مع قرب انتهاء اتفاقية "لوزان".. مخاوف من تمدد تركي إلى الموصل و كركوك
لم تنفع بيانات الشجب و الإستنكار من قبل الحكومة العراقية لايقاف سلسلة الانتهاكات التي تمارسها تركيا داخل الأراضي العراقية بالقصف المتكرر الذي يستهدف مناطق متفرقة في محافظات عدة وكان اخرها في اطراف محافظة السليمانية ونينوى واسفر عن خسائر بشرية.
واستهدفت طائرة مسيرة سيارة في مدخل قضاء كلار التابع لمحافظة السليمانية ادت الى مقتل أربعة أشخاص وإصابة شخص آخر، وبحسب مصادر فأن "طائرة مسيرة استهدفت سيارة في قضاء كلار وتسببت بمقتل ثلاثة أشخاص فضلاً عن إصابة أحد آخر، ووقع القصف قرب (سايلو) قضاء كلار".
وأشارت المصادر الى "نقل المصاب الى مستشفى طوارئ الشهيد هجار في القضاء التابع للسليمانية"، فيما تتحدث تركيا عن ان المستهدفين هم حزب العمال الكردستاني.
وقبل يومين، استشهد أربعة اشخاص بينهم طفل بقصف تركي استهدف ناحية سنوني في محافظة نينوى.
وقال مصدر امني ان "القصف استهدف مقر لاسايش ايزيدخان في ناحية سنوني شمالي قضاء سنجار بمحافظة نينوى".
استهداف امن العراق وشعبه
وأصدرت وزارة الخارجية العراقية، ،أمس الجمعة (17 حزيران 2022)، بيانا استنكرت فيه "باشد العبارات"، القصف التركي على قضاء سنجار.
وذكر بيان للوزارة أن "الوزارة تؤكد أنَّ هذه المواقف تمثِّلُ انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق، وتهديداً واضحاً للآمنين من المدنيين، الذين استُشهِدَ عددٌ منهم وجُرِحَ آخرون جرّاء هذا الفعل".
وأضاف البيان أن "هذا الاعتداء يُعَدُّ استهدافاً لأمنِ العراق واستقرار شعبه، ويتطلّبُ مُوقفاً مُوحَّداً لمواجهته، عبر الوقوفِ بحزمٍ ضدَّ أيّ فعل يهدفُ إلى إشاعة الفُوضى"، لافتاً الى أن "الوزارة ستتخذُ الإجراءات المُقرَّرة بعد اكتمال التحقيقات اللازمة بشأن هذا الاعتداء".
مخططات لأطماع تركية
وادانت كتلة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، في بيان لها القصف التركي على محافظة السليمانية، فيما اشارت الى وجود أطماع ومخططات تركية داخل الأراضي العراقية.
وقالت الكتلة النيابية، انه "من الواضح والجلي ان الافعال العدوانية لدولة تركيا باتت تشكل عبأً ثقيلا لدول الاقليم والمجتمع الدولي، ونحن في كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني بدورنا ندين ونرفض هذه الاعمال والتصرفات جملة وتفصيلا".
واضافت: "يبدو ان تركيا ومن منطلق ذهنيتها العدائية وتنفيذا لأطماعها ومخططاتها القبيحة، تستهدف كل يوم مكانا معينا من أرض العراق، فبالأمس استهدفت قضاء سنجار، واليوم تستهدف كلار، مما أدى الى استشهاد مواطنين عزل بدون ادنى حق".
وأكدت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في بيانها على "ضرورة حماية سيادة أرض وسماء العراق وكرامة الدولة والمواطنين"، مطالبة "الحكومة أن تنهض بواجبها وتحمي سيادة الدولة وأرواح وممتلكات الموطنين، عن طريق وضع حد لأفعال تركيا العدوانية".
القصف التركي قد يتمدد
وحذر عضو الاتحاد الوطني الكردستاني سوران داودي من تمدد القصف التركي الى مناطق أخرى داخل باقي المحافظات العراقية.
وقال داودي في تصريح لـ "المطلع"، انه "على الحكومة الاتحادية ان ترد على الاعتداءات التركية وانتهاك السيادة العراقية بكل الوسائل المتاحة وليست بالضرورة ان يكون الرد عسكريا".
وأشار الى انه "يجب على الحكومة ان تتخذ الطرق الدبلوماسية للمجتمع الدولي لإدانة الاعتداءات التركية المتكررة وأيضا استدعاء السفير التركي في بغداد وتسليمه مذكرة احتجاج".
ولفت الى ان "تركيا قد تتمدد في عملياتها العسكرية والقصف الى مناطق أخرى في العراق"، مبينا ان "تركيا قصفت قضاء كلار الذي يبعد مسافة كبيرة عن الحدود العراقية التركية وبذريعة تواجد حزب العمال الكردستاني".
تنفيذ اتفاقية لوزان
ويرى مراقبون ان تكرار الخروقات التركية وعملياتها العسكرية قد يكون هدفه تطبيق اتفاقية لوزان التي تنتهي خلال العام المقبل والتي تحاول تركيا ضم محافظة نينوى واربيل وكركوك اليها بحجة انها تعود لها.
ويقول المحلل السياسي رياض الوحيلي في حديثه لـ "المطلع"، ان "الانتهاكات التركية على عدة مواقع في شمال العراق تكررت مؤخرا وهي انتهاك واضح للسيادة العراقية".
ويضيف الوحيلي انه "لا شك قرب انتهاء اتفاقية لوزان الخاصة بشمال العراق توجد لتركيا مطامع في شمال العراق بضم ولاية الموصل لها".
وتابع ان "التصريح المعلن من الجانب التركي أنها تستهدف مقرات حزب العمال ولكن الحقيقة هي تريد السيطرة ومد نفوذها لغرض السيطرة على شمال العراق".
وبين ان "الجانب التركي يستغل الضعف الواضح بالحكومة الحالية بعدم الرد او اتخاذ موقف صارم مثل تقديم مذكرة إلى مجلس الأمن أو مقاطعة البضائع التركية او قطع العلاقات الدبلوماسية معها".
وعلى الرغم من استدعاء وزارة الخارجية السفير التركي في العراق خلال الأشهر الماضية للتنديد بالعمليات العسكرية التركية في الأراضي العراقية الا ان تركيا لم تصغي لها ولا تزال مستمرة في عملياتها إضافة الى تواجد قواعد عسكرية لها في المناطق الحدودية الشمالية.
