المطلع
عاجل

post-image

التجربة الفاشلة في "العراق" تقنع الأميركيين بعدم المجازفة بإسقاط الأنظمة


23:38 تقارير عربية ودولية
2022-03-29
41655

يقود فشل تجارب إسقاط الأنظمة في كل من العراق وأفغانستان وليبيا إلى ترسيخ قناعة لدى الأميركيين مفادها عدم المراهنة مستقبلا على هذه الاستراتيجية.

وأحيت تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن المتعلقة بنظيره الروسي فلاديمير بوتين سجالات بشأن سعي واشنطن للإطاحة ببوتين على خلفية غزوه أوكرانيا، لكن المسؤولين الأميركيين يشددون على أن بلادهم التي تساند كييف لا تسعى لتغيير النظام في موسكو.

ويكشف هذا التوضيح الذي ما انفك المسؤولون الأميركيون يرددونه أن الاستراتيجية التي كانت رائجة في أوساط المحافظين الجدد تحوّلت إلى قضية مثيرة للجدل بعد التجارب السلبية في العراق وأفغانستان وليبيا.

وأثار بايدن ضجة السبت عندما أفاد خلال خطاب عاطفي في وارسو بأن نظيره الروسي “لا يمكنه البقاء في السلطة”.

وسارع البيت الأبيض إلى التقليل من أهمية العبارة التي لم تكن ضمن التصريحات المكتوبة مسبقا، مشددا على أن الرئيس لم يكن يتحدّث عن تغيير النظام في موسكو.

لكن بايدن رفض التراجع عن تصريحه الاثنين، رغم إشارته إلى أنه كان يعبّر عن “غضب يشعر به من الناحية الأخلاقية” ولا علاقة له بمسألة الإطاحة ببوتين.

لكن يبدو أن حتى التلميح إلى تكتيك من هذا النوع يعد ضمن المحظورات في واشنطن.

وقالت الأستاذة في جامعة كورنيل ساره كريبس “قد يبدو تغيير النظام مغريا؛ ذلك أنه يزيح شخصا مرتبطا بسياسات لا تروق لنا. لكن ذلك يؤدي دائما تقريبا إلى عدم استقرار”.

وحوّل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن رفض تغيير النظام إلى مبدأ أساسي في نهجه الدبلوماسي، متعهّدا منذ مارس 2021 بعدم “الترويج للديمقراطية عبر تدخّلات عسكرية مكلفة أو من خلال محاولة الإطاحة بأنظمة استبدادية بالقوة”.

وقال “جرّبنا هذه التكتيكات في الماضي. ومهما كانت عن حسن نية، إلا أنها لم تنجح”.

ويذكر أن تاريخ سياسة الولايات المتحدة الخارجية مليء بمحاولات من هذا النوع سواء كانت سرّية أو علنية، ناجحة أو فاشلة، لحل أزمة عبر استبدال قادة بلد خصم.

وتم ذلك أول مرّة في أميركا اللاتينية عندما لعبت وكالة الاستخبارات المركزية، تحديدا خلال الحرب الباردة، دورا في انقلابات عسكرية تهدف إلى الإطاحة برؤساء يساريين.

لكن استراتيجية تغيير النظام لم تختفِ مع “الستار الحديدي”؛ إذ بدأت الولايات المتحدة -التي باتت القوة العظمى الوحيدة على مستوى العالم والواثقة من أنها لا تمس- تفرض سلطتها بشكل أكثر علانية في أوائل القرن الحادي والعشرين.

وعام 1998 جاء في نص للكونغرس، وقّع عليه الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون ليصبح قانونا، أن “على سياسة الولايات المتحدة أن تدعم جهود إزاحة النظام الذي يترأسه صدّام حسين من السلطة في العراق”.

وعندما وصل الجمهوري جورج بوش الابن إلى البيت الأبيض عام 2001 أحاط نفسه بشخصيات من المحافظين الجدد وصفوا أحيانا بصقور الحرب واعتبروا أن عودة التدخّلات الأميركية هي الطريقة المثلى لترويج النموذج الديمقراطي.

وسرّعت اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر التحوّل. وما لبثت “الحرب على الإرهاب” أن أدت إلى سقوط نظام طالبان في أفغانستان.

وبعد فترة قصيرة حوّلت واشنطن أقوالها بشأن صدام حسين إلى أفعال في حرب العراق عام 2003، عبر الإطاحة به بعدما اتّهمته خطأ بإخفاء أسلحة دمار شامل.

أما في ليبيا فكان الهدف الرسمي لتدخل واشنطن وحلفائها الأوروبيين عام 2011 هو حماية المتمرّدين الذين حملوا السلاح ضد العقيد الراحل معمر القذافي خلال انتفاضات الربيع العربي. لكن تم تمديد المهمة في الواقع إلى أن قتل الدكتاتور الليبي.

وبدا أن الهدف الأساسي المتمثّل في إسقاط الأنظمة في أفغانستان والعراق وليبيا تحقق سريعا.

لكن في المقابل كان مصير هدف “بناء الدولة” -أو بناء دولة مستقرّة متحالفة مع الغرب وتخلف النظام السابق- الفشل في أفضل الأحوال.

وفي العراق استغل تنظيم الدولة الإسلامية عدم الاستقرار في منتصف العقد الماضي. أما في أفغانستان فانتهت مدة عشرين عاما من التواجد العسكري المكلف بحالة من الفوضى عندما انسحبت الولايات المتحدة الصيف الماضي، لتعود طالبان إلى السلطة.

في الأثناء مازالت ليبيا غير قادرة على تخليص نفسها من حالة الفوضى.

واليوم يروّج المسؤولون الأميركيون -الذين اتّفقوا بالإجماع مع الرأي العام الذي سئم من “حروب لا تنتهي”- لسياسة خارجية أقل تدخّلا.

لكن في غياب الخيار العسكري لا تملك الولايات المتحدة بالضرورة الوسائل اللازمة لتحقيق طموحاتها. وفي عهد الرئيس السابق دونالد ترامب سعت واشنطن للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عبر فرض جملة من العقوبات دولية، وهو مخطط أخفق في نهاية المطاف.

ومنذ أن بدأت الحرب في أوكرانيا رسم بايدن خطا أحمر يقوم على عدم الدخول قط في مواجهة مباشرة مع روسيا لتجنّب “حرب عالمية ثالثة”.

وبالنسبة إلى كريبس “حتى صانعو السياسات الأكثر تشددا، يبدو أنهم تعلّموا من نتائج السياسة الخارجية التي اتُّبعت في العقود الأخيرة”.

وقالت “كان عدم الاستقرار في ليبيا والعراق وأفغانستان سيئا بما فيه الكفاية، لكن خلق حالة عدم استقرار في بلد يملك الآلاف من الأسلحة النووية سيكون كارثيا”.

المصدر: صحيفة العرب

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

2026-09-23 16:10 3884
"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

2026-09-23 15:22 4222
مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

2026-09-23 15:08 3147
السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

2026-09-23 14:10 4027
السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

2026-09-23 13:46 3797
دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

2026-09-23 13:07 2688
صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

2026-09-23 12:30 2777
الدولار ينخفض قليلاً في أسواق بغداد وأربيل

الدولار ينخفض قليلاً في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-23 11:22 3604
المالية تباشر بتمويل رواتب الموظفين لشهر أيلول

المالية تباشر بتمويل رواتب الموظفين لشهر أيلول

2026-09-23 11:20 4936
الأنواء: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

الأنواء: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

2026-09-23 09:18 5883
الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

2026-09-23 00:37 6554
الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

2026-09-23 00:33 6026
الزيدي يستعرض بنيويورك مسار الإصلاحات الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة

الزيدي يستعرض بنيويورك مسار الإصلاحات الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة

2026-09-22 22:31 6136
السعودية تنفي التسبب بارتفاع تكاليف نقل النفط العراقي وتؤكد: الأسباب أمنية

السعودية تنفي التسبب بارتفاع تكاليف نقل النفط العراقي وتؤكد: الأسباب أمنية

2026-09-22 21:04 6948
أردوغان: ندعم جهود الحكومة العراقية لتعزيز سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار

أردوغان: ندعم جهود الحكومة العراقية لتعزيز سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار

2026-09-22 20:11 6416
مع إغلاق البورصات.. أسعار الدولار تتراجع في بغداد و أربيل

مع إغلاق البورصات.. أسعار الدولار تتراجع في بغداد و أربيل

2026-09-22 18:23 7565
اختتام الجولة الثالثة من الدوري العراقي الممتاز بانتصارين وثلاثة تعادلات

اختتام الجولة الثالثة من الدوري العراقي الممتاز بانتصارين وثلاثة تعادلات

2026-09-22 18:18 7905
الأمم المتحدة تدعو لخفض التصعيد بالشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة البحرية

الأمم المتحدة تدعو لخفض التصعيد بالشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة البحرية

2026-09-22 18:17 6457