تغريدة الصدر تُشعل التحرك العسكري: العراق على أهبة الاستعداد لتأمين حدوده
في خطوة تعكس تصاعد المخاطر الأمنية على الحدود العراقية الغربية، أعلنت السلطات العراقية عن رفع حالة التأهب على الشريط الحدودي مع سوريا، إثر التطورات الأخيرة في الأراضي السورية، بما في ذلك انسحاب قوات "قسد" من دير الزور وإعادة تمركزها شرق الفرات، وسيطرة الجيش السوري والعشائر على المدينة ومخيماتها.
تعزيزات عسكرية على الحدود
وأكدت قيادة العمليات العراقية المشتركة أن الحدود العراقية مؤمَّنة بالكامل وتدار عبر منظومات متقدمة تجمع بين الإجراءات الميدانية والتقنية، مع انتشار منظم للقوات الأمنية كافة على طول الشريط الحدودي، بما يضمن أعلى مستويات السيطرة والاستقرار.
وفي هذا الإطار، أرسلت قيادة عمليات الرافدين قوات إضافية لتعزيز الشريط الحدودي مع سوريا، فيما عزز "الحشد الشعبي"، المظلة الجامعة للفصائل المسلحة العراقية، انتشاره في النقاط الحساسة بمحافظة الأنبار، لا سيما في منطقة طريفاوي – الحسكة، بهدف منع أي محاولات تسلل لعناصر إرهابية أو أنشطة إجرامية محتملة.
وأوضح بيان الحشد أن:"هذه التعزيزات تهدف إلى "ضمان الأمن والاستقرار، وحماية الحدود بشكل فعّال، في ظل التطورات الأخيرة في الأراضي السورية، بما فيها سقوط مخيمات عوائل تنظيم داعش بيد الجيش السوري".
تحذيرات الصدر
في موازاة ذلك، حذر رئيس التيار الوطني الشيعي، مقتدى الصدر، من التعامل مع التطورات الأمنية في سوريا "بسذاجة"، مشددًا على ضرورة حماية الحدود والمنافذ فورًا، وإرسال التعزيزات العسكرية اللازمة دون تأخير.
وقال الصدر في تغريدة عبر حسابه الرسمي على "إكس":"ما يحدث في سوريا قرب حدودنا أمر لا يمكن التعامل معه بسذاجة، فالإرهاب مدعوم من الاستكبار العالمي. حماية الحدود والمنافذ يجب أن تكون فوراً".
وكما وجه الصدر تحذيراً خاصاً للقوى السياسية في إقليم كردستان، محذّرًا من التدخل المباشر، لما قد يمنح التنظيمات الإرهابية ذريعة لاستباحة الأراضي العراقية والتعدي على مقدسات البلاد.
المخاوف الأمنية والخبراء
يرى الخبراء الأمنيون أن:"تصاعد التوتر في المناطق الحدودية السورية يشكل تهديداً مباشراً للأمن الوطني العراقي، خاصة في المحافظات القريبة من الشريط الحدودي".
وقال المحلل الأمني جواد الدهلكي لموقع العربي الجديد إن:"المشهد الأمني في سوريا يشهد تصاعدًا في تحركات التنظيمات المسلحة، إلى جانب نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة، ما قد يؤدي إلى محاولات تسلل عناصر متطرفة أو تهريب أسلحة ومخدرات عبر الحدود، مستغلة اتساع المساحات الصحراوية وصعوبة التضاريس".
وأشار الدهلكي إلى أن:"أي فراغ أمني في سوريا ينعكس مباشرة على العراق، حيث غالبًا ما تكون المناطق الحدودية أكثر عرضة للمخاطر، سواء عبر عمليات تسلل إرهابية أو محاولات زعزعة الاستقرار المجتمعي".
جاهزية القوات العراقية
أكدت قيادة العمليات المشتركة جاهزية جميع القوات الأمنية على امتداد الحدود، مشيرة إلى وجود خطوط دفاعية متعاقبة من مختلف القطعات العسكرية، إلى جانب منظومات مراقبة متطورة وتحصينات ميدانية رصينة، بما يعزز القدرة على التعامل مع أي طارئ.
كما تزامن هذا الانتشار مع استلام الجيش العراقي كامل قاعدة عين الأسد، في خطوة تعكس بسط السيادة الوطنية وتعزيز القدرات العسكرية في إدارة الملف الأمني بكفاءة عالية.
وفي ظل تصاعد التوترات على الحدود العراقية السورية، تواصل بغداد تعزيز قدراتها الأمنية لمواجهة أي تهديد محتمل، مع الحفاظ على الاستقرار وحماية السيادة الوطنية.
وتحذر التطورات الأخيرة من خطورة أي استهانة بالوضع في سوريا، مؤكدة أن اليقظة والتنسيق بين مختلف القوات الأمنية هما الضمان الأساسي لمنع انعكاس النزاعات الإقليمية على الأراضي العراقية.
