تراجع حاد بحركة السفن عبر مضيق هرمز مع تصاعد التوترات الإقليمية
تشهد منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً متسارعاً انعكس بشكل مباشر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، في وقت تتزايد فيه الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على عدد من دول المنطقة.
وأفادت وكالة بلومبرغ، نقلاً عن بيانات تتبع السفن، بأن ناقلات النفط العملاقة الوحيدة التي ما تزال تعبر المضيق حالياً هي سفن مرتبطة بإيران، بينما تتجنب معظم شركات الشحن العالمية المرور عبر هذا الممر الحيوي بسبب المخاطر الأمنية المتصاعدة.
وأظهرت بيانات الملاحة البحرية انخفاضاً حاداً في حركة السفن خلال الأيام الأخيرة، مع عبور عدد محدود فقط من الناقلات مقارنة بالمعدلات المعتادة، حيث فضّلت العديد من السفن الانتظار أو تغيير مساراتها تفادياً لأي تهديدات محتملة.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً أساسياً للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط في العالم، ما جعل تراجع حركة الملاحة فيه عاملاً رئيسياً في ارتفاع أسعار النفط عالمياً خلال الفترة الأخيرة.
في سياق متصل، أعلن الجيش الأردني أن المملكة تعرضت خلال الأسبوع الماضي إلى 119 صاروخاً وطائرة مسيّرة استهدفت مواقع ومنشآت حيوية داخل البلاد، في ظل التصعيد العسكري المتنامي في المنطقة.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الأردنية، العميد الركن مصطفى الحياري، خلال مؤتمر صحفي في عمّان، إن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض وإسقاط 108 صواريخ وطائرات مسيّرة، مؤكداً أن القوات المسلحة تعاملت مع التهديدات وفق الإجراءات العسكرية المعتمدة لحماية المجال الجوي للمملكة.
وشدد الحياري على أن الأردن أبلغ مختلف الأطراف بأنه لن يسمح باستخدام أراضيه كساحة للصراع الإقليمي، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في حماية سيادة البلاد وأمنها.
بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رصد 229 صاروخاً و1305 طائرات مسيّرة منذ بدء الهجمات الإيرانية في 28 فبراير الماضي.
وأوضحت الوزارة في بيان أن الدفاعات الجوية رصدت، السبت، 16 صاروخاً باليستياً تم تدمير 15 منها، بينما سقط الصاروخ الأخير في البحر. كما تم رصد 121 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 119 منها، في حين سقطت مسيّرتان داخل أراضي الدولة.
ووفق البيان، فقد تم منذ بدء الهجمات تدمير 205 صواريخ باليستية من أصل 221 تم رصدها، بينما سقط 14 في مياه البحر وصاروخان داخل أراضي الدولة، إضافة إلى رصد وتدمير 8 صواريخ كروز.
كما تم اعتراض 1229 طائرة مسيّرة من أصل 1305 تم رصدها، فيما سقطت 76 مسيّرة داخل أراضي الدولة، وأسفرت الهجمات عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 112 آخرين.
وفي خضم التصعيد، رد الحرس الثوري الإيراني على تصريحات وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بشأن نية واشنطن مرافقة السفن في مضيق هرمز، قائلاً: "نحن بانتظاركم".
وأضاف الحرس أن 21 جندياً من الأسطول الخامس الأميركي في المنطقة قُتلوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية تترقب أي تحرك أميركي لمرافقة السفن في الممر البحري الحيوي.
وكان وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم قد أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة ستعمل على تأمين ومرافقة السفن في مضيق هرمز لضمان سلامة الملاحة وإعادة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، مؤكداً أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة مؤقت ومن المتوقع أن يتراجع لاحقاً.
