آية القيسي تكتب: أربعون يوماً علىٰ فقدان صوت الشعب مظفر النواب
الكاتب: ادارة الموقع
ومشتهي بغداد
اميرة كل مدن الله
اصبري
تسلحي بكلشي
تراهة الدينة بيد اوغاد
يحبيبة فتاوي الموت من الباب للمحراب
يحبيبة توضة الذيب وصلى من چذب لله
ولبس لحية
وزرع حقدة قنابل بالمدارس
عود اله الجنة
وتنطرة سباطعش حورية عد الباب
وترررررروح وتجي الايام
بغداد بخطر كلش
يگلبي همداك تنام
بغداد التحبهة امتلت طاعون
وايتام الظبع
وايتام هتلر
والثلثتنعام
ماخلو وصخ يعتب عليهم
لچن الله چبير
الله والشعب والشمس
واهل البيت جبهة
وجبهة العفنين للحمام
مظفر النواب عام ٢٠٠٥ قصيدة "تروح وتجي الأيام"
اربعون يوماً مرت بدون شاعر القصيدة ، ابن بغداد المعارض السياسي البارز في زمانه والناقد الشرس الذي لايخاف من أثرِ كلمة الحق بقاصئدهِ ، نُفي واعُتقل وسجن وتعذب ايضاً خلف قضبان السجون ، والآن غاب صاحب الفضل علىٰ القصيدة العراقية الحديثة ، في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي ، التي كانت ممتلئة بالتمرد والخروج عن المألف والخوف من السلطة او تلميع أحذية الحكام ، هذه القصائد التي تقشعر لها الابدان تحديداً في العامية العراقية حيث أخذها حاملاً بها علىٰ اكتافهِ في عواصم و بلدان العالم ، و بقىٰ يكتب و يكتب و يصرخ بقصائده علىٰ المنصات ، بأسلوب و صوت حزين و متهالك ما بين الغناء والنعي والتلذذ بالوجع ،
سئل النواب بحوار صحفي اجراه معه الصحافي معد فياض بجريدة الشرق الاوسط،عام ١٩٩٩ .
-هل تجد هناك من يفهم قصيدتك العامية من الجمهور العربي ، اعنى غير العراقيين ؟
اجاب النواب قائلاً:
بالطبع، هناك الكثير من قصائدي العامية تطلب من أماسي شعرية من قبل ليبيين او جزائريين مثلاً . ففي أمسية شعرية في ليبيا كنت أقرأ قصايدي المكتوبة بالفصحى وفوجئت بأحدهم يطلب مني قصيدة عامية (موحزن لكن حزين) و في امسية شعرية لي أخيراً ببرلين جاءت سيدة عربية وليست عراقية وقالت إنها لم تفهم اغلب المفردات لكنها ستبحث عن معنىٰ هذه المفردات لأنها تفاعلت مع اجواء القصيدة ، وهذا الانتشار ليس خطأ ، العامية المصرية او اللبنانية منتشرة في كل مكان ، العامية تفتح آفاقاً جديدة حتىٰ أمام الفصحىٰ .
حتىٰ عندما سئله الصحافي ، هل أنتَ شاعر عامية أم فصحىٰ؟
أجاب النواب :
الاثنين ، ففي القصيدة العامية أتحدث عن اوضاع العراقيين ،قضايا الفلاحين مثلاً ، العامية أكثر إيصالاً أكثر شجناً ، ففي القصيدة الفصحىٰ اتناول قضية عربية أكثر شمولاً ، مثلاً قصيدة "آر بي جي" التي كتبتها بالفصحىٰ عن الفلسطينيين وسلاحهم .
مظفر النواب لم يكن صاحب الفضل على القصيدة او الشعر العراقي آنذاك ، هو ايضاً له مساهمة كبيرة وواضحة في الاغنية العراقية هذه الأغاني التي لاتزال الىٰ يومنا هذا تتردد على مسامع رواد ذلك الجيل والمهتمين بها او المثقفين ، لم يكن النواب يكتب قصائده بهدف أن تكون هذه القصيدة اغنية او انه يسعىٰ لذلك ، حيث الحان هذه القصائد كانت من نصيب الملحن الكبير طالب القره غولي
و اخذت صدىٰ واسع و كبير جداً ، واخذت مساحتها في المشهد الغنائي العراقي، مثل "ليل البنفسج" و "روحي" و "حن وانه احن" للفنان العراقي ياس خضر .
كذلك الفنان فؤاد سالم كان له نصيب من هذه الاغاني منها "أيام المزبن" و "عودتني انتظر" و المطرب سعدون جابر ايضاً له حصة من قصائد النواب منها "يجي يوم" و "مو حزن" و غيرهم الكثيرين من فناني الاغنية العراقية كألهام المدفعي و رياض أحمد و سامي كمال .
من غير المعقول أن نذكر هذه الأسماء ويغيب عن الذكر الفنان والملحن فاروق هلال بحديثه لجريدة الصباح عن تجربته مع مظفر النواب ؛ قائلاً " كنت محظوظاً بالتعامل مع الشاعر مظفر النواب من خلال تلحيني وغنائي لقصيدة "جنح غنيدة" وكنت معه في جلسة حميمية واستمع الىٰ تلحيني وأدائي وأعطاني بعض الملاحظات بطريقة نطق المفرداا باللهجة المحلية وقلت له أنا أبن بغدلد ولابأس أن نمازج بين الشعبي و الحضري ؛ واضاف لم تكن هذه الاغنية عملاً تلحينياً سهلاً إنما سردية شعرية لحنية وكان النواب مسروراً ومعجباً بهذا اللحن .
واكيد هناك الكثير من الاغاني التي لايسعني جمعها وحصرها ، هنا نتأكد اكثر أن النواب مؤسس كبير للشعر و الاغنية ، ومصدر قوي ايضاً للعامية العراقية و أصراره بالحفاظ عليها وتوظيفها دائماً بقصائده و عدم حصر قصائده بالفصحىٰ فقط . غزل النواب بالعامية يختلف عن اي غزل آخر ، تشعر وكأنه لسان حالك دائماً ، فملاً قصيدة "سهرنالك دهر مااجيت"
سهرنالك دهر ما جيت ..
و رزه و باب و شبابيج خضرن من مدامعنه..
وكون الدهر بس وياك ..
بلايانه الاوادم كلها والجنه ..
وزه اتوازينه موش اتراب..
بـﭼـانه القفل بالباب..
لگينه السلف متغيــر..
مثل ديرة غرب ..خلف الله ﭼـنه احباب..
ردينه اتعارك وي بواﭼـينه..
وانه اشبيبيـﭼـي يحاﭼـيني ..
عساها بالگصب يفلان ..
حوبتنه و مدامعنه و تراﭼينه
عساها اتخضر التينه ..
ونمد ابفيهه السواليف ..
راحة بال و خبزه و استكين ﭼـاي يكفينه ..
وعلى اركبك مثل ما ﭼـنه واحنه ازغار ..
ننسه ارواحنه ونغفه ..لهذاك الصوب
ياخذنه التعب لله ويرد بينه ..
حيث غنتها الفنانة العراقية شوقية العطار بألحان حميد البصري .
قضىٰ النواب حياته في الغربة لما يقارب نصف قرن تقريباً
والنواب درساً أخلاقياً عن المبادئ و الحفاظ عليها فهو كان رافضاً لكل السلطات الحاكمة الظالمة ولايريد العيش على أرض يسودها حاكم ظالم بكل بقاع العالم ، قضىٰ حياته متنقلاً بين العواصم يأن و ينوح علىٰ العراق ويلوذ علىٰ حبيبته بغداد ، وتحدث كثيراً بلقائهِ التلفزيونية عن مشاعره تجاه هجرته ، ابرزها كان
"يطردني الحكام فأمضي مبتسماً هذه أرض واحدة لكن الحكام كثيرون ، و في الحقيقة " لستُ ضائعاً،ضائع هو من ابعدني عن العراق من أبعدوني عن العراق هم الضائعون "
عاش كثيراً خارج أرضهِ التي يعشقها ، وتمنىٰ أن يدفن بها و بجانب أمه في النجف ، و توفي النواب ووصلت جثمانهِ ودفن حيث ما تمنىٰ .
يقول محمود درويش واصفاً موت الشاعر :
وبالتالي هو لايموت إذا أنتجَ شعراً غير قابل للموت .
اذن مات مظفر و لن يموت شعر مظفر .
