سوريا تُعيد الجنسية للأكراد بعد عقود من الحرمان التاريخي + فيديو
بعد عقود من الحرمان والتهميش، أقر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً تشريعياً تاريخياً يمنح الجنسية لسوريي الأصول الكردية، ويعيد لهم كامل حقوقهم المدنية والثقافية، في خطوة تمثل نهاية لمعاناة استمرت أكثر من ستة عقود لفئة "مكتومي القيد".
و يأتي هذا المرسوم في سياق جهود الدولة لتسوية أوضاع المواطنين الكرد وتثبيت حقوقهم ضمن النسيج الوطني السوري.
وأصدر الرئيس السوري، أمس الجمعة، المرسوم التشريعي رقم 13، المتعلق بحقوق الأكراد السوريين، والذي يستهدف فئة "مكتومي القيد"، ممن حُرموا من الجنسية منذ إحصاء الحسكة عام 1962.
ووفق المرسوم، تم إلغاء كافة التدابير والقوانين الاستثنائية الناتجة عن هذا الإحصاء، ومنح الجنسية السورية بشكل فوري وشامل لجميع المواطنين من أصول كردية، بما فيهم مكتومو القيد، مع ضمان مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات وإزالة أي عوائق إدارية تعيق ممارستهم حياتهم الطبيعية كمواطنين كاملين الحقوق.
وتنشر منصة "المطلع ميديا"، أدناه فيديو عن التفاصيل:
للمشاهدة، اضغط هنا.
من هم "مكتومو القيد"؟
يشير هذا المصطلح إلى الأشخاص الذين يعيشون على الأراضي السورية، وينتمون إليها بأصلهم، لكن لم يتم تسجيلهم في سجلات الأحوال المدنية الرسمية، مما جعلهم "غير موجودين" قانونياً وحرمهم من أبسط حقوق المواطنة، بما في ذلك التعليم، التنقل، العمل، التملك، والرعاية الصحية.
ويُقدّر عدد المستفيدين من المرسوم بمئات الآلاف، بعد أن تضاعف عددهم بفعل الولادات الجديدة خلال سنوات الحرب.
جذور الأزمة
ترجع الأزمة إلى الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة بتاريخ 5 تشرين الأول 1962، الذي صنف الأكراد إلى ثلاث فئات:
مواطنون سوريون: الذين تمكنوا من إثبات إقامتهم قبل عام 1945.
أجانب الحسكة: الذين لم يتمكنوا من إثبات إقامتهم وفقدوا الجنسية.
مكتومو القيد: الذين لم يرد ذكرهم أصلاً في السجلات أو ولدوا لأبوين غير مسجلين، وظلوا بلا وثائق رسمية، مع عدم الاعتراف بحقوقهم الأساسية لعقود.
- معاناة طويلة
عاش مكتومو القيد في ظروف قاسية انعكست على حياتهم اليومية، بما في ذلك الحرمان من التعليم، عدم القدرة على الحصول على شهادات رسمية أو الالتحاق بالجامعات، صعوبة التنقل، حظر التملك، والحرمان من فرص العمل، بالإضافة إلى صعوبات في الحصول على الخدمات الصحية والدعم الحكومي، خصوصاً في ظل فقدان الوثائق أثناء النزوح القسري والحرب.
المحاولات السابقة
في عام 2011، أصدر بشار الأسد مرسوماً شمل فئة محدودة من "أجانب الحسكة"، لكنه استثنى مكتومي القيد، وجعلهم مضطرين لتصحيح أوضاعهم قبل التقدم للحصول على الجنسية، ما أعاق استعادة حقوقهم لعقود إضافية.
الحقوق الثقافية
تضمن المرسوم الجديد الاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية الكردية، بما يشمل حق التعليم بلغة كردية حية، وإحياء التراث الكردي في المدارس والمؤسسات التعليمية ذات الغالبية الكردية، كما أقر عطلة رسمية سنوية بمناسبة "عيد النوروز" في 21 مارس، مع ضمان المساواة التامة في الحقوق والواجبات وإزالة أي عوائق قانونية أو إدارية.
ويشكل مرسوم أحمد الشرع خطوة تاريخية نحو إنهاء الظلم الذي طال الأكراد السوريين لعقود طويلة، وإعادة حقوقهم المدنية والثقافية، إلا أن نجاحه الكامل سيظل مرهوناً بتنفيذه على الأرض، وضمان وصول الحقوق الجديدة إلى كل المستفيدين دون استثناء، لترسيخ مبدأ المساواة والمواطنة الكاملة في سوريا.
