الإطار التنسيقي يواجه أول اختبار داخلي حقيقي على خلفية ترشيح المالكي
يشهد تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق مرحلة سياسية دقيقة، في ظل تباينات داخلية برزت إلى العلن على خلفية ملف ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.
وبين تمسّك قوى رئيسية بالترشيح وتحفّظ أطراف أخرى على توقيته وتداعياته، يواجه التحالف اختباراً سياسياً غير مسبوق يضع آليات التوافق التقليدية داخله أمام تحدٍ فعلي، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الداخلية مع اعتبارات إقليمية ودولية معقّدة.
وللمرة الأولى منذ تأسيسه، يواجه تحالف "الإطار التنسيقي" اختباراً داخلياً استثنائياً، بعد أن أثار ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة انقساماً واضحاً داخل مكوناته، وكسر عملياً قاعدة التوافق المعزّز التي مثّلت طوال السنوات الماضية آلية لضبط الخلافات وإدارة التباينات.
وتشير المعطيات إلى تباين في مواقف قوى الإطار، رغم صدور موقف معلن بالتمسك بترشيح المالكي. وبحسب مصدر مطّلع داخل التحالف، فإن:"ست قوى من أصل اثنتي عشرة تتمسك بالترشيح، وهي: ائتلاف دولة القانون، ومنظمة بدر، والمجلس الأعلى، وتحالف الأساس، وتصميم، وسيد الشهداء".
وفي المقابل، تبدي قوى أخرى تحفظات على الخطوة، من بينها تيار الحكمة، وحركة صادقون، وتحالف خدمات، وائتلاف النصر، في حين يتخذ تحالف الإعمار والتنمية بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني موقفاً أقرب إلى الحياد.
ووفقاً للمصدر، فإن:"هذا التوزيع يمنح المالكي أفضلية نسبية، لكنه لا يوفر غطاءً سياسياً كافياً يضمن تمرير الاستحقاق من دون تداعيات داخلية، لا سيما أن الإطار اعتاد في محطات سابقة على إدارة خلافاته بمنطق التوافق الواسع، لا بمنطق الأغلبية، وهو ما يجعله اليوم أمام واقع لا يحقق قاعدة الثلثين التي شكّلت سابقاً عامل استقرار داخلي".
وتشير قراءات داخلية إلى أن:"القوى المتحفظة لا تعترض على المالكي بوصفه شخصية سياسية بقدر ما تتحفظ على توقيت الترشيح وانعكاساته المحتملة على المستوى الإقليمي والدولي، وما قد يرافق ذلك من ضغوط على الحكومة المقبلة في ظل أوضاع مالية معقدة وتحديات متراكمة".
وكما تفيد تقديرات سياسية بأن:"المواقف الأميركية من احتمال عودة المالكي أسهمت في إرباك بعض أطراف الإطار، ودفع قوى كانت تتمتع بعلاقات وثيقة معه إلى إعادة تقييم مواقفها، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد الداخلي".
ويصف المصدر المرحلة الحالية بأنها "مخاض صعب"، في ظل استمرار التجاذبات وعدم إبداء أي طرف استعداداً للتراجع، ما يضع تماسك التحالف أمام اختبار حقيقي ما لم تُطرح تسويات عاجلة.
وفي المقابل، ترى القوى المؤيدة للمالكي أن المرحلة الراهنة، بما تحمله من أزمات متراكمة، تتطلب العودة إلى شخصيات تمتلك خبرة سياسية وإدارية، معتبرة أن التراجع عن الترشيح قد يُفسَّر داخلياً على أنه استجابة لضغوط خارجية.
وفي هذا السياق، أكدت عضو ائتلاف دولة القانون، آلاء الياسري، المضي في دعم ترشيح المالكي، مشددة على أن:"القرار السياسي يجب أن يكون عراقياً خالصاً وغير خاضع لأي تأثير خارجي".
وأشارت إلى أن:"غالبية قوى الإطار تدعم خيار المالكي، نظراً لما يمتلكه من خبرة في إدارة الملفات المعقدة التي تواجه البلاد".
وكما اعتبرت أن الحديث عن وجود ضغوط أو "فيتو" خارجي، بما في ذلك ما يُتداول بشأن مواقف دولية، لا يتجاوز كونه جزءاً من صراع سياسي داخلي، مؤكدة أن العراق يواجه تحديات متعددة، تشمل الأوضاع المالية والاقتصادية وأزمة المياه، إلى جانب التحديات الأمنية والخدمية، وهو ما يتطلب قيادة قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة في مرحلة حساسة.
وعلى مدى السنوات الماضية، نجح تحالف "الإطار التنسيقي" في ترسيخ صورته كتحالف متماسك قادر على إدارة التناقضات الداخلية والحفاظ على وحدة القرار، خصوصاً خلال مرحلة المواجهة السياسية مع التيار الصدري، التي انتهت بانسحاب الأخير من البرلمان ومن ثم من العملية السياسية، وهو ما عزّز نفوذ الإطار داخل مؤسسات الدولة ورسّخ موقعه كالقوة السياسية الأكثر تأثيراً في المشهد العراقي.
المصدر: صحيفة العربي الجديد
