"تيك توك" يقود داعشياً عراقياً من قوارب الموت لسجون بريطانيا
كشفت صحيفة "تلغراف" البريطانية، عن تفاصيل قضية عراقي مدان بصلات مع تنظيم "داعش"، انتهى به المطاف إلى السجن في بريطانيا بعد محاولته دخول البلاد بطريقة غير شرعية، مدفوعاً بمقاطع فيديو على تطبيق “تيك توك” زعمت أن المملكة المتحدة "ترحب بالجميع".
وذكرت الصحيفة، في تقرير أن العراقي محمد ياسين (35 عاماً) وصل إلى بريطانيا قادماً من فرنسا على متن زورق صغير عبر بحر المانش، بعدما شاهد مقطعاً على "تيك توك" يتحدث عن استقبال بريطانيا لطالبي اللجوء واحترامها لحقوق الإنسان.
وخلال جلسات محاكمته، قال ياسين إن "الوضع في فرنسا لم يعجبه"، وإن الفيديو الذي شاهده شجعه على التوجه إلى بريطانيا.
وأوضحت الصحيفة أن ياسين سبق أن انضم إلى تنظيم داعش في العراق، وشهد عمليات إعدام وقطع رؤوس وجلد علني، قبل أن يفر إلى ألمانيا، حيث أدين هناك بالانتماء إلى منظمة إرهابية وحُكم عليه بالسجن أربع سنوات وثلاثة أشهر.
ورغم صدور قرار يمنعه من دخول ألمانيا لمدة 20 عاماً، لم يُرحّل إلى العراق، فتوجه لاحقاً إلى فرنسا، ومنها حاول التسلل إلى بريطانيا في 13 كانون الأول/ديسمبر الماضي برفقة نحو 80 مهاجراً على متن زورق صغير.
وقال ممثل الادعاء البريطاني ستيفن مولوي إن الزورق اعترضته السلطات، ونُقل ركابه إلى مدينة دوفر، حيث خضعوا للفحوصات الطبية، قبل نقلهم إلى مركز للهجرة في مقاطعة كِنت.
وأضاف أن ياسين قدم معلومات مزيفة، مدعياً أنه كويتي الجنسية ويحمل اسماً مختلفاً هو “محمد عشميري” مع تاريخ ميلاد غير صحيح، كما زعم أنه قدم إلى فرنسا عبر بلجيكا قبل أن يقرر التوجه إلى بريطانيا.
وأشارت الصحيفة، إلى أن السلطات أسكنته مؤقتاً في فندق “كراون بلازا” بمدينة باسينغستوك، قبل أن تكشف بصماته هويته الحقيقية، ليُعتقل ليلة عيد الميلاد.
وأصدرت المحكمة البريطانية حكماً بسجنه لمدة عامين بعد إدانته بمحاولة دخول المملكة المتحدة بصورة غير قانونية، مع احتمال ترحيله عقب انتهاء مدة محكوميته.
وخلال المحاكمة، ادعى ياسين أنه لا يتحدث الإنجليزية ويحتاج إلى مترجم، إلا أن الادعاء أكد أن أفراداً من الشرطة وموظفي السجن سمعوه يتحدث الإنجليزية، قبل أن يتحول إلى العربية عندما أدرك أنهم يفهمونه.
ووفق بيانات المحكمة، فقد وُجهت إليه بين عامي 2011 و2014 اتهامات في العراق باغتصاب وقتل صبي، لكنه لم يُدن بها، قبل أن يغادر إلى ألمانيا ويقدم ثلاثة طلبات لجوء.
وأوضح الادعاء أن محاكمته في ألمانيا أثبتت مشاركته في تنظيم "داعش"، وحضوره عمليات إعدام ورجم وجلد علنية، فضلاً عن حمله بندقية من نوع "كلاشينكوف".
وقال مولوي إن المتهم دأب على استخدام هويات مزورة في طلبات اللجوء بألمانيا وبريطانيا، مضيفاً أن "تورطه الطويل والعميق في الإرهاب والأيديولوجيا المتطرفة يجعله يشكل خطراً كبيراً على بريطانيا".
من جانبها، قالت محاميته كاتي ويندلي إن موكلها اعترف بإدانته السابقة في ألمانيا، إلا أن دخوله إلى بريطانيا "لم يكن مرتبطاً بتلك القضية”، مؤكدة أنه “لم يرتكب أي جرائم أخرى داخل المملكة المتحدة".
وفي حيثيات الحكم، نبه القاضي باركر، إلى أن المتهم “حوّل حياة فارغة إلى حياة دعم فيها تنظيم داعش”، مضيفاً: "عندما كنت في الرابعة والعشرين من عمرك في العراق عام 2014، بدا أنك وجدت نفسك منسجماً مع تنظيم داعش".
