105 أعوام على تأسيس الجيش العراقي: حصن وطني بين البطولات والتحديات
في ذكرى تأسيسه الـ105، يحتفل العراق اليوم بواحدة من أقدم وأهم مؤسساته الوطنية، الجيش العراقي، الذي شكّل منذ ولادته عام 1921 صمام أمان للوحدة الوطنية واستقرار الدولة الحديثة.
وعلى مدار أكثر من قرن، مر الجيش بمراحل مفصلية في التاريخ العراقي، من حروب خارجية وانقلابات سياسية إلى مواجهة الإرهاب، محافظًا على دوره كركيزة أساسية للدولة ودرع حماية للشعب.
تأسيس الجيش العراقي: رمز الوحدة والاستقلال
تأسس الجيش العراقي في 6 كانون الثاني 1921، كأول مؤسسة سيادية للدولة الحديثة، ليكون قوة نظامية ناشئة تحمي الحدود وترسخ هيبة الدولة بعد سنوات من الانتداب البريطاني والتقلبات المحلية. منذ بدايته، ارتبط الجيش بالوحدة الوطنية والاستقلال عن الهيمنة الأجنبية، وبرز كرمز للانضباط والولاء للوطن.
أبرز المحطات التاريخية
حرب فلسطين 1948
شارك الجيش العراقي في الحرب العربية–الإسرائيلية الأولى، وحقق انتصارات في جبهات جنين ونابلس، ما ربط صورته بالقضية الفلسطينية والدفاع عن القضايا العربية.
ثورة 1958
قاد ضباط الجيش انقلابًا أنهى النظام الملكي وأعلن الجمهورية، ليدخل الجيش مرحلة جديدة وأصبح لاعبًا أساسيًا في السياسة العراقية.
حرب الثمان سنوات ضد إيران
خاض الجيش أطول حروب المنطقة في القرن العشرين، وسقط خلالها نحو مليون ضحية بين الجيشين، مؤكدًا صموده في مواجهة تحديات استنزافية طويلة.
سقوط بغداد 2003
شكل الغزو الأميركي وحل الجيش العراقي السابق نقطة تحول كارثية، ما استدعى إعادة بناء المؤسسة العسكرية من الصفر وسط تحديات أمنية وسياسية جسيمة.
الجيش العراقي الحديث: استعادة القوة ومواجهة الإرهاب
على مدى السنوات الماضية، عمل الجيش العراقي، بالتعاون مع صنوف القوات الأمنية الأخرى، على دحر تنظيم داعش الإرهابي، مستعرضًا أروع صور الشجاعة والفداء، واستعاد السيطرة على المدن والمناطق التي سقطت بيد التنظيم.
وفي حفل تخرج الدورة التأهيلية الـ(89) للكلية العسكرية الرابعة (دورة الشهداء الحسين ورضوان)، بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الجيش، أكد رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، أن:"الجيش هو الركن الأساسي في الدولة والمؤسسة المدافعة عن وجودها في وجه الأخطار والمحن، ومساهمته الفاعلة في دعم الشعوب العربية في القضايا المصيرية، لا سيما قضية فلسطين العادلة، ما زالت تخلّد ذكرى 44 ضابطًا وجنديًا عراقيًا استشهدوا عام 1948".
وأشار السوداني إلى حرص الحكومة على تعزيز قدرات الجيش بأسلحة ومعدات حديثة، وتطبيق استراتيجية الأمن الوطني العراقي للأعوام 2025-2030، وتوفير أراضٍ سكنية لمنتسبي وزارة الدفاع ضمن مدينة الفرسان في بغداد.
وأضاف: "هبّ جيشنا مع بقية قواتنا الأمنية لتحرير الأرض من عصابات داعش الإرهابية، وتعزيز سيادة العراق وحرية شعبه. نعمل على حفظ الأمن وحصر السلاح بيد الدولة، وتأمين حقوق أسر الشهداء والجرحى، وهو أقل واجب تجاه المضحين".
تحية للأبطال: الجيش العراقي سور الوطن
هنأ نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، الشعب العراقي وجميع القطعات الأمنية بمناسبة الذكرى، واصفًا الجيش بـ"سور الوطن المنيع وعنوان الشرف والكرامة وصمام أمان في تصحيح المسارات الوطنية".
بدوره، قال قائد عمليات بغداد، الفريق الركن وليد خليفة التميمي: "الجيش العراقي لم يقتصر دوره على الدفاع العسكري، بل شمل حماية الهوية الوطنية، وحدة المجتمع، ومواجهة التحديات الأمنية الكبرى، ولا سيما الإرهاب".
كما أبرز قائد القوة الجوية، الفريق الطيار الركن مهند غالب الأسدي، الدور المحوري للقوة الجوية في حماية سماء الوطن، ودعم القوات البرية أثناء مواجهة تنظيم داعش، مؤكّدًا أن الجيش العراقي مؤسسة وطنية راسخة تحافظ على السيادة والوحدة الوطنية.
الجيش العراقي بين التاريخ والمستقبل
منذ تأسيسه وحتى اليوم، شهد الجيش العراقي صعودًا وهبوطًا، من معارك الدفاع عن القضايا العربية، إلى الانقلابات، والحروب الطويلة، ثم إعادة البناء بعد 2003 لمواجهة الإرهاب. وللمستقبل المفتوح، يشدد خبراء على أهمية:
تحصين المؤسسة العسكرية سياسيًا ومهنيًا
توفير الموارد اللازمة للتطوير والتسليح
الالتزام بمعايير التعيين والترقية المهنية
تعزيز التعاون العسكري الإقليمي والدولي.
فالجيش العراقي، كما يقول المختصون، هو درع الدولة وسور وحدتها، ومكانه الطبيعي دائمًا حماية الشعب والأرض بعيدًا عن أي صراعات سياسية داخلية.
والذكرى الـ105 لتأسيس الجيش العراقي ليست مجرد احتفال رسمي أو عروض عسكرية، بل مناسبة لتقدير مئات الآلاف من الجنود والضباط الذين ضحوا بأرواحهم من أجل العراق. إن الاحتفال الحقيقي يكمن في ضمان أن يبقى الجيش مؤسسة مستقلة، مهنية، وراسخة، قادرة على الدفاع عن الدولة والمواطن، وصيانة وحدة العراق وسيادته لعقود قادمة.
