غطس وياس وكتاب "الكنزة".. ماذا تعرف عن البرونايا والصابئة في العراق
يصادف اليوم الخميس الثامن عشر من اذار عيد البرونايا لدى الصابئة المندائيين، عيد سنوي يستمر لخمسة ايام تبدأ من اليوم الرابع عشر من اذار وينتهي في اليوم الثامن عشر منه حيث تجمع العشرات من ابناء الطائفة اليوم في في معبد التعميد الصابئي في الجادرية وسط بغداد.
يتواجد الصابئة المندائيون جنوب العراق وتحديدا في مدن العمارة والبصرة والناصرية اضافة الى العاصمة بغداد، يكونون بالقرب من الانهار لاستخدامهم المستمر لماء النهر في عباداتهم اليومية، والماء في المندائية هو المطهر كل الذنوب المادية والمعنوية لذا فأن رجال الدين يغسلون كل شيء بماء النهر ويحرم عليهم الشرب او التنظيف بماء (الحنفية)، ومنها جاء الاسم (صابئة) وهي كلمة مشتقة من الجذر (صبا) والذي يعني باللغة المندائية اصطبغ، غط أو غطس في الماء وبذلك يكون معنى الصابئة أي المصطبغين بنور الحق والتوحيد والإيمان.

ويقول الشيخ ستار جبار حلو رئيس الطائفة المندائية في حديث خص به "المطلع" من موقع الاحتفال، ان "الاغتسال بالماء هو شعيرة مهمة من شعائر الدين الصابئي المندائي، يجب على المندائي الاغتسال مع كل فعاليات حياته الدينية والدنيوية، ولذا ترى المندائيين يتواجدون بالقرب من الماء الجاري، وفي مثل هذا اليوم ايضا نتبرك بالياس، النبات الذي نعتبره مصدر النماء والخضرة في الكون وهو من نباتات الجنة، حيث نصنع اكاليل من الياس توضع على جبين المعمد بالماء وتقرأ عليه صلوات من كتاب (الكنزة) الكتاب المقدس لدينا".
العوائل القادمة جلبت معها السمك الذي اعيد غسله جيدا بالماء والفواكه والخضار لاعداد وجبة الغداء بعد انتهاء طقوس التعميد، والتي تجري بحضور شيخ من الطائفية يقف في النهر بالقرب من الشخص المُعمد وهو يقرأ من كتاب الصلوات فوق رأسه تطهيرا لما قام به من ذنوب خلال عام.

الاحتفال والتعميد وطقوسه لم تتغير منذ الاف السنين كما يقول الشيخ لكن ما تغير هو قلة اعداد الحاضرين اليوم مقارنة بما قبل 2003.
المسؤول الاعلامي للصابئة المندائيين رام اسعد تحدث لـ"المطلع" عن اسباب الهجرة ولخصها بكلمة "الأمن" حيث قال "الأمن مفقود، الالاف هاجروا الى خارج العراق اكثر من نصف ابناء الطائفة هاجروا الى اوربا وتحديدا السويد وايضا الى استراليا واماكن اخرى من العالم، اليوم تجد الاعداد قليلة من ابناء الطائفة لهذا السبب".

وأضاف "ما يميز المندائية انها ديانة عراقية انها وجدت في العراق وانطلقت من العراق لا تجد مندائيون في اماكن اخرى من العالم الا اذا كانوا مهاجرين من البلاد".
وتؤكد دراسات ان عدد الصابئة المندائيين حول العالم اليوم لا يتجاوز الـ 70 الف شخص بحسب موقع الموسوعة العالمية ويكيبيديا، وان 10000 منهم فقط بقيوا داخل العراق.
