اختراع عقار جديد يظهر نتائج واعدة في تقليل انتكاس مرض مناعي نادر
أظهر عقار تجريبي جديد يُدعى "أوبيكسيليماب" (Obexelimab) نتائج واعدة في الحد بشكل كبير من خطر انتكاس مرض المناعة الذاتية النادر المعروف بـIgG4-related disease، والذي يُشخَّص في كثير من الحالات بشكل خاطئ على أنه أورام سرطانية.
ووفق دراسة دولية أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد، تبيّن أن المرضى الذين تلقوا العقار الجديد سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الانتكاس مقارنةً بمن تلقوا علاجاً وهمياً، إذ انخفضت نسبة الانتكاس إلى 26.8% مقابل 54.6% في المجموعة الضابطة.
ويُعد مرض IgG4 من الاضطرابات المناعية المزمنة النادرة، ويتسبب في التهاب وتليف الأنسجة، ما يؤدي إلى تكوّن كتل شبيهة بالأورام في عدد من الأعضاء، أبرزها البنكرياس والغدد اللعابية والكلى والعقد اللمفاوية.
ويعتمد العلاج التقليدي لهذا المرض على أدوية تستهدف الخلايا البائية في الجهاز المناعي، إلا أن هذه المقاربة قد تضعف المناعة بشكل عام وتزيد من خطر الإصابة بالعدوى، إضافة إلى استمرار تأثير بعض العلاجات لفترات طويلة بعد استخدامها.
أما العقار الجديد "أوبيكسيليماب"، الذي طورته شركة Zenas BioPharma، فيعمل بطريقة مختلفة، إذ يقوم بتثبيط نشاط الخلايا البائية دون القضاء عليها، ما يساهم في الحد من نشاطها المرضي مع الحفاظ على دورها المناعي الأساسي، وبالتالي تقليل خطر العدوى مقارنة بالعلاجات التقليدية.
وشملت الدراسة 194 مريضاً من 114 مركزاً طبياً في 19 دولة، حيث تلقى جميع المشاركين في البداية علاجاً بالستيرويدات لتحقيق مرحلة هدوء المرض، قبل تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى تلقت العقار أسبوعياً لمدة 52 أسبوعاً، فيما تلقت المجموعة الثانية علاجاً وهمياً.
وأظهرت النتائج أيضاً أن 37.1% من المرضى الذين تلقوا العقار حققوا هدأة كاملة بعد عام واحد، مقارنة بـ19.6% في المجموعة الأخرى، إضافة إلى انخفاض الحاجة إلى العلاج الطارئ بالستيرويدات خلال فترة الدراسة.
وقال الدكتور ماثيو بيكر، أستاذ علم المناعة والروماتيزم في جامعة ستانفورد وأحد الباحثين الرئيسيين: إن المرضى غالباً ما يعانون من تأخر التشخيص لسنوات، وإن الخيارات العلاجية كانت محدودة، مشيراً إلى أن النتائج تمثل تقدماً مهماً في هذا المجال.
وتشمل العلاجات الحالية للمرض أدوية مثل "ريتوكسيماب" و"إنيبيليزيماب"، والتي رغم فعاليتها في كبح نشاط الخلايا البائية، إلا أن استخدامها طويل الأمد قد يرتبط بزيادة خطر العدوى.
ويأمل الباحثون أن يشكّل العقار الجديد خياراً علاجياً أكثر أماناً وفعالية، خصوصاً للحالات المتوسطة والخفيفة، فيما تبقى الحاجة قائمة لعلاجات أقوى للحالات الشديدة التي تسبب انسدادات في الأعضاء الحيوية.
