ترشيح المالكي بين انقسام الإطار الداخلي وحسابات العلاقة مع واشنطن
تتجه الساحة السياسية نحو مزيد من التوتر مع احتدام الجدل بشأن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في ظل تباين واضح داخل قوى الإطار التنسيقي وحلفائها، بالتزامن مع حديث متزايد عن تأثير الموقف الأمريكي في مسار التفاهمات السياسية والاقتصادية في العراق.
56 نائباً يعارضون.. والعدد مرشح للارتفاع
كشف عضو تيار الحكمة فهد الجبوري أن عدد النواب الرافضين لترشيح المالكي بلغ 56 نائباً موزعين بين تيار الحكمة وكتلة صادقون وتحالف خدمات، مشيراً إلى أن هذا الرقم قابل للزيادة مع استمرار المشاورات السياسية، بحسب تقرير لصحيفة المدى البغدادية، وتابعته المطلع .
وأوضح أن القوى المعترضة لا تنوي تشكيل “ثلث معطل” أو الذهاب إلى صفوف المعارضة، لكنها ستحضر جلسة انتخاب رئيس الوزراء لضمان اكتمال النصاب، مع الامتناع عن التصويت.
- نصف زائد واحد.. ولكن بلا ضمانات
وبحسب الجبوري، فإن الجهات الداعمة لترشيح المالكي تمتلك حالياً أغلبية “النصف زائد واحد”، إلا أن بقاء هذا الدعم ليس مؤكداً في ظل التحولات المتسارعة للمواقف داخل الإطار.
-واشنطن حاضرة في الحسابات السياسية
وأكد الجبوري أن الواقع السياسي يفرض على بغداد مراعاة العلاقة مع الولايات المتحدة، معتبراً أن العراق لا يملك القدرة على مواجهة واشنطن، ومذكّراً بأن المالكي شدد في لقاء سابق مع شخصية أمريكية على أهمية استمرار هذه العلاقة.
-دولة القانون تقلل من المخاوف
في المقابل، حاول القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي التقليل من تأثير الضغوط الأمريكية، واصفاً المخاوف المتداولة بشأن تهديدات اقتصادية بأنها مبالغ فيها.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن احتمال إيقاف المساعدات فقط، دون التطرق إلى قطع إمدادات الدولار، مؤكداً أن “الانسحاب أمام الضغوط لا يليق برجال الدولة”.
وأضاف أن حزب الدعوة يمتلك قنوات اتصال دولية ويتلقى رسائل تطمين من دول كبرى ودول الجوار، ما يمنحه هامش حركة حتى في حال وجود تباين مع البيت الأبيض.
العزم يدعم مرشح الإطار
من جهته، شدد النائب عن تحالف العزم محمد الكربولي على أن تحالفه يحتفظ بعلاقات “رصينة” مع الولايات المتحدة، لكنه في الوقت ذاته يدعم مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء، سواء كان المالكي أو غيره، ضمن تفاهمات سياسية واضحة.
وأكد أن الحديث عن “سنة المالكي” أو “سنة العامري” لا أساس له، لأن المشهد تحكمه التوافقات، لافتاً إلى أن المالكي حظي بدعم أمريكي قوي عام 2010، ومعتبراً إياه شخصية قادرة على حصر السلاح بيد الدولة ومعالجة ملف الفصائل المسلحة.
علاقات علنية مع واشنطن وخلافات سنية
وأوضح الكربولي أن تحالفه يتعامل مع الولايات المتحدة بشكل علني، بخلاف أطراف أخرى تتحرك بعيداً عن الإعلام، مشيراً إلى أن قيادات سنية بارزة أجرت زيارات متكررة إلى واشنطن.
وعزا الخلافات داخل المجلس السياسي السني إلى تغريدة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الرافضة لترشيح المالكي دون الرجوع إلى المجلس، معتبراً أن حزب تقدم بات يهيمن عملياً على بعض التحالفات.
-استحقاقات سنية مؤجلة
وأشار الكربولي إلى أن المكون السني ما زال يفتقد بعض استحقاقاته، منتقداً ما وصفه بتعامل يوحي بأن السنة “مواطنون من الدرجة الثانية”.
وأوضح أن منصب رئيس جهاز المخابرات كان من حصة السنة قبل أن يذهب إلى الشيعة دون تعويض، مؤكداً أن رئاسة لجنة الأمن والدفاع ينبغي أن تكون من نصيب المكون السني.
-تسويات أوسع تربط الرئاسات الثلاث
ورأى أن تأخير حسم منصب رئيس الجمهورية يرتبط بتسوية سياسية أشمل تشمل ملف رئاسة الوزراء، في إطار مفاوضات معقدة بين القوى الرئيسية.
تداعيات إقليمية محتملة
وتوقع الكربولي أن أي هجوم أمريكي على إيران قد يدفع بعض القوى العراقية إلى فك ارتباطها بطهران، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى لإخراج الحرس الثوري من العراق، وأن أي تغيير في النظام الإيراني سينعكس مباشرة على مواقف الكتل المرتبطة به.
- ملفات أمنية وخارجية على الطاولة
ولفت إلى وجود تحول في تعامل المالكي مع الملف السوري، مؤكداً أن إدارة العلاقات الخارجية يجب أن تبقى بيد وزارة الخارجية، لا الفصائل المسلحة.
كما أشار إلى استعداد تحالف العزم للتحرك إذا كُلّف رسمياً من الإطار التنسيقي، متسائلاً في الوقت نفسه عن سبب عدم تكليف مسعود بارزاني بمهمة طمأنة الجانب الأمريكي.
-سنجار وصلاح الدين.. خلافات محلية مستمرة
وفي ملف سنجار، تحدث الكربولي عن شكاوى تتعلق بممارسات حزب العمال الكردستاني، مشيراً إلى أن بعض عناصره يتقاضون رواتب ضمن هيئة الحشد الشعبي.
أما في صلاح الدين، فأكد أن رئيس البرلمان لا يملك صلاحية إعادة بدر الفحل إلى منصب المحافظ، موضحاً أن غالبية مجلس المحافظة رفضت ذلك، وأن تحالف العزم يمتلك الأغلبية التي تخوله اختيار المحافظ.
-حلفاء أقوياء ورسائل سياسية
وختم الكربولي بالتأكيد أن تحالفه يحظى بحلفاء مؤثرين داخل البرلمان ويتمتع باحترام القوى السياسية، لافتاً إلى أن رئيس التحالف مثنى السامرائي انسحب من الترشح عن قناعة، رغم تلقيه عروضاً بمناصب مختلفة.
