بين الواقع والسينما: فيلم "المهمة القتالية" يحاكي تجارب الجنود بحرب العراق
بدأت صالات السينما في الولايات المتحدة عرض فيلم "المهمة القتالية"، وهو من تأليف وإخراج أحد المحاربين القدامى الذين شاركوا في حرب العراق عام 2003. وحسب مجلة "التايم"، يتميز الفيلم بتركيز تصويره على الواقعية الشديدة في مشاهد القتال، ما يمنح المشاهد تجربة محاكاة حقيقية لما مر به الجنود في ميدان المعركة.
وجاء في تقرير المجلة الأمريكية، الذي ترجمته وكالة "المطلع"، أن:"راي ميندوزا، وهو جندي بحرية خدم سابقا في حرب العراق، تعاون مع كاتب السيناريو اليكس جارلاند المرشح لجائزة الأوسكار، من أجل اخراج فيلم عن مهمة عسكرية جرت في العام 2006 وتطورت أحداثها بشكل سيء، وذلك من أجل تكريم رفيقه الذي أصيب بجروح خطيرة في ذلك الوقت ولم يعد يتذكر وقائع ما جرى".
وأشار التقرير، إلى أن:"صناع الفيلم يأملون أن يحقق صدى ليس فقط بين مجتمع قدامى المحاربين، وإنما أيضا بين المدنيين، الذين سيكون بمقدورهم معرفة شكل الحرب الحديثة بشكل واقعي".
ووفقا لميندوزا، فإن:"الفيلم هدفه تقديم التصوير الأكثر دقة للقتال حتى الآن"، وقد تناول التقرير الأحداث الحقيقية والاشخاص الذين الهموا السيناريو والأحداث الرئيسية للفيلم، مشيرا إلى أن:"الفيلم يستند على أحداث حقيقية وقعت في منطقة كانت خاضعة لسيطرة تنظيم القاعدة في محافظة الرمادي العراقية في نوفمبر/تشرين الثاني العام 2006، حيث تم تكليف مجموعة من قوات البحرية الأمريكية بمراقبة منطقة سكنية لضمان مرور قوات برية بأمان في اليوم التالي، وبعدما دخلت القوات مبنى سكني بجوار المتمردين، ألقت عناصر القاعدة قنبلة يدوية، مما أدى إلى إصابة أحد أفراد القوات الخاصة وهو إليوت ميلر، وعندما حاول زملاؤه سحبه هو وجريح آخر من القوات الخاصة، انفجرت عبوة ناسفة، واصيب ميلر بجروح أكثر خطورة.
وتابع التقرير، أن:"ميلر نجا من الموت، لكنه لم يعد يتذكر أي شيء عن تلك المهمة"، ناقلا عن ميندوزا قوله انه:"على مر السنين، كان ميلر يرسل بريدا الكترونيا إلى زملائه اعضاء الخدمة لطرح أسئلة حول تلك اللحظة، بينما قرر ميندوزا أن يصنع الفيلم للمساعدة في سد هذه الثغرات في ذاكرة صديقه".
وقد تقاعد ميندوزا من سلاح المارينز وعمل كممثل في هوليوود وساعد الممثلين على أداء معارك واقعية بالأسلحة النارية في أفلام الحركة، مشيرا إلى أنه:"خلال عمله في فيلم الحرب الأهلية في العام 2024، أصبح صديقا لجارلاند، وشارك معه قصة إخلاء صديقه ميلر".
ولفت التقرير إلى أن:"جارلاند سجل ذكريات ميندوزا عن عملية الرمادي، كما قاما معا باجراء مقابلات مع أعضاء سابقين في وحدات "سيل نيفي" الخاصة ممن شاركوا في مهمة الرمادي، وحاولا تحديد الجدول الزمني للأحداث، مثلما جرت في الحياة الواقعية وليس اختراع الشخصيات أو تجميل التفاصيل للحصول على التأثير الدرامي".
وتم تصوير الفيلم خارج لندن في مطار يعود إلى الحرب العالمية الثانية، حيث جرى تحويله إلى أستوديو للتلفزيون والسينما، كما دخل الممثلين معسكرا تدريبيا، مشابها للتدريب الخاص بقوات المارينز للاستعداد للضغط والإرهاق في منطقة الحرب.
وأشار التقرير، إلى أن:"من بين الممثلين النجوم الذين يظهرون في الفيلم، (تشارلز ميلتون، ومايكل غاندولفيني، وويل بولتر، وجوزيف كوين، ودي فرعون وون تاي، وكيت كونور)".
وتابع أن:"الفيلم لا يتضمن موسيقى تصويرية، وفي الوقت نفسه يعيش المشاهدون ضمن كمين بأصوات ساحة المعركة والرجال يصرخون من الألم، كما تشاهد الأطراف المتناثرة في منتصف الشارع، وتصبح الموسيقى التصويرية للفيلم في الأساس خاصة بأحد الرجال الجرحى وهو يصرخ، وهو مشهد معد لكي يتم إغراق المشاهدين في ضباب الحرب".
وأضاف التقرير، أن:"غالبية الحوار في الفيلم هو عبارة عن لغة عسكرية"، مضيفا أنه:"عندما سئل ميندوزا عن سبب عدم ترجمة المصطلحات إلى عبارات يمكن للمدنيين أن يفهموها، قال ببساطة: لم اصنعه (الفيلم) لهم".
وأوضح أن:"الفيلم مخصص للجريح لميلر، ولهذا أراد أن يكون الحوار كما يتذكره رفاقه".
ونقل التقرير عن ميندوزا إعرابه عن الامل في أن يثير الفيلم نقاشا، موضحا:"أردت أن أصنع شيئا يمكن للمحاربين القدامى استخدامه كنقطة انطلاق، ربما للقيام بمحادثات لم يكونوا ليتمكنوا من القيام بها بطريقة اخرى".
وكما ينقل التقرير عن جو هيلدبراند، وهو أحد أفراد القوات الخاصة البحرية الذين جرحوا خلال عملية الرمادي الفاشلة، قوله أنه:"عد نحو عقد من الزمان أمضاه في استيعاب المشاعر المرتبطة بذلك اليوم، كان العمل على الفيلم مريحا"، مضيفا:"لا أعتقد أن أيا منا بدأ حقا في التعافي حتى هذا الفيلم".
وختم التقرير بالقول، إن:"ميندوزا يأمل أن يشاهد النواب الفيلم وأن يدركوا بشكل أفضل ما يعنيه إرسال الجنود الى المعركة"، مضيفا:"إذا قررت الذهاب إلى الحرب، فعلينا كمجتمع أن نعتني بقواتنا عندما تعود".
