طهران مصرة على الانتقام لهنية و واشنطن تسعى لوقف النار طمعاً برد محدود
لم تبدي إيران أي تجاوب مع الوسطاء ،من أجل التراجع عن الرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية على أراضيها.
وهو ما يؤكد بحسب رأي صحيفة العرب اللندنية، الذي تابعته المطلع:"أن التأجيل بسبب أن الإيرانيين يبحثون عن ثغرة تمكنهم من الوصول إلى هدف في إسرائيل وإلحاق خسائر به ، وهي غير واثقة من أن ردها،او رد حلفائها سواء في لبنان أو اليمن أو العراق، سيكونان مؤذيين أو مؤلمين لإسرائيل، ولأجل ذلك تؤخر الرد، وتريد العثور على طريقة تضمن لها تَمكّن صاروخ أو مسيّرة من اختراق منظومة الدفاع الإسرائيلية".
وقد تلجأ إيران إلى إطلاق عشرات الصواريخ، ومن مصادر مختلفة، على هدف واحد أملا في أن تعجز منظومة الدفاع عن التصدي المتزامن.
و التأخير بالرد يجعل أمر الانتقام صعبا بسبب استنفار إسرائيل والولايات المتحدة تحسبا للهجوم واستعدادا للتصدي له.
وفي أبريل الماضي أطلقت إيران على إسرائيل وابلا من مئات الطائرات المسيرة وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية، لكن من دون أن تلحق بها أضراراً كبرى.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية ،أمس الثلاثاء، إن الدعوات الموجهة إلى طهران لضبط النفس بخصوص الرد على إسرائيل “تفتقر إلى المنطق السياسي وتتعارض مع مبادئ القانون الدولي”، وإن طهران:“لا تطلب الإذن من أي كان لممارسة حقوقها المشروعة”.
وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا في بيان مشترك الاثنين إنها حضّت إيران على خفض التصعيد ، وكان البيت الأبيض حذّر من أن إيران قد تشنّ مع وكلائها “هجمات كبرى” على إسرائيل هذا الأسبوع، لافتا إلى أن إسرائيل لديها تقديرات مماثلة.
وقال جيف فليك السفير الأميركي لدى تركيا إن الولايات المتحدة تطلب من أنقرة وحلفاء آخرين لهم علاقات مع إيران إقناعها بخفض التوترات في الشرق الأوسط. وأضاف متحدثا عن الممثلين الأتراك لدى واشنطن “إنهم يبذلون كل ما في وسعهم للتأكد من عدم تصعيد الأمور”.
وقال فرزين نديمي، وهو خبير بارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، “إن إيران تريد أن يكون ردها أكثر فاعلية من هجوم 13 أبريل”.
وأضاف أن مثل هذا الرد سيتطلب “الكثير من التحضير والتنسيق”، لاسيما إن كان من المزمع أن يشمل شبكة إيران في الشرق الأوسط من الجماعات المسلحة المتحالفة معها.
ويعتقد العديد من المراقبين في إسرائيل أن الرد الإيراني وشيك بعدما قال المرشد الأعلى علي خامنئي إن بلاده “ستعاقب بشدة” إسرائيل على اغتيال إسماعيل هنية في طهران.
ويعتقد مائير ليتفاك، الباحث في مركز الدراسات الإيرانية بجامعة تل أبيب، أن إيران ستعطي الأولوية لاحتياجاتها قبل مساعدة حليفتها حماس وأنها تريد أيضا تجنب حرب شاملة.
وقال “لم يضع الإيرانيون أبدا إستراتيجيتهم وسياساتهم رهن احتياجات حلفائهم أو وكلائهم. الهجوم محتمل ولا مفر منه تقريبا، لكنني لا أعرف نطاقه أو توقيته”.
وبالإضافة إلى تنويع الوسطاء تراهن الولايات المتحدة على التوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحماس يشعر من خلالها الإيرانيون بأنهم كسبوا شيئا معنويا يمكن أن يدعمهم في فكرة تأخير الرد أو تقليل مداه، وإرضاء أنصار “محور المقاومة”.
وقال ثلاثة من كبار المسؤولين الإيرانيين إن السبيل الوحيد الذي يمكن أن يرجئ رد إيران بشكل فوري على إسرائيل بسبب اغتيال هنية هو التوصل في المحادثات المأمولة هذا الأسبوع إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقال أحد المصادر، وهو مسؤول أمني كبير في إيران، إن بلاده وحلفاءها سيشنون هجوما على الفور إذا فشلت محادثات غزة أو إذا شعرت بأن إسرائيل تماطل في المفاوضات. ولم تذكر المصادر المهلة التي ستسمح بها إيران من أجل إحراز تقدم في المحادثات قبل أن ترد.
وقالت المصادر، شريطة عدم الكشف عن هويتها نظرا إلى حساسية الأمر، إنه مع تزايد خطر نشوب حرب أوسع في الشرق الأوسط بعد مقتل هنية والقيادي في حزب الله فؤاد شُكر، انخرطت إيران في حوار مكثف مع الدول الغربية والولايات المتحدة في الأيام الماضية حول سبل الرد على إسرائيل وحجمه.
وتحدثت ثلاثة مصادر حكومية في المنطقة عن إجراء محادثات مع طهران لتجنب التصعيد قبيل محادثات وقف إطلاق النار في غزة والتي من المقرر أن تبدأ الخميس في مصر أو قطر.
والجمعة قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في بيان “نأمل أن يكون ردنا في الوقت المناسب وأن يتم بطريقة لا تضر بأي وقف محتمل لإطلاق النار”.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي للصحافيين الاثنين “قد تفعل إيران وحلفاؤها شيئا ما هذا الأسبوع… هذا تقييم أميركي وإسرائيلي”. وأضاف “إذا حدث شيء هذا الأسبوع، فسيؤثر التوقيت بالتأكيد على هذه المحادثات التي نريد إجراءها الخميس”.
وفي مطلع الأسبوع الجاري شككت حماس في ما إذا كانت المحادثات ستمضي قدما. وعقدت هي وإسرائيل عدة جولات من المحادثات في الأشهر القليلة الماضية لكن دون التوصل إلى اتفاق على وقف دائم لإطلاق النار.
وقال المحلل الإيراني سعيد ليلاز إن زعماء طهران حريصون الآن على السعي إلى وقف إطلاق النار في غزة “للحصول على مكاسب (سياسية) وتجنب اندلاع حرب شاملة وتعزيز مكانة إيران في المنطقة”. وأضاف أنه لم يسبق لإيران أن شاركت في عملية السلام في غزة لكنها مستعدة في الوقت الراهن لتنهض بـ”دور محوري”.
وقال مصدران إن إيران تدرس مسألة إرسال ممثل عنها إلى محادثات وقف إطلاق النار فيما ستكون المرة الأولى منذ بدء الحرب. ولن يحضر الممثل الاجتماعات بشكل مباشر لكنه سيشارك في المحادثات التي تُجرى خلف الكواليس “للحفاظ على قناة تواصل دبلوماسية” مع الولايات المتحدة في أثناء استمرار عملية المفاوضات.
وقال مصدران كبيران مقربان من حزب الله إن طهران ستمنح المفاوضات فرصة لكنها لن تتخلى عن نية الرد. وذكر أحد المصادر أن وقف إطلاق النار في غزة سيوفر لإيران مبررا للاكتفاء برد فعل “رمزي” أو محدود.
