العراق في مهب العاصفة... هل ينجو من نيران الصراع الأمريكي الإيراني
في ظل التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني وتطوراته، حذر العديد من الأطراف السياسية العراقية من تداعيات هذا التصعيد على العراق والمنطقة بشكل عام.
وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، انه:"في وقت حساس كهذا، يبقى التلاحم الوطني هو العامل الحاسم في مواجهة أي تهديدات قد تطرأ في المستقبل، و من جهة أخرى، فإن التصعيد بين واشنطن وطهران يثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن الأمن الإقليمي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي شهدت العديد من الأزمات والتوترات على مر السنوات، ويُتوقع أن يكون لهذا التصعيد تداعيات خطيرة على مصالح القوى الكبرى في المنطقة، بما في ذلك النفط والأمن الإقليمي".
وأكد رئيس منظمة "بدر" هادي العامري، أن اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون محدوداً، بل سيؤدي إلى حريق شامل في المنطقة، محذراً من أن العراق والدول المجاورة لن تكون بمعزل عن آثار هذه الحرب، وفي الوقت نفسه، شدد العامري على أهمية الوحدة الوطنية والتعاون بين القوى السياسية لتجاوز هذه التحديات، مؤكدًا أن التضامن الداخلي هو السبيل الوحيد لتفادي الأزمات المحتملة.
وأشار العامري في كلمة له، إلى أن:"القضية الفلسطينية تمر بظروف صعبة من دمار وتهجير وقتل وحرب إبادة لأبناء غزة، كما لا يزال القصف الإسرائيلي يستهدف لبنان بسبب دفاعها عن القضية الفلسطينية، كذلك الموقف اليمني الشجاع تجاه القضية الفلسطينية جعله أمام حرب أميركية بريطانية".
وجاءت تصريحات العامري متزامنة مع مواقف أخرى لقيادات في الإطار التنسيقي، أبرزهم قيس الخزعلي وعمار الحكيم، أعربوا فيها عن:"القلق من التوتر الحالي والتصعيد الجديد في الأوضاع بالمنطقة وخطورته على العراق".
وقال القيادي في تحالف "العزم"، عزام الحمداني، لـ"العربي الجديد"، إن، الحرب إذا ما وقعت بين إيران والولايات المتحدة ستكون لها تداعيات كبيرة وخطيرة على العراق بالتحديد أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة، فهناك أطراف داخلية وخارجية ستجعل العراق جزءاً من هذه الحرب، والخوف الأكبر من تحويل العراق إلى أرض هذه الحرب التي ستكون نتائجها مدمرة على مختلف الأصعدة.
وأكد الحمداني أن:"تحذيرات العامري وقيادات سياسية أخرى واقعية ومنطقية، وفعلاً هناك تخوف عراقي سياسي وحكومي من أي حرب قد تندلع بأي لحظة ما بين طهران وواشنطن. ويسعى العراق إلى التهدئة عبر دفع كل الأطراف للحوار. كما أنه مستعد للعب دور في أي وساطة، لكن الأمور وفق كل المعطيات تتجه نحو التصعيد، وهذا مؤشر خطير على عدم الاستقرار في المنطقة على العموم، وفي العراق تحديداً".
وأضاف الحمداني أنه "على الجهات الحكومية والسياسية زيادة الضغط على الفصائل المسلحة لمنعها من أي تدخل في هذا الأمر، خاصة إذا اندلعت الحرب بين إيران وأميركا. إن تدخل أي طرف عراقي سيجعل العراق جزءاً من الحرب، ومن غير المستبعد استهدافه عسكرياً أو اقتصادياً من قبل الإدارة الأميركية"، وأشار إلى ضرورة، منع أي استهداف للمصالح والأهداف الأميركية داخل العراق من إيران أو غيرها، فالعراق يجب أن يكون ملتزماً بتوفير كامل الحماية لهذا الوجود، وفق الاتفاقيات الموقعة ما بين بغداد وواشنطن.
وفي المقابل، قال الباحث والأكاديمي مجاشع التميمي لـ"العربي الجديد" إن:"تصاعد التوترات الإقليمية واحتمال جرّ العراق إلى الصراع بين إيران وأميركا هاجس يستولي على الجميع اليوم بالعراق، وتصريحات القيادات السياسية خلال الأيام الماضية تترجم ذلك".
وبيّن التميمي أنه:"في حال اندلاع الحرب، هناك احتمال أن يصبح العراق جزءاً منها، سواء عبر فصائل مسلحة ، أو عبر استهداف قواعد أميركية داخل أراضيه، وهذا قد يؤدي إلى انتهاك سيادته ويزيد من عدم الاستقرار الداخلي".
وأضاف التميمي أنه، لتجنب ذلك، يجب على العراق اتباع نهج دبلوماسي متوازن وإعطاء الحكومة العراقية مزيداً من الصلاحيات وتأكيد سياسة الحياد الإيجابي، وتعزيز قدرات مؤسساته الأمنية لمنع أي تصعيد داخلي. كما أن الحوار المستمر مع جميع الأطراف، خاصة القوى الدولية والإقليمية، سيكون ضرورياً لحماية العراق من أن يكون ساحة حرب بالوكالة، مما يهدد أمنه واستقراره، ولهذا يجب أن تكون القرارات عراقية وتصب بخدمة المجتمع العراقي.
وأعلن البنتاغون، الثلاثاء، أنه:"سيرسل قوات إضافية وأصولاً جوية إلى المنطقة، وذلك بعد إرسال قاذفات من طراز "بي 2" إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي الأسبوع الماضي، في عملية انتشار قال مسؤول أميركي إنها "غير منفصلة" عن المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران".
وسبق أن هدّد ترامب إيران بقصف "لا مثيل له" وفرض رسوم جمركية ثانوية عليها إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.
وكان ترامب وجّه رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي في مارس/آذار الماضي عبر الإمارات، حذّر فيها طهران من:"مغبة عدم التفاوض حول سلّة من القضايا على رأسها برنامجها النووي"، فيما أكدت إيران الأسبوع الماضي أنها:"ردّت على الرسالة عبر سلطنة عُمان، رافضة أي نقاش خارج برنامجها النووي"، مؤكدة أنها، لا تمانع في التفاوض "غير المباشر" مع واشنطن حوله.
كلمات مفتاحية
- العراق
- ايران
- بغداد
- واشنطن
- أمريكا
- الحكومة العراقية
- الفصائل العراقية
- البرنامج النووي الإيراني
- طهران
- أمن العراق
- الشرق الأوسط
- تقارير عربية ودولية
- السلاح النووي الإيراني
