للتقليد.
طقس عالمي بطابع رقمي
وهكذا، تحوّل تقليد إسباني عمره أكثر من مئة عام، لا يمت بصلة للثقافة العربية، إلى ظاهرة عابرة للحدود بفضل السوشال ميديا، مؤثراً حتى في حركة الأسواق وأسعار السلع. وبين الإيمان بالحظ، والسعي وراء الأمنيات، ومجاراة الترند، يثبت العنب مرة أخرى أن طقوس الأعياد لم تعد مجرد عادات محلية، بل قصص عالمية يعاد إنتاجها وتداولها مع كل دقة ساعة عند منتصف الليل.
