قنابل موقوتة في قلب المدن العراقية… حفريات المشاريع المتلكئة تهدد المواطنين
في قلب المدن العراقية، حيث يفترض أن تكون المشاريع الخدمية عصب الحياة اليومية، تتحول الحفريات المفتوحة والمشاريع المتوقفة إلى تهديد مباشر لحياة المواطنين وأمنهم، ما كان من المفترض أن يكون مصدر أمل وتحسين للبنية التحتية، أصبح مصيدة يومية للأطفال والمارة وسائقي السيارات، في مشهد يعكس عميق الأزمة الإدارية والرقابية وامتداد الفساد في قطاع حيوي من حياة العراقيين.
مشاريع أم مصائد؟
تحولت الحفريات المفتوحة ضمن أعمال المشاريع الخدمية في الأحياء السكنية العراقية إلى خطر يلاحق المواطنين يوميًا، فيما بقيت آلاف المواقع بلا حماية، معرضة للانزلاقات والحوادث، مع غياب أي إجراءات سلامة فعالة.

توقف المشاريع
وتعثر المشاريع الخدمية يعود لأسباب متعددة: شركات وهمية، شركات متلكئة، ضعف الرقابة، وتأخر صرف المستحقات المالية. هذه العوامل جعلت مشاريع كان يفترض إنجازها منذ سنوات تتحول من أمل إلى معاناة يومية للسكان.

حوادث بلا نهاية
شهدت مدن عدة سقوط أطفال وانزلاق سيارات داخل حفريات طرق غير مكتملة، ما أسفر عن إصابات ووفيات بين المدنيين.
فعلى سبيل المثال، سجلت مدينة الموصل حادثًا جديدًا ،يوم الأحد الماضي، حين سقطت سيارة في حفرة عميقة تعود لمشروع خدمي متوقف منذ سنوات في حي الانتصار بالساحل الأيسر، وأسفر الحادث عن إصابات وأضرار مادية.

شكاوى دون استجابة
رغم تقديم عشرات الشكاوى للدوائر الخدمية والشركات المتلكئة، لم تُتخذ أي خطوات فعالة لمعالجة المواقع الخطرة، ما جعل السكان يصفون المشاريع بأنها "قنابل موقوتة".
يؤكد النشطاء أن:"تعطيل المشاريع الخدمية ينتهك حق المواطنين في بيئة آمنة"، ويضيف الناشط عبد المجيد الزهيري:"غياب المحاسبة عن أسباب التعثر، إلى جانب عدم الإعلان بشفافية عن مصير الأموال، شجع على تكرار الظاهرة في مختلف المحافظات".
المخاطر الصحية والبيئية
أشارت الباحثة المجتمعية ماجدة الشمري إلى أن:"الحفريات المفتوحة تحولت إلى مساحات لتجمع مياه الأمطار والمياه الآسنة، ما يزيد من الأضرار الصحية والبيئية، ويؤثر مباشرة على تنقل المواطنين وأعمالهم، ويهدد سلامتهم اليومية".

الأرقام والحقائق
سجلت المستشفيات في بغداد والمحافظات الأخرى إصابات مستمرة ناجمة عن هذه الحفريات، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن، مع وجود حالات خطيرة تؤدي أحيانًا إلى وفاة، وفق مسؤول طبي في وزارة الصحة العراقية.
الواقع الإداري
غياب التنسيق بين الوزارات والدوائر المحلية، وضعف خطط الطوارئ لتأمين مواقع المشاريع المتوقفة، يجعل هذه الحفريات تهديدًا مستمرًا.
ويطالب ناشطون بإجراء حصر شامل للمشاريع المتعثرة، تحديد المسؤوليات القانونية، وإلزام الشركات بإكمال الأعمال أو إحالتها للقضاء.
الانتشار الجغرافي
تنتشر هذه المشاريع في جميع المحافظات العراقية، من بغداد وديالى وبابل إلى النجف وذي قار ونينوى، وتشمل مشاريع للمجاري، شبكات المياه، تعبيد الشوارع، وإنشاء الطرق والجسور الخدمية، ما يجعل المشكلة ظاهرة وطنية مترابطة وليس محلية فقط.
وتستمر مئات المشاريع المتعثرة في العراق بلا جدول زمني واضح لإنجازها، محوّلة المواقع المفتوحة إلى ألغام يومية تهدد المواطنين.
وبينما تتزايد الحاجة إلى معالجة عاجلة، يبقى المواطن هو من يدفع ثمن الإهمال والفساد في قطاع حيوي من حياته اليومية. إن إدارة الملف الخدمي بشكل عاجل وشامل أصبح ضرورة ملحة، فحياة العراقيين وكرامتهم لا تحتمل تأجيل الحلول أو تراخي الجهات المسؤولة.
المصدر: صحيفة العربي الجديد + وكالة المطلع.
كلمات مفتاحية
- حفريات المشاريع المتلكئة
- العراق
- بغداد
- الشارع العراقي
- الحكومة العراقية
- تقارير عربية ودولية
- الواقع الخدمي بالعراق
