المطلع
عاجل

post-image

بدعم من حكومة الإقليم.. تركيا "تستعد لاحتلال" شمال العراق بعد "فشل" المفاوضات مع بغداد


13:59 خاص بـ "المطلع"
2024-06-28
185615
شهدت الأيام القليلة الماضية انتشارا واسعا لمقاطع فيديو وصور تظهر انتشارا "غير مسبوق" للقوات التركية داخل الأراضي العراقية وخصوصا في جنوب إقليم كردستان العراق، مع تصاعد التحركات العسكرية بشكل عام من قبل تركيا عقب فشل المفاوضات مع بغداد الشهر الماضي، والتي حاول خلالها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان استغلال "نفوذ" تركيا على مشروع طريق التنمية لدفع بغداد نحو دعم تمركز القوات التركية في الشمال العراقي.

وسائل الاعلام الأجنبية ومنها ميديا نيوز، اكدت ان تركيا "تستغل" انشغال العالم بالحرب الدائرة حاليا في قطاع غزة والصراع في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا لتغطية تحركاتها "غير القانونية" داخل العراق، والتي اكدت انها تتم عبر "تعاون وتمويل" من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم.

التحركات التركية أدت الى موجة نزوج كبيرة للمواطنين نتيجة للمخاوف من وقوع "اشتباكات مسلحة" بين القوات التركية وحزب العمال الكردستاني الذي "تدعي" تركيا مطاردته داخل الأراضي العراقية، امر بات يصب في مصلحة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي قالت وسائل الاعلام انه "يحاول" استغلال الوجود التركي لتبرير "تأجيل" انتخابات إقليم كردستان العراق مرة أخرى عقب تصاعد الانتقادات حول تأجيلها لثلاث مرات مسبقا.

الحكومة التركية برئاسة اردوغان باشرت بالتحرك خارج الاتفاقيات المعقودة مع الحكومة العراقية عقب فشله في اقناع حكومة بغداد بإعلان حزب العمال الكردستاني "منظمة إرهابية" والموافقة على نشر قواتها لعمق يصل الى نحو 30 كيلومتر داخل الأراضي العراقية تحت ما يسمى بخطة "العزل" التي تهدف من خلالها تركيا الى قطع الحدود بين العراق وسوريا.

 

فشلت مع بغداد.. تركيا تتفق مع برزاني على "الاحتلال"

في الثاني والعشرين من ابريل الماضي، زار اردوغان العاصمة بغداد بعد انقطاع استمر لما يقارب اثني عشر عاما، حيث عقد اجتماعات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان برزاني ورئيس وزراءه مسرور برزاني، بالإضافة الى لقاء اخر غير معلن مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني.

شبكة ذا نيو اراب كشفت ان الزيارة التي قام بها اردوغان وتمخض عنها توقيع عشرين اتفاقية في جوانب متعددة، كان الهدف الرئيس منها استخدام مشروع "طريق الحرير الجديد" الذي تبلغ تكلفته سبعة عشر مليار دولار، للضغط على الحكومة العراقية للموافقة على اعلان حزب العمال الكردستاني "منظمة إرهابية"، الامر الذي اكدت انه فشل في تحقيقه بعد رفض بغداد طلبه واكتفائها بإعلان "شكلي" تحظر من خلاله عمل الحزب الرسمي فقط.

عقب فشل اردوغان بالحصول على "تعاون" بغداد في "مطاردة حزب العمال"، اتجه الى إقليم كردستان العراق حيث التقى بمسؤولي الإقليم واتفق معهم على تحريك القوات التركية الى داخل عمق الإقليم وإقامة قواعد عسكرية بــ "تمويل" من حكومة كردستان بهدف استغلال الوجود التركي لتبرير تأجيل اخر للانتخابات بحسب ما بينت ميديا نيوز، فيما تحصل تركيا على "تواجد عسكري دائم" داخل الإقليم من خلال إقامة قواعد عسكرية ثابتة.

الوكالة اشارت الى ان الاتفاق حول "احتلال" جزء من الإقليم من قبل تركيا عقد مع مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحديدا نيجرفان ومنصور برزاني بالإضافة الى مسعود برزاني، الذي توارى عن الأنظار السياسية بعد فشل محاولته لاعلان انفصال إقليم كردستان عن العراق بشكل رسمي عام 2017.

الاتفاق بين الحكومة التركية وحكومة إقليم كردستان العراق، اتى نتيجة لــ "فشل" اردوغان بحسب ذا نيو اراب في اقناع بغداد بــ "معاداة" حزب العمال الكردستاني، حيث اكدت ذا نيو اراب ان العلاقات التركية العراقية ما تزال "متضعضعة" على الرغم من زيارة اردوغان نتيجة للخلافات الكبيرة حول ملفات تصدير النفط من الإقليم دون موافقة بغداد بالإضافة الى ملف المياه الذي تستخدمه انقرة كورقة ضغط على بغداد، بحسب وصفها.

الشبكة أوضحت أيضا ان اردوغان "لم يتمكن" من الضغط بشكل كبير على بغداد نتيجة لشراكة العراق التجارية الكبيرة مع تركيا والتي ستؤدي الى فقدانها مليارات الدولارات من عائدات التجارة في حاول قررت بغداد مقاطعتها، الامر الذي دفعه لاستغلال طريق الحرير الجديد كورقة ضغط بديلة على بغداد، امر لم يفلح به بحسب وصفها.

 

طريق الحرير الجديد.. ورقة ضغط "فاشلة" ضد بغداد

تركيا بحسب وصفها بحاجة ماسة الى مشروع طريق الحرير الجديد الذي سيمثل بديلا لكل من مشروع خارطة الحزام والطريق الصينية ومبادرة طريق الهند الشرق الأوسط لأوروبا التي لا تمر عبر تركيا او العراق، الامر الذي اشارت الشبكة الى انه عقد كثيرا من مساعي اردوغان لاستغلال المشروع كورقة ضغطه الوحيدة على بغداد، وقاد في النهاية الى فشل زيارته رغم توقيعه ما يزيد عن عشرين اتفاقية متنوعة لم تكن احداها السبب الرئيس لزيارته.

المحور الذي حاول اردوغان استغلاله لــ "اقناع" بغداد بمعاداة حزب العمال كان الحديث عن "المخاطر الأمنية" على الطريق التجاري الجديد، حيث أوضح الباحث عصمان بهادير في معهد بون الدولي لدراسات الصراع، ان اردوغان "قلق" من ان يتم استهداف الطريق الجديد من قبل حزب العمال او قوات الحشد الشعبي التي وصفها بانها "مقربة من ايران".

بغداد على الجانب الاخر بحسب وصف الشبكة، وجدت نفسها ذات "نفوذ محدود" على تواجد حزب العمال الكردستاني في الشمال العراقي، الامر الذي دفعها للاكتفاء بإعلانه "حزبا محظورا" فقط، امر قالت الشبكة انه مثل "بادرة حسن نية من بغداد تقف عند حد التورط في الصراع بين تركيا والحزب"، مضيفة "تركيا حاولت أيضا اقناع بغداد بالسماح لها بتنفيذ عملية عسكرية كبرى في الشمال العراقي لمطاردة الحزب تحت مبرر الخطر الذي يمثله على الطريق التجاري الجديد".

الباحث في معهد الفورين بوليسي محمد صالح اكد للشبكة ان الحكومة العراقية لا ترغب بــ "زعزعة استقرار إقليم كردستان" من خلال السماح لتركيا بتنفيذ عمليات عسكرية داخل البلاد، الامر الذي دفع باردوغان للتوجه نحو حكومة الإقليم المقادة من قبل حزب برزاني الذي وجد نفسه في "وضع لا يحسد عليه"، موضحا "حكومة الإقليم غير قادرة على إيقاف الهجمات التركية من جهة، ولا تملك نفوذا على حزب العمال الكردستاني يخولها إخراجه من أراضيها من جهة أخرى"، بحسب وصفه.

وأضاف صالح "ان اردوغان حرص أيضا على الحديث عن موضوع ملف المياه الذي يستخدمه كورقة ضغط أخرى على العراق لدفعها نحو موقف اكثر حزم تجاه حزب العمال"، امر لم يؤدي الى النتيجة المرجوة نظرا لتخوف تركيا من ان يؤدي الضغط في ملف المياه الى زعزعة العلاقات بين الطرفين بشكل اكبر.

الباحث اكد للشبكة أيضا ان تركيا كباقي الدول الفاعلة في المنطقة، تستعد الان لمرحلة "ما بعد الولايات المتحدة" والتي قال انها ستشهد انتهاء النفوذ الأمريكي، امر تحاول تركيا استغلاله من خلال "دمج العراق في نظام طريق التجارة الخليجية الأوروبية وترك ايران خارج المعادلة"، مشددا "الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة أصبحت الان اكثر ديناميكية وخطورة من أي وقت مضى"، متابعا "على الرغم من مخرجات الزيارة التي قد تبدوا كبيرة الا ان التفاعل بين تركيا والعراق يشير الى ان بغداد غير مهتمة فعلا بالتعاون مع تركيا، امر يشير اليه أيضا موقف الشارع العراقي غير المتحمس لمشروع طريق الحرير الجديد باستثناء رئيس وزراءه السوداني"، بحسب قوله.

 

خمسة عشر الف جندي و300 دبابة تدخل الإقليم... تركيا تتحرك خارج اطار بغداد

قلق تركيا من مرحلة ما بعد الولايات المتحدة ومحاولتها إقامة نظام طريق تجاري تكون هي القوة المتحكمة فيه وبالتالي في المنطقة من خلال دمجه بملف المياه والنفوذ السياسي الذي ظهرت تحاول ممارسته على المنطقة وخصوصا العراق من خلال زيارة اردوغان واجتماعه مع قادة البيت السني العراقي، بالإضافة الى رفض بغداد التعاون معها حول ملف حزب العمال، أدى في النهاية الى تحركها نحو "البديل".

مركز ويلسون سنتر للدراسات وفي دراسة نشرها في الحادي عشر من الشهر الحالي، اكد ان تركيا ستحاول بكافة الوسائل السيطرة على الشمال العراقي لضمان تنفيذ مشروع الحرير الجديد وبسط نفوذها على المنطقة من خلال طريق التجارة وملف المياه الذي سيكون الأساس لنفوذها السياسي والاقتصادي خلال مرحلة ما بعد الولايات المتحدة، امر أكدته شبكة اسيا نيوز في تقرير لاحق نشرته في السادس والعشرين من الشهر الحالي أوضحت خلاله ان تركيا تتحرك الان "عسكريا" لتنفيذ ذلك الهدف.

وفي اطار تنفيذ ذلك، كشفت الشبكة ان تركيا أدخلت نحو خمسة عشر الف جندي إضافي الى العراق بالإضافة الى 300 دبابة، استعدادا لما قالت انها "عملية عسكرية واسعة" ستنفذها تركيا خارج موافقة بغداد بعد الاتفاق مع حكومة إقليم كردستان العراق، ورفض مباشر من ايران التي قالت انها تمول بشكل مباشر عمليات عسكرية تستهدف التواجد التركي.

وتابعت "قوات حزب العمال الكردستاني أعلنت في وقت سابق حصولها على أسلحة قادة على تحدي السيطرة الجوية التي تفرضها تركيا على الشمال العراقي، حيث اكدت حصولها على طائرات مسيرة انتحارية يرجح انها إيرانية الصنع وقدمت للحزب ضمن مساعي ايران للحد من النفوذ التركي على الشمال".

القوات التركية باشرت بنصب قواعد عسكرية دائمة بــ "تمويل" من حزب برزاني بحسب ميديا نيوز، فيما اكدت شبكة اسيا نيوز ان القوات التركية شوهدت تنتشر وتسيطر على شوارع ومناطق واسعة داخل محافظة دهوك العراقية بالإضافة الى بعض المناطق داخل أربيل، موضحة نقلا عن كرمان عصمان عضو فريق حفظ السلام المسيحي في المنطقة، ان ما يزيد عن 500 قرية أصبحت الان خالية من السكان تماما نتيجة لعمليات التهجير والهجمات التي تمارسها القوات التركية في العراق.

في النهاية فان الهدف التركي بحسب الشبكة هو وضع نفسها في موضع المسيطر على المنطقة بعد نهاية النفوذ الأمريكي المتوقعة قريبا في المنطقة، موضحة "لاجل ذلك تبدي تركيا اهتماما غير مسبوق بالسيطرة عسكريا على مناطق الشمال العراقي والسوري بعد فشلها في تحقيق أهدافها دبلوماسيا خلال العام الماضي وخصوصا مع الحكومة العراقية"، الامر الذي يؤكد ان طموحات تركيا في المنطقة تتجاوز استهداف حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه خطر على خططها المستقبلية نحو بسط نفوذها على المنطقة جيوسياسيا بحسب وصفها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

توجيه حكومي بمنح نسب مالية مجزية للمخبرين عن الأموال المنهوبة

توجيه حكومي بمنح نسب مالية مجزية للمخبرين عن الأموال المنهوبة

2026-07-05 01:02 4469
الحكومة العراقية تصدر قرارات جديدة

الحكومة العراقية تصدر قرارات جديدة

2026-07-04 23:48 4370
المغرب يسحق كندا بثلاثية نظيفة ويبلغ ربع النهائي في كأس العالم

المغرب يسحق كندا بثلاثية نظيفة ويبلغ ربع النهائي في كأس العالم

2026-07-04 22:13 4496
سلاح الجو العراقي يدمر أوكاراً إرهابية بضربات دقيقة في كركوك.

سلاح الجو العراقي يدمر أوكاراً إرهابية بضربات دقيقة في كركوك.

2026-07-04 21:45 4192
ترامب يكشف عن تفاصيل هدنة مع إيران ولقاء مرتقب مع نتنياهو

ترامب يكشف عن تفاصيل هدنة مع إيران ولقاء مرتقب مع نتنياهو

2026-07-04 20:23 5092
مشهد سينمائي مرعب.. روبوت يخرج عن السيطرة ويهاجم محيطه فجأة

مشهد سينمائي مرعب.. روبوت يخرج عن السيطرة ويهاجم محيطه فجأة

2026-07-04 20:13 5220
ابتكار مذهل ينهي كابوس نقل النباتات ويسهل الزراعة المنزلية للمبتدئين

ابتكار مذهل ينهي كابوس نقل النباتات ويسهل الزراعة المنزلية للمبتدئين

2026-07-04 19:30 5573
تراجع جديد لأسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

تراجع جديد لأسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-07-04 17:45 4841
الأمن الوطني العراقي يُحبط تهريب أدوية وأطنان من الأغذية الفاسدة

الأمن الوطني العراقي يُحبط تهريب أدوية وأطنان من الأغذية الفاسدة

2026-07-04 17:43 3498
الزيدي: مكافحة الفساد معركة وطن بأكمله ولن نتراجع مهما بلغت الضغوط

الزيدي: مكافحة الفساد معركة وطن بأكمله ولن نتراجع مهما بلغت الضغوط

2026-07-04 17:07 5010
الصحة تصدر بياناً عاجلاً بشأن أنباء إلزام أطباء العيادات الخاصة بالاستقالة

الصحة تصدر بياناً عاجلاً بشأن أنباء إلزام أطباء العيادات الخاصة بالاستقالة

2026-07-04 16:35 4820
الزيدي يُعلنها من "الداخلية": الفساد خط أحمر ومكافحته تحولت إلى مطلب شعبي

الزيدي يُعلنها من "الداخلية": الفساد خط أحمر ومكافحته تحولت إلى مطلب شعبي

2026-07-04 15:45 3627
الحكيم يؤكد دعم الحكومة ويطالب بإصلاح إداري شامل واعتماد الأتمتة

الحكيم يؤكد دعم الحكومة ويطالب بإصلاح إداري شامل واعتماد الأتمتة

2026-07-04 15:05 5100
ليلة حاسمة في المونديال… المغرب وفرنسا أمام اختبارات نارية

ليلة حاسمة في المونديال… المغرب وفرنسا أمام اختبارات نارية

2026-07-04 14:04 4563
حارس مجهول يخطف المونديال ويُشعل العالم رقمياً… ما القصة

حارس مجهول يخطف المونديال ويُشعل العالم رقمياً… ما القصة

2026-07-04 12:43 5589
طهران: أمن هرمز خط أحمر ولن نسمح باستعراضات عسكرية أجنبية

طهران: أمن هرمز خط أحمر ولن نسمح باستعراضات عسكرية أجنبية

2026-07-04 11:51 4703
"المطلع" تنشر قائمة صباحية بأسعار الدولار في الأسواق العراقية

"المطلع" تنشر قائمة صباحية بأسعار الدولار في الأسواق العراقية

2026-07-04 11:32 4889
مصر تتجاوز أستراليا بركلات الترجيح وتتأهل رسمياً لدور الـ 16 بالمونديال

مصر تتجاوز أستراليا بركلات الترجيح وتتأهل رسمياً لدور الـ 16 بالمونديال

2026-07-03 23:58 5342