العراقيون يدفعون ارواحهم لمافيات تهريب الادوية.. والصحة والداخلية يتبادلان الاتهامات
لتهريب الدواء في العراق حكاية طويلة، لم تخضع لاسباب الممنوع من المواد الكيمياوية والادوية، والتي انتهت بعد رفع الحصار عن العراق، فاصبح من السهل ادخال اي نوعٍ من الادوية والكيمياويات.
اتخذ التهريب في العراق سبلا مختلفة، بعضها يعود إلى ادخال الادوية بطرق اسهل، ومبالغ مالية اقل، وبيعها بأسعارٍ منخفضة ما يؤدي لضرب الصناعة الدوائية المحلية في البلاد، واخرى تعود إلى ادخال ادوية مغشوشة او منتهية الصلاحية، فضلا عن مزاج تُجار (الحقائب) او تُجار الدواء الذين لاعلاقة لهم بالاضرار التي قد يستبب بها الدواء بقدر اهتمامهم بعائداته المالية.
نسبةُ الادوية المغشوشة التي تدخل الى العراق تكاد تكون غير مقعولة بعد أن اعلن عنها مقرر خلية الازمة النيابية جواد الموسوي قائلاً "أن نسبة 80% من الدواء الذي يدخل العراق ويباع في الصيدليات هو دواءٌ مغشوش، والسبب وراء ذلك هي شركات التجارة بالادوية وليس الصيدليات نفسها".
الموسوي يُلقي اللوم على اجراءات وزارة الصحة ونقابة الصيادلة ويصفها"بانها اجراءاتٌ غاية بالضعف وهي التي ادت الى هذا التهالك والفساد في ادخال هذا النوع من الادوية".
بينما تُلقي وزارة الصحة العراقية اللوم على هيئة المعابر الحدودية يقول سيف البدر لـ "المطلع" أن "ادخال الدواء الى العراق أو اي منتجٍ اخر يدخل الحدود هو من مسؤولية الجهات الامنية المسؤولة عن حدود البلاد اما بالنسبة للوزارة نفسها فهي مسؤولة عن فحص الادوية ومدى كفائتها ولا اعتقد أننا مقصرين بذلك".
بينا يؤكد المتحدث باسم نقابة الصيادلة في العراق مثنى الطائي " أن "القول بأن وزارة الصحة ونقابة الاطباء لايتابعان نوع الادوية التي تباع في السوق والصيدليات هذا حديث مجحف بحقنا وأننا نرفضه تماماً، مؤكداً "لماذا لانلقي اللوم على الجهات الامنية التي تراقب المنافذ الحدودية والمسؤولة عن الكشف عن حالات التهريب وادخال ادوية مغشوشة".
كيماديا، اسمٌ يتردد في عالم الادوية الفاسدة، هذا ما يؤكده الاطباء، الدكتورة شيماء الكمالي تؤكد لـ"المطلع" أن "كيماديا تعد من اشهر شركات الادوية فساداً والتي تتعامل معها وزارة الصحة العراقية، ولا نعرف ما الاسباب التي تجعل الوزارة متمسكة حتى اليوم بالتعامل معها، لكن كل ما نعرفه ان هذه الشركة تجلب الكثير من الادوية غير الكفوءة".
أحد اهم اسباب ادخال شحناتٍ غير قانوينة إلى العراق يعود إلى ضرب الصناعة الدوائية المحلية، يشير عدي صليوة مدير قسم في معمل سامراء للصناعات الدوائية أن "المنتج المحلي من الدواء اي المصنع في معامل الدواء العراقية، يكون أغلى من الادوية المستوردة، والسبب في ذلك أننا حريصون على تصنيعه بشكل جيد، ومواد اولية ممتازة، فضلاً عن كونه خاضع لجميع الرسوم القانونية للدولة، وهو دواء فعال بشكل تام وينافس المستورد ويفوقه فعالية، إلا ان ادخال المستورد بطرق غير قانونية يجعله غير خاصع لرسوم الدولة والضرائب وبذلك يباع باسعار اقل في الصيدليات والمذاخر، ما يجعل اقبال المواطنين على شراءه بشكل اكبر، لكن حين يتم تجربته سيكون اقل فعالية".
ويؤكد صليوة قائلاً "الدواء الذي يدخل الى العراق لا يدخل مهرباً بالمعنى الحرفي، لكنه يدخل بوسائط غير قانونية تحمي الشركة التي تدخله من دفع الرسوم والضرائب والهدف من ذلك هو بيع المستورد باسعار اقل وتمشيته في السوق."
كما يذكر أن "الاجهزة الرقابية المختصة من وزارة الصحة ووزارة الداخلية يتحملون مسؤولية كبيرة في حال دخول هذا النوع من الادوية الغير مرخصة الى العراق".
الفرق الكبير باسعار الادوية عدّ احد اهم اسباب تهريب الدواء في العراق، يقول احمد رياض صاحب مذخر للادوية أن "الادوية المصنعة محلياً رغم اداءها العالي غير انها غالية الثمن بسبب اساليب تصنيعها والحرص على استخدام مواد جيدة لتصنيعها، ولكن هذا الغلاء يدفع اكثر الناس للذهاب الى المستورد الذي يدخل غالبا الى العراق عن طريق التهريب للتخلص من الشروط القانونية الباهضة الثمن بادخاله، وحماية التجار من الضرائب عن طريق التهريب، فضلاً عن ادخال بعض المواد الفاسدة والمغشوشة او المنتهية الصلاحية".
دخول الادوية الى العراق عبر بعض المنافذ الحدودية، عن طريق تركيا وايران والاردن، حيث تعدّ هذه الجارات أحد اهم اسباب تمرير الادوية الفاسدة او المهربة، لم يكُن بسبب استهتار الاجهزة الامنية على المنافذ الحدودية او تقصيرها بواجباتها، يقول رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي "اننا وان ادينا واجباتنا كما ينبغي لكن سيبقى هنالك تقصير كبير فيما يخص دخول اي بضائع مهربة بما فيها الادوية لوجود أكثر من 21 معبراً حدودياً غير رسمي في العراق." مشيراً إلى أن "هذه المعابر تدخل البضائع من إيران وسوريا إلى العراق".
وقال الوائلي إن "هنالك أكثر من 21 معبراً غير رسمي في العراق، وقد شرعت حكومة اقليم كوردستان بغلق العديد من المعابر غير الرسمية، لكن لازالت هنالك معابر تدخل بضائع من سوريا وايران إلى داخل العراق".
