العراق يقترب من طي صفحة التحالف الدولي ويبدأ شراكات أمنية جديدة
بعد سنوات من الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق، تتجه البلاد إلى مرحلة جديدة في علاقتها الأمنية مع شركائها الدوليين، مع اقتراب استكمال انسحاب قوات التحالف من قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، غربي العراق، و هذا التطور يعكس تحولًا استراتيجيًا من الوجود القتالي المباشر إلى صيغ تعاون ثنائية تركز على التدريب والدعم الفني وبناء القدرات.
انسحاب من عين الأسد
كشفت السلطات العسكرية العراقية عن أن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ستغادر قاعدة عين الأسد بشكل كامل خلال الأسبوع المقبل، على أن تُسلَّم القاعدة إلى القوات الأمنية العراقية.
وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، في مؤتمر صحافي عقده في بغداد، إن:"الاتفاق على إنهاء مهمة التحالف الدولي أُنجز قبل نحو ثلاثة أشهر، مؤكدًا أنه لا يوجد حاليًا أي عنصر تابع للتحالف داخل قيادة العمليات المشتركة العراقية".
وأوضح المحمداوي أن:"إجراءات الانسحاب وصلت إلى مراحلها النهائية، وأن قاعدة عين الأسد، وهي آخر قاعدة للتحالف في غرب العراق، ستخضع لسيطرة عراقية كاملة خلال أيام".
مرحلة ما بعد التحالف
وأشار نائب قائد العمليات المشتركة إلى أن، الحكومة العراقية تتجه في مرحلة ما بعد انسحاب التحالف إلى توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، تهدف إلى تطوير قدرات القوات الأمنية العراقية، مع الحفاظ على السيادة الوطنية، واستمرار التعاون في مجالات التدريب والدعم الفني وتبادل المعلومات، بدلًا من الوجود العسكري القتالي.
وأكد أن:"هذا التحول يأتي في إطار رؤية عراقية لإدارة الملف الأمني بشكل مستقل، مع الاستفادة من الشراكات الدولية دون خلق فراغ أمني".
حصيلة أمنية خلال 2025
وعرض المحمداوي تفاصيل النشاط الأمني خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن القوات الأمنية العراقية نفذت 37 عملية أمنية و93 ضربة جوية استهدفت مواقع لتنظيم داعش. وأسفرت هذه العمليات عن مقتل أكثر من 90 عنصرًا من التنظيم، بينهم قيادات بارزة من الصفين الأول والثاني، من ضمنهم قيادي يُعرف باسم "أبو خديجة".
وأوضح أن:"هذه العمليات جاءت نتيجة جهد استخباري مكثف وتنسيق عالٍ مع وكالة الاستخبارات، إضافة إلى تطور القدرات العراقية في الاستطلاع والمراقبة الجوية، حيث تجاوزت ساعات الطيران 9 آلاف ساعة، لا سيما مع بدء تقليص وجود التحالف الدولي".
ملف مخيم الهول
وفي ما يتعلق بملف مخيم الهول، أكد المحمداوي أن هذا الملف وصل إلى مراحله النهائية، حيث تسلم العراق خلال العام الحالي 15 دفعة من عائلات المخيم، ليصل مجموع العائلات المستعادة إلى نحو 2954 عائلة ضمن 32 دفعة، إضافة إلى تسلم 3244 معتقلًا.
التنسيق الإقليمي
أما بشأن ملف حزب العمال الكردستاني، فأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الجانب التركي، والعمل وفق رؤية مستقبلية واضحة، مؤكدًا:"إنجاز ملف مخيم مخمور بالكامل وبدء عمليات نزع السلاح، بالتوازي مع التنسيق مع حكومة إقليم كردستان".
تحسن الوضع الأمني
وأكد نائب قائد العمليات المشتركة أن:"الوضع الأمني في العراق شهد تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات الماضية"، مشيرًا إلى أن:"تأمين المناطق الصحراوية وصل إلى مستويات متقدمة، بدليل وجود مئات الصيادين من دول عربية وأجنبية داخل الصحراء العراقية خلال عام 2025".
وكما وصف ملف ضبط الحدود مع سوريا بأنه مصدر فخر، بعد إعادة هيكلة المنظومات الأمنية وتراجع الخروقات، وصولًا إلى عدم تسجيل أي خرق خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن:"القوات الأمنية نجحت في تأمين الانتخابات التشريعية، والزيارات الدينية، والفعاليات الوطنية والدولية، إلى جانب إلقاء القبض على عدد من المطلوبين للقضاء".
تغييرات في إدارة الأمن
وأشار المحمداوي إلى أن عام 2025 شهد نقل إدارة الملف الأمني في ست محافظات إلى وزارة الداخلية، ما أتاح مرونة أكبر في عمل القوات المسلحة، وحصر المهام العسكرية ضمن إطارها الاستراتيجي. كما كشف عن تنفيذ عمليات أمنية واستخبارية خارج الحدود، لا سيما في الساحة السورية، بالتنسيق مع جهات إقليمية ودولية.
رؤية الخبراء
ومن جانبه، اعتبر الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، اللواء الركن المتقاعد عماد علو، أن الوضع الأمني والعسكري في العراق هو الأفضل منذ سنوات، مشيرًا إلى أن:"قوات التحالف لعبت دورًا محوريًا في دعم القوات العراقية عبر التدريب والدعم الاستخباري والغطاء الجوي".
وأكد أن:"العراق لا يزال بحاجة إلى هذا النوع من الدعم، بما يضمن عدم حدوث فراغ أمني في جهود مكافحة الإرهاب".
ويأتي هذا التطور بعد اتفاق بغداد وواشنطن، في سبتمبر الماضي، على إنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق بموعد أقصاه نهاية سبتمبر 2025، عقب حوارات مطولة بين الجانبين.
ويبلغ عدد القوات الأميركية في العراق نحو 2500 جندي موزعين على قاعدة عين الأسد، وقاعدة حرير في أربيل، ومعسكر فيكتوريا قرب مطار بغداد، إلى جانب قوات فرنسية وبريطانية وأسترالية، وقوات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
ومع اقتراب اكتمال انسحاب التحالف الدولي من قاعدة عين الأسد، يدخل العراق مرحلة جديدة من الشراكة الأمنية، تقوم على التعاون والتنسيق وبناء القدرات بدل الوجود القتالي المباشر. وبينما تؤكد السلطات العراقية تحسن الوضع الأمني وقدرة القوات المحلية على ضبط الداخل والحدود، يبقى التحدي الأساسي هو الحفاظ على هذا الاستقرار، ومنع أي فراغ قد تستغله الجماعات المتطرفة، في ظل انتقال دقيق نحو علاقة أمنية مختلفة مع المجتمع الدولي.
كلمات مفتاحية
- العراق
- الحكومة العراقية
- بغداد
- واشنطن
- التحالف الدولي
- الوجود الأجنبي بالعراق
- تقارير عربية ودولية
- بريطانيا
- أمريكا
- امن العراق
