بين التوقيع المرتقب والتصعيد المحتمل... المنطقة على حافة اختبار جديد
رغم المؤشرات المتزايدة على اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال أجواء التوتر تخيم على المنطقة، في مشهد يعكس التناقض القائم بين المسار الدبلوماسي المتسارع والتحركات العسكرية والأمنية التي توحي بأن أي خطأ في الحسابات قد يعيد الأمور إلى مربع التصعيد.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه مصادر دبلوماسية عن قرب إتمام التوقيع الإلكتروني على الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية وقطرية، رفعت الأطراف المعنية من مستوى استعداداتها العسكرية، وسط تحذيرات متبادلة وتقديرات أمنية تتحدث عن احتمالات تطورات ميدانية خلال الساعات المقبلة، بعد قصف اسرائيل للضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت.
وفي هذا السياق، أكد مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر، في تصريحات تابعتها المطلع، أن بلاده لن تتردد في الرد على أي اعتداء جديد، مشدداً على أن "المعتدين سيتلقون درساً يجعلهم يندمون"، في إشارة تعكس استمرار تمسك طهران بمعادلة الردع رغم اقتراب المسار التفاوضي من مراحله النهائية.
كما شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محمد باقر ذو القدر على أن لبنان يمثل أولوية استراتيجية بالنسبة لإيران، مؤكداً أن طهران لن تسمح بتجاوز ما وصفها بـ"الخطوط الحمراء"، ومشيراً إلى أن الرد على التطورات الأخيرة بات قريباً، ما يعكس استمرار ربط الملف اللبناني بالتوازنات الإقليمية الأوسع.
وعززت هذه الرسائل تصريحات قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني الذي أكد أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية، وأن "الأصابع على الزناد"، في رسالة واضحة مفادها أن خيار الرد العسكري لا يزال قائماً رغم التقدم الحاصل على مسار التفاهمات السياسية.
في المقابل، تعكس الإجراءات الإسرائيلية حجم القلق من احتمالات التصعيد، إذ كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن عقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر داخل ملجأ محصن، بالتزامن مع رفع مستوى التأهب الأمني في مختلف أنحاء إسرائيل، وسط تقديرات تتحدث عن إمكانية التعرض لهجمات صاروخية محتملة.
كما أعلن المفوض العام للشرطة الإسرائيلية حالة الاستنفار الشامل، فيما أكد الجيش الإسرائيلي تفعيل صفارات الإنذار في عدد من المناطق الشمالية، مشيراً إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد أسباب الإنذارات التي أطلقت خلال الساعات الماضية.
وعلى الضفة الدبلوماسية، أكدت باكستان استمرار متابعتها للترتيبات النهائية الخاصة بالتوقيع المرتقب على اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران عبر تقنية الاتصال المرئي، مشيرة إلى أن الجانبين توصلا إلى الصيغة النهائية للاتفاق، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات التقنية بعد إتمام التوقيع الرسمي.
وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن الاتفاق المرتقب لا يهدف فقط إلى تثبيت التهدئة بين واشنطن وطهران، بل إلى فتح الباب أمام معالجة ملفات أكثر تعقيداً تتعلق بالأمن الإقليمي والممرات البحرية والعقوبات الاقتصادية، وهي ملفات لا تزال تشكل نقاط اختبار رئيسية بين الطرفين.
وفي المحصلة، تبدو المنطقة أمام لحظة مفصلية تجمع بين فرص التهدئة ومخاطر الانفجار في آن واحد، فبينما تقترب واشنطن وطهران من إعلان تفاهم تاريخي، تواصل الرسائل العسكرية والتحذيرات المتبادلة فرض نفسها على المشهد، ما يجعل الساعات والأيام المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على حماية المسار الدبلوماسي ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة قد تعصف بكل ما تحقق على طاولة المفاوضات.
كلمات مفتاحية
- ايران
- هرمز
- العراق
- بغداد
- اميركا
- اسرائيل
- لبنان
- الضاحية الجنوبية
- بيروت
- حزب الله
- الحرس الثوري
- طهران
- المطلع
- تقارير
