كبسولات ذكية بلا آثار جانبية تفتح آفاقاً جديدة بالرعاية الصحية
طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية طبية مبتكرة تتمثل في كبسولات ذكية قادرة على التحقق من ابتلاع الأدوية وإرسال إشارات لاسلكية من داخل الجسم، قبل أن تتحلل بالكامل داخل المعدة خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً.
وتعتمد هذه الكبسولات، التي تحمل اسم "سفاري"، على مواد قابلة للتحلل الحيوي بشكل كامل، ما يميزها عن أجهزة التتبع الطبية التقليدية التي قد تترك مكونات دائمة في الجسم مع مرور الوقت، وتثير مخاوف صحية طويلة الأمد.
وأظهرت تجارب مخبرية أُجريت على الخنازير نتائج مشجعة، إذ تمكنت الكبسولات من إرسال إشارات دقيقة فور تفعيلها داخل المعدة، ثم ذابت تدريجياً دون أن تخلف أي آثار كيميائية ضارة.
ويعزز ذلك من إمكانية استخدامها مستقبلاً كأداة آمنة وموثوقة لمراقبة الالتزام الدوائي.
وتعمل الكبسولة بتقنية تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID)، حيث تبقى غير نشطة عند ابتلاعها بسبب طبقة واقية مكونة من السليلوز وجزيئات معدنية تمنع بث الإشارات.
ومع تعرض هذه الطبقة لحمض المعدة، تبدأ بالتحلل خلال ساعات، ما يؤدي إلى تفعيل الكبسولة تلقائياً وبث إشارات بتردد محدد يمكن التقاطه بواسطة أجهزة خارجية مخصصة.
وأما المكونات الإلكترونية الداخلية، بما في ذلك الهوائي المصنوع من الزنك، فقد صُممت من مواد تتحلل بأمان داخل الجسم.
وأكدت الاختبارات أن:"جميع أجزاء الكبسولة تختفي بالكامل خلال فترة تصل إلى سبعة أيام، سواء في بيئات معدية اصطناعية أو داخل أجسام حية".
ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال التقنية في مراحلها البحثية المبكرة، إذ يتطلب انتقالها إلى الاستخدام السريري سنوات من التجارب على البشر والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
وفي حال اعتمادها مستقبلاً، قد تمثل هذه الكبسولات نقلة نوعية في الرعاية الصحية، إذ تتيح للأطباء ومقدمي الرعاية التأكد بدقة من التزام المرضى بتناول أدويتهم، كما توفر لأفراد العائلة وسيلة غير تدخلية لمتابعة انتظام كبار السن في العلاج، من دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو وسائل مراقبة معقدة.
