الحكومة العراقية التاسعة... بين الإرث الثقيل وضغوط الداخل والخارج
تستعد الحكومة العراقية التاسعة المرتقبة لمواجهة سلسلة من التحديات المعقدة التي خلفتها التجارب السابقة، تشمل ضبط السلاح بيد الدولة، إدارة ملف الفصائل المسلحة، التعاطي مع الضغوط الدولية والإقليمية، فضلاً عن مواجهة أزمات اقتصادية وخدمية مستمرة تؤثر على واقع المواطنين.
ورغم مرور أكثر من 45 يومًا على إعلان تشكيل لجنة داخلية ضمن "الإطار التنسيقي"، لاختيار رئيس الحكومة الجديد، لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي عن مرشح متفق عليه، وسط تأكيدات بوجود خلافات معقّدة داخل التحالف، بشأن الاستحقاق السياسي المتعارف عليه بمنح رئاسة الحكومة للقوى الشيعية، مقابل البرلمان للسنة، والجمهورية للأكراد.
وبحسب تقرير للعربي الجديد وتابعته "المطلع" فإن "من بين الملفات الثقيلة التي تنتظر الحكومة الجديدة: إنهاء نفوذ الفصائل المسلحة، وعودة النازحين، وإعمار المناطق التي أُفرغت من سكانها، إضافة إلى محاولة تقليص الاعتماد الاقتصادي على إيران، خاصة في ملفي الكهرباء والغاز، إلى جانب التحديات الخدمية والمعيشية في بلد يعاني من نسب بطالة وفقر مرتفع".
وبينما تستمر المباحثات لاختيار رئاسة الحكومة والجمهورية، تبرز تحذيرات من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية جسيمة، تستوجب مراعاتها في عملية اختيار رئيس الحكومة.
وبحسب عضو في "تيار الحكمة" الذي يتزعمه عمار الحكيم، فإن ملف الفصائل المسلحة بات على رأس أولويات واشنطن في تعاملها مع الحكومة المقبلة، معتبرًا أن العقوبات الاقتصادية تمثل ورقة الضغط الأساسية على العراق، وليس العمل العسكري، مضيفًا أن "قضايا الإصلاح الحقوقي والإنساني، وحصر السلاح بيد الدولة، تُعد ملفات ضغط خارجي، بينما تبقى الخدمات ومعالجة الفقر والبطالة والمياه ملفات ضغط داخلي، لم تحقق فيها الحكومة الحالية تقدمًا يُذكر".
من جانبه، رأى الكاتب السياسي العراقي، فلاح المشعل، أن تشكيل الحكومة المقبلة سيصطدم بالمطالب الأميركية الرامية إلى تحييد إيران، وإنهاء سطوة الفصائل المسلحة، معتبرًا أن "تحالف الإطار التنسيقي سيكون في موقف صعب، خصوصًا أن الفصائل حصلت على عدد مقاعد كبير في البرلمان"، مشيرًا إلى أن المشاكل الداخلية، خصوصًا المتعلقة بالعلاقة مع إقليم كردستان، واتفاقية سنجار، ورواتب موظفي الإقليم، تشكل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار الحكومة القادمة.
أما أستاذ الإعلام السياسي في جامعة بغداد، علاء مصطفى، فرأى أن التحديات الأمنية المرتبطة بالسلاح لن تكون العقبة الأهم، موضحًا أن الفصائل المسلحة أصبحت جزءًا من المشهد السياسي وتسعى للحفاظ على مكاسبها. لكنه اعتبر أن التحدي الاقتصادي هو الأخطر، خصوصًا في ظل إرث حكومة محمد شياع السوداني، التي لجأت إلى الاقتراض الداخلي بشكل كبير لتغطية الرواتب، ما أرهق النظام المصرفي، وقلّل من فرص تمويل المشاريع، وأدى إلى تضخم في الدين العام.
ومنذ 2003، تناوبت على حكم العراق ثماني حكومات، بدءًا من حكومة إياد علاوي، مرورًا بحكومات إبراهيم الجعفري ونوري المالكي وحيدر العبادي وعادل عبد المهدي، وصولًا إلى حكومة مصطفى الكاظمي، ثم حكومة محمد شياع السوداني التي تسلمت السلطة عام 2022، في أعقاب أزمة سياسية حادة أعقبت انتخابات 2021، ورفض التيار الصدري لحكومة التوافق.
وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي، عائد الهلالي، المقرّب من السوداني، إن الأخير يدرك التحديات المقبلة، وقد بدأ فعلًا بخطوات لحل العديد من الأزمات، ويتمتع بخبرة وخطة عمل تؤهله للاستمرار، معتبرًا أن "إعادة الثقة بالسوداني لولاية ثانية ستكون خيارًا صائبًا"، محذرًا من تداعيات استبعاده.
ومن المنتظر تشكيل الحكومة العراقية التاسعة خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب داخلي وخارجي لمسار التفاهمات السياسية، وإمكانية تخطي إرث التعثر والتجاذبات التي ظلت سمة ملازمة لمعظم الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003.
كلمات مفتاحية
- الحكومة العراقية
- البرلمان العراقي
- بغداد
- العراق
- سلاح الفصائل
- الفصائل المسلحة
- تقارير عربية ودولية
- الشارع العراقي
