تصعيد سياسي واسع ببغداد ضد شروط أربيل بشأن تصدير النفط عبر جيهان
تصاعدت المواقف السياسية في بغداد، يوم الأحد، الرافضة للشروط التي وضعتها حكومة إقليم كردستان لاستئناف تصدير النفط العراقي عبر خط الأنابيب المتجه إلى ميناء جيهان التركي، وسط تأكيدات متكررة بأن إدارة ملف النفط من الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية وفق الدستور.
وفي هذا السياق، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان أن قرار رئيس حكومة إقليم كردستان منع تصدير النفط عبر خط جيهان ما لم تتم الموافقة على شروط مسبقة يمثل “سابقة خطيرة” تثير قلقاً مشروعاً لدى العراقيين.
وأضاف أن الحكومة الاتحادية مطالبة بالتعامل بحذر مع المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يشترك فيها الإقليم تحسباً لأي “ابتزازات سياسية محتملة”، مشيراً إلى ضرورة إعادة تصميم مشروع طريق التنمية الذي تتجاوز كلفته 18 مليار دولار بعيداً عن أي نفوذ قد يعرض القرار الاقتصادي والسيادي للعراق لضغوط مستقبلية.
من جانبها، شددت كتلة الإعمار والتنمية النيابية على أن تصدير النفط يعد من الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية وفق الدستور، مؤكدة أن الثروات الطبيعية ملك لجميع العراقيين وأن رسم السياسة المالية وإدارة الموارد السيادية تقع ضمن اختصاص الحكومة المركزية.
وأضافت الكتلة أن بيان وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان يمثل موقفاً غير مسؤول في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والمنطقة، داعية حكومة الإقليم إلى مراجعة موقفها والالتزام بقرارات الحكومة الاتحادية بما يحفظ وحدة العراق وسيادته.
بدورها، أعربت كتلة الصادقون النيابية عن استهجانها لما وصفته بالتجاوز الخطير على الدستور من قبل حكومة الإقليم بعد ربط استئناف ضخ النفط عبر خط جيهان بمجموعة من الشروط السياسية والاقتصادية، بينها إلغاء العمل بنظام “الأسيكودا” وتوفير الدولار بالسعر الرسمي لتجار الإقليم وتأمين الحقول النفطية.
وأكدت الكتلة أن ربط تصدير النفط بهذه الشروط يمثل محاولة لفرض معادلات سياسية واقتصادية مقابل إدارة مورد سيادي يخص جميع العراقيين، مشددة على رفضها القاطع لذلك، مع دعمها اتخاذ إجراءات قانونية ودستورية لحماية الثروة الوطنية، بما في ذلك رفع دعوى أمام المحكمة الاتحادية العليا للطعن بعدم دستورية عرقلة تصدير النفط الاتحادي.
وفي السياق ذاته، أكدت حركة بابليون أن النفط والغاز ثروة وطنية ملك لجميع أبناء الشعب العراقي، ولا يحق لأي جهة أو حكومة محلية التصرف بها خارج الأطر القانونية أو بمعزل عن مؤسسات الدولة الاتحادية.
وذكرت الحركة أنها تتابع بقلق البيان الصادر عن وزارة الثروات الطبيعية في حكومة أربيل، معتبرة أنه تضمن ادعاءات واتهامات بحق الحكومة الاتحادية ومحاولة لتضليل الرأي العام والتنصل من الالتزامات الدستورية.
وشددت الحركة على دعمها اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد أي جهة تتجاوز صلاحيات الحكومة الاتحادية في إدارة ملف النفط، مؤكدة أن بغداد ستبقى مركز القرار السيادي للعراق وأن وحدة البلاد فوق جميع الاعتبارات السياسية.
من جهته، وصف حزب تقدم الشروط التي طرحتها حكومة أربيل لاستئناف تصدير النفط عبر خط جيهان بأنها مرفوضة، داعياً القوى السياسية إلى تبني موقف واضح وصارم بشأن إدارة الثروات النفطية.
واقترح الحزب في هذا الإطار تعزيز البنية التحتية لصادرات النفط وتنويع منافذ التصدير، بما في ذلك الإسراع في إنجاز خط أنابيب البصرة – العقبة والعمل على إعادة تفعيل خطوط التصدير عبر ميناء بانياس في سوريا وميناء ينبع في السعودية، إلى جانب إعادة سيطرة الحكومة الاتحادية على بعض الحقول النفطية.
ويأتي هذا التصعيد السياسي في ظل استمرار الخلاف بين بغداد وأربيل بشأن آلية إدارة وتصدير النفط، ولا سيما عبر خط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان التركي، في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية وإقليمية متزايدة.
