المطلع
عاجل

post-image

صحف أجنبية: العراق رهين لعبة التذاكي بين الصدر والمالكي


11:49 تقارير عربية ودولية
2022-08-06
32385

أبدى الإطار التنسيقي انفتاحا مشروطا على مبادرة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لحل الأزمة السياسية في العراق، في الوقت الذي تستمر فيه الحشود من أنصار التيار الصدري اعتصامها المفتوح في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد.

ويرى مراقبون أن الشروط “الملغومة” التي رسمها الإطار للموافقة على حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات جديدة، هي في واقع الأمر من بنات أفكار الخصم اللدود للصدر نوري المالكي، والذي سبق وأن تحدث عنها في أولى ردود فعله على مبادرة الزعيم الشيعي، حينما شدد على ضرورة أن يجري الاحتكام لـ”الآليات الدستورية والإجماع الوطني” للبحث في أي مبادرة.

ويوضح المراقبون أن ما يقصده المالكي، والذي جرى التطرق إليه خلال الاجتماع الأخير لقادة الإطار التنسيقي، هو تشكيل حكومة جديدة برئاسة مرشح الإطار محمد شياع السوداني، تتولى عملية التحضير لأي انتخابات تشريعية جديدة.

ويشير المراقبون إلى أن هذا يتناقض ورغبة زعيم التيار الصدري في أن تتولى حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي مهمة الاستعداد لهذا الاستحقاق، ويضع الصدر “فيتو” على حكومة برئاسة السوداني الذي يعد من قيادات حزب الدعوة الإسلامي الذي يقوده المالكي.

وجدد المالكي تأكيده على أهمية الالتزام بالآليات الدستورية والقانونية، وكتب رئيس ائتلاف دولة القانون، في تغريدة له نشرها على حسابه في تويتر، أن “الالتزام بالآليات الدستورية والقانونية، الخيار الوحيد الذي يجنب العراق الأزمات المتلاحقة التي ألحقت أضرارا فادحة بالمصالح العليا للشعب العراقي وعرضت السلم الأهلي إلى مخاطر جدية”.

وأضاف أن “إجراء أي انتخابات مبكرة، يجب أن يتم وفق الدستور والإجماع الوطني، بما يعزز الوحدة الوطنية، ويمنع تكرار ما حدث في الانتخابات السابقة التي شهدت عملية تلاعب غير مسبوق، لا تزال آثارها وتداعياتها السلبية مصدر معاناة، بعد أن أحدثت شرخا خطيرا في النسيج المجتمعي”.

وكان الإطار التنسيقي، الذي يشكل المظلة السياسية للقوى الموالية لإيران، قد أكد مساء الخميس دعمه لأي مسار دستوري لمعالجة الأزمات السياسية وتحقيق مصالح الشعب، بما في ذلك إجراء انتخابات مبكرة، وذلك بشرط تحقيق الإجماع الوطني حول الانتخابات المبكرة، وتوفير الأجواء الآمنة لإجرائها.

وتأتي هذه المواقف ردا على دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الأربعاء إلى حل البرلمان الحالي، وإجراء انتخابات مبكرة.

ويسمح الدستور العراقي للبرلمان بأنّ يحلّ نفسه، شريطة موافقة “الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناء على طلب من ثلث أعضائه”، ما يعني أنه لزاما على الصدر الحصول على موافقة الإطار التنسيقي.

أما الخيار الآخر فهو بطلب “من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية”، وفي هذه الحالة هناك شبهة دستورية، ذلك أن رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية الحاليين انتهت فترة ولايتهما، وهي نقطة يستند إليها المالكي لحشر الصدر في الزاوية.

ويشهد العراق منذ عشرة شهر انسدادا سياسيا وسط مخاوف من انتقال البلاد إلى مربع العنف، في ظل لعبة “التذاكي” التي تمارس من كلا الطرفين، وحالة التوتر في الشارع.

وشارك عشرات الآلاف من أنصار التيار الصدري في صلاة الجمعة في المنطقة الخضراء، بعد ثلاثة أسابيع من صلاة مماثلة أجريت في حي مدينة الصدر الشعبي شرقي العاصمة، والغرض منها استعراض قوة أمام الخصوم في الإطار التنسيقي.

واحتمى المتظاهرون تحت مظلّات من أشعة الشمس الحارقة ودرجة حرارة تفوق 46 درجة مئوية، رافعين الأعلام العراقية وصور مقتدى الصدر، فيما ساروا على درب طويل يؤدي إلى الساحة. ورددوا في الأثناء هتاف “نعم نعم للسيد”، في إشارة إلى الصدر.

وعند بدء خطبة الجمعة، صدح المصلون “نعم نعم للإصلاح”،”كلا كلا للفساد”. وقال خطيب الجمعة مهند الموسوي في خطبته للمصلين “إننا من منبر الجمعة في هذا اليوم، نعلن تضامننا مع مطالب… السيد القائد مقتدى الصدر… وهي حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة”.

واعتبر أن “العراق أسير الفساد والفاسدين”، منددا كذلك بـ”التردي الواضح في مجالات الخدمات والصحة والتعليم” وبـ”وصول أعداد كبيرة إلى ما دون خط الفقر، في مقابل الإثراء الفاحش على حساب قوت الشعب”.

وينظر مناصرو الصدر إليه على أنه رمز للمعارضة ومكافحة الفساد، على الرغم من أن العديد من المنضوين في تياره يشغلون مناصب حكومية رفيعة على امتداد السنوات الماضية.

وقرب تمثال القوس المؤلف من سيفين في ساحة الاحتفالات، قال الشيخ علي العتبي الذي شارك في الصلاة إن الصدر “عندما يريد توظيف الشعب لأمر ما يدعو إلى صلاة الجمعة المباركة ويوحد صفوف المسلمين”.

وقال المتظاهر قاسم أبومصطفى، وهو موظّف يبلغ من العمر 40 عاما، إن “صلاة اليوم هي صلاة مليونية موحدة”. وأضاف أن “الصلاة شوكة بالعدو، نريدها من أجل إعادة الانتخابات والإصلاح بنفس الوقت”. وعقب انتهاء الصلاة عاد المئات من الأنصار إلى موقع الاعتصام المفتوح الذي أعلنوه منذ نحو أسبوع.

وانطلق الاعتصام للاحتجاج على مرشح الإطار لرئاسة الوزراء، لكن المراقبين يرون أن السوداني كان مجرد ذريعة من التيار لتحريك الشارع، حيث إن هدف الصدر الأساس هو التحكم بالعملية السياسية من خارجها، بعد أن فشل في تحقيق ذلك حينما كان في صميمها ومن يقودها.

ويقول المراقبون إن توظيف الصدر للشارع يشكل آخر ورقة في مواجهة خصمه العنيد المالكي الذي لا يبدو أنه في وارد التسليم، عبر طرحه شروطا مضادة للقبول بحل البرلمان والذهاب إلى انتخابات جديدة.

ويشير المراقبون إلى أن المبادرة التي عرضها الصدر تتجه إلى أن تكون فصلا جديدا من الأزمة وليست نهاية للنفق.

والتقى الصدر في النجف الجمعة برئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت. وقالت بلاسخارت في مؤتمر صحافي مختصر أعقب اللقاء إنها ناقشت “مع السيد الصدر أهمية إيجاد حل للأزمة السياسية”، دون أن تشير إلى أي اختراقات في جدار الأزمة.

 

المصدر: صحيفة العرب

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الصدر: من رضي أو تعاون أو سكت عن قتل الحسين فقد نقض عهد الله

الصدر: من رضي أو تعاون أو سكت عن قتل الحسين فقد نقض عهد الله

2026-06-25 21:31 207
عراقجي: عازمون على رسم مستقبل مضيق هرمز بالتشاور مع جيراننا

عراقجي: عازمون على رسم مستقبل مضيق هرمز بالتشاور مع جيراننا

2026-06-25 20:54 635
الزيدي: العراق سيظل عزيزاً كريماً بأهله ما دام صوت الحسين حاضراً بالوجدان

الزيدي: العراق سيظل عزيزاً كريماً بأهله ما دام صوت الحسين حاضراً بالوجدان

2026-06-25 20:07 1426
​رد حاسم من طيف سامي على اختفاء 140 مليار دولار من الأموال العامة

​رد حاسم من طيف سامي على اختفاء 140 مليار دولار من الأموال العامة

2026-06-25 20:02 971
تأمين اتصال ملايين الزائرين.. تفاصيل خطة هيئة الإعلام والاتصالات لزيارة عاشوراء

تأمين اتصال ملايين الزائرين.. تفاصيل خطة هيئة الإعلام والاتصالات لزيارة عاشوراء

2026-06-25 19:50 1051
اللجنة الأمنية للزيارات المليونية تصدر 4 توجيهات لتأمين زيارة العاشر من محرم

اللجنة الأمنية للزيارات المليونية تصدر 4 توجيهات لتأمين زيارة العاشر من محرم

2026-06-25 19:42 1145
رغم الخسارتين... كيف يحافظ العراق على أمل التأهل إلى دور الـ32 بكأس العالم

رغم الخسارتين... كيف يحافظ العراق على أمل التأهل إلى دور الـ32 بكأس العالم

2026-06-25 17:39 2239
ثمانية منتخبات تتنافس على بطاقات العبور الأخيرة إلى دور الـ32 في كأس العالم

ثمانية منتخبات تتنافس على بطاقات العبور الأخيرة إلى دور الـ32 في كأس العالم

2026-06-25 17:05 2769
مسؤول نفطي عراقي سابق يكشف تعرضه لابتزاز إلكتروني بفيديوهات مفبركة ومطالب مالية ضخمة

مسؤول نفطي عراقي سابق يكشف تعرضه لابتزاز إلكتروني بفيديوهات مفبركة ومطالب مالية ضخمة

2026-06-25 16:38 3913
باكستان ترد على أنباء محاولة إسرائيل اغتيال قائد جيشها في سويسرا

باكستان ترد على أنباء محاولة إسرائيل اغتيال قائد جيشها في سويسرا

2026-06-25 12:05 3026
تصويت جديد في مجلس الشيوخ يمنح ترامب ضوءاً أخضراً تجاه إيران

تصويت جديد في مجلس الشيوخ يمنح ترامب ضوءاً أخضراً تجاه إيران

2026-06-25 09:14 2915
النفط تنفي أنباء تلويح العراق بالانسحاب من أوبك وتؤكد العمل لرفع الإنتاج

النفط تنفي أنباء تلويح العراق بالانسحاب من أوبك وتؤكد العمل لرفع الإنتاج

2026-06-25 13:22 4929
العراق وسوريا يوقعان تفاهماً لتعزيز التعاون بإدارة الموارد المائية المشتركة

العراق وسوريا يوقعان تفاهماً لتعزيز التعاون بإدارة الموارد المائية المشتركة

2026-06-25 13:02 4545
محافظة كربلاء تبحث الاستعدادات الخاصة بخطة النقل للزيارة و التفويج العكسي

محافظة كربلاء تبحث الاستعدادات الخاصة بخطة النقل للزيارة و التفويج العكسي

2026-06-25 11:11 3999
الذهب يواصل خسائره بعد كسر حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة

الذهب يواصل خسائره بعد كسر حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة

2026-06-25 09:58 4785
قطر تودع كأس العالم بخسارتها أمام البوسنة بثلاثة أهداف لهدف

قطر تودع كأس العالم بخسارتها أمام البوسنة بثلاثة أهداف لهدف

2026-06-24 23:59 6536
حقي الخالدي قائداً لعمليات الحشد الشعبي في الأنبار

حقي الخالدي قائداً لعمليات الحشد الشعبي في الأنبار

2026-06-24 21:06 8881
العراق يؤكد للإمارات رفضه الحرب والتصعيد العسكري والحل عبر الدبلوماسية

العراق يؤكد للإمارات رفضه الحرب والتصعيد العسكري والحل عبر الدبلوماسية

2026-06-24 22:47 9005