إعلان الجواهري يشعل الجدل بالعراق… السوداني يفتح تحقيقاً والجميلي تدافع
تحوّل إعلان بعنوان “عراق موحد” إلى محور نقاش محتدم في الأوساط السياسية والثقافية العراقية، بعد ظهوره بمشهد افتراضي يجمع الشاعر الراحل محمد مهدي الجواهري مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في لقطة يظهر فيها الشاعر وهو يقدم “الشاي العراقي” لرئيس الحكومة.
المشهد، الذي أُنتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، قُدِّم باعتباره رسالة رمزية عن وحدة العراق “حتى في أبسط تفاصيله”، وفق ما أكدته منتجة ومخرجة العمل بان الجميلي، التي شددت على أن الهدف لم يكن الإساءة لأي رمز وطني، بل استحضار “روح الجواهري” بوصفه أحد أبرز من تغنّى بالعراق شعراً وموقفاً.
-بان الجميلي: أردنا تكريماً لا إساءة
في تصريحات إعلامية، تابعتها وكالة المطلع، أوضحت الجميلي أن ظهور رئيس الوزراء في الإعلان كان بصفته الرمزية لا الشخصية، معربة عن شكرها له لموافقته على المشاركة.
وأكدت أن اختيار الجواهري جاء لكونه “أكثر الشعراء كتابةً وتغزلاً بالوطن”، مشيرة إلى أن استحضار شخصيته تم بوصفها رمزاً ثقافياً يربط الماضي بالحاضر.
وقالت إن “الشاي العراقي” استُخدم كهوية وطنية جامعة، مضيفة أن استخدام الشخصيات التاريخية برمزيتها أمر معروف في الأعمال الفنية، وأن الإعلان يهدف إلى تمجيد العراق لا الانتقاص من رموزه.
- وزير الثقافة: طعنة في ذاكرة العراق
في المقابل، أثار الإعلان موجة انتقادات واسعة، كان أبرزها بيان صادر عن وزير الثقافة والسياحة والآثار أحمد فكاك البدراني، الذي وصف المقطع بأنه “مفبرك ورخيص الفكرة”، معتبراً أنه لا يمتّ إلى الحقيقة أو الأخلاق العامة أو الوعي الثقافي بصلة.
وأكد الوزير أن الجواهري “ليس صورة عابرة تُستهلك في العبث الرقمي”، بل رمز وطني حمل اسم العراق إلى المحافل العربية والدولية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات بحق الجهات التي تقف وراء إنتاج ونشر الإعلان، حفاظاً على “هيبة الرموز وصوناً للقيم الثقافية”.
- موقف رئاسة الوزراء: رفض وتحقيق
ورغم تأكيد الجميلي أن رئيس الوزراء وافق على الظهور في الإعلان، أعلن مكتب محمد شياع السوداني لاحقاً فتح تحقيق عاجل بشأن الفيديو، معبّراً عن رفضه لمحتواه، ومؤكداً أن المشهد لا ينسجم مع ما يحمله من احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية والوطنية.
وأشار البيان إلى توجيه هيئة الإعلام والاتصالات بالتحقيق في الجهات التي أنتجت أو روّجت للمقطع، خصوصاً في ما يتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل وُصف بأنه “غير مسؤول ومخالف للضوابط المهنية”، مع احتفاظ رئيس الوزراء بحقه القانوني في مقاضاة الجهة المنتجة.
- بين الفن والذكاء الاصطناعي
القضية فتحت نقاشاً أوسع حول حدود استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في استحضار شخصيات تاريخية، وحول الخط الفاصل بين التكريم والإساءة، خاصة عندما يتعلق الأمر برموز ثقافية بحجم الجواهري.
وبين من يرى في الإعلان محاولة فنية لتجسيد وحدة وطنية، ومن يعتبره مساساً بكرامة رمز أدبي كبير، يبقى الجدل قائماً، في مشهد يعكس حساسية الذاكرة الثقافية في العراق، وحدود المقبول في عصر تتداخل فيه التكنولوجيا مع الرموز والتاريخ.
