حصر السلاح بيد الدولة العراقية يواجه رفضاً فصائلياً... وواشنطن تراقب عن كثب
وسط تزايد النقاشات حول سيادة الدولة العراقية وحصر السلاح بيدها، تصدر ملف الفصائل المسلحة، وخصوصاً فصائل "تنسيقية المقاومة العراقية"، عناوين الاهتمام السياسي والأمني في البلاد.
ومع اقتراب تشكيل الحكومة المقبلة، يبرز التباين في المواقف حول سلاح هذه الفصائل كأحد أبرز التحديات أمام تعزيز سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار الوطني.
وأعلنت فصائل عراقية مسلحة تنضوي ضمن "تنسيقية المقاومة العراقية"، وهو تشكيل مسلح تأسس عام 2020 ، أن ملف تسليم السلاح غير مطروح في الوقت الحالي، وربطت هذه المسألة بإنهاء الوجود الأميركي في العراق.
وأكدت التنسيقية في بيان صدر منتصف ليل الأحد-الاثنين أن:"سلاح المقاومة سلاح مقدّس، لا سيما في بلد فيه الاحتلال قائم، وهو الضمانة وصمّام الأمان في الدفاع عن الأرض والمقدّسات، كما كان درعاً حصيناً في مواجهة عصابات داعش الإجرامية"، مشددة على رفضها القاطع لأي حديث عن السلاح من الأطراف الخارجية، وأن الحوار بشأنه حتى مع الحكومة لا يكون إلا بعد تحقيق السيادة الكاملة للبلاد وتخليصها من كل أشكال الاحتلال وتهديداته.
ولفتت الفصائل إلى أن:"الحكومة العراقية المقبلة مطالبة بإعطاء الأولوية للتشريعات والقوانين التي تخدم البلاد وتحفظ كرامة الشعب، بما في ذلك إقرار قانون الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي، حفاظاً على حقوق المضحّين وحماة الأرض والعرض، إضافة إلى إنهاء جميع أشكال وعناوين الوجود الأجنبي المحتل للأراضي العراقية وسمائها، ومنع أي نفوذ له مهما كان شكله سياسيًا أو أمنيًا أو اقتصاديًا.
وتضم التنسيقية عدة فصائل عراقية أبرزها: كتائب حزب الله، النجباء، عصائب أهل الحق، كتائب سيد الشهداء، أنصار الله الأوفياء، إلى جانب عناوين أخرى مرتبطة بكتائب حزب الله مثل كتائب كربلاء، أولياء الدم، قاصم الجبارين.
وقد تشكلت إثر اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في يناير/ كانون الثاني 2020، ونفذت عمليات عدة استهدفت مواقع ومنشآت أميركية في العراق وسوريا، إلى جانب مشاركتها في استهداف مواقع للجيش الإسرائيلي في الجولان والأراضي الفلسطينية.
ويأتي البيان بمثابة تراجع جزئي عن مواقف بعض الفصائل مثل "أنصار الله الأوفياء" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب سيد الشهداء"، التي سبق أن أعلنت قبولها مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بينما يمثل تأكيدًا لموقف كتائب حزب الله والنجباء الرافض لمناقشة السلاح.
وتشهد الساحة العراقية نقاشات مكثفة حول تشكيل الحكومة المقبلة وبرنامجها السياسي والأمني، إذ يُعد ملف حصر السلاح من أكثر القضايا حساسية، نظرًا لطبيعة العلاقة مع واشنطن، وما يشكله تشدد بعض الفصائل وربطها الملف بإنهاء الوجود الأجنبي من انعكاس الانقسام داخل البيت السياسي الشيعي، وفق مصدر مطلع على الحوارات داخل "الإطار التنسيقي"، الذي أوضح أن الحكومة المقبلة تواجه معادلة صعبة بين تعزيز سلطة الدولة وتجنب الصدام مع قوى تمتلك نفوذاً واسعاً.
وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد أكد أن حصر السلاح بيد الدولة قرار عراقي ورؤية عراقية، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، وأن تنفيذ هذا القرار كان من أهم مواد البرنامج الحكومي، متوافقًا مع دعوة المرجعية الدينية العليا.
ومع ذلك، يرى مختصون أن الموقف الأخير قد يصعّب تحويل الملف إلى خطوات عملية، ويؤجل تحقيقه نتيجة التوازنات السياسية والأمنية الدقيقة.
وفي تعليق على هذه التطورات، قال الباحث السياسي فراس إلياس في تدوينة على منصة "إكس" إن:"الرؤية العراقية لحصر السلاح معدومة، وإلا لما جاء الرفض الفصائلي الأخير بعد البيانات الحكومية الرسمية الصادرة صباح اليوم. يبدو أننا متجهون نحو نقطة تنتهي فيها الخيارات المتاحة أمام الحكومة حالياً، وما فعلته إدارة ترامب في فنزويلا يجعلنا نتوقع تحركات أكبر في العراق، إذ لن تتوقف واشنطن عند فكرة السيادة أو الشراكة مع العراق، ولن تخشى ردات فعل إيران، التي ستكون أيضًا في دائرة الاستهداف المحتمل".
وكان عدد من قادة الفصائل وممثليها، أبرزهم قيس الخزعلي (عصائب أهل الحق)، حيدر الغراوي (أنصار الله الأوفياء)، شبل الزيدي (كتائب الإمام علي)، وكتائب سيد الشهداء، قد أعلنوا سابقًا انسجامهم مع دعوات حصر السلاح بيد الدولة، في مقابل رفض جماعة حزب الله العراق وحركة النجباء، مؤكّدتين استمرار نهج المقاومة، وهو ما يعكس الانقسام ويضيف تعقيدًا لمسار الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
وكما سبق أن أكد مسؤولون أميركيون، من بينهم مبعوث ترامب مارك سافايا وعضو الكونغرس جو ويلسون، أن واشنطن تشدد على ضرورة تفكيك الفصائل، وعدم مشاركتها في الحكومة الجديدة.
ويبقى ملف الفصائل المسلحة وسلاحها من أكثر الملفات تعقيدًا في العراق، حيث يتقاطع مع السيادة الوطنية، والتوازنات السياسية الداخلية، والعلاقات مع القوى الإقليمية والدولية.
ومع استمرار الانقسامات داخل البيت السياسي الشيعي، فإن الحكومة المقبلة أمام اختبار صعب في تحقيق سيادة الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وحماية حقوق المواطنين، دون الإضرار بالمشهد السياسي العام، أو الانجرار إلى صراعات مفتوحة.
المصدر: صحيفة العربي الجديد.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- الفصائل العراقية
- حكومة العراق
- واشنطن
- امن العراق
- تقارير عربية ودولية
- سلاح الفصائل العراقية
