العنف الطائفي يهدد التوازن بسوريا: الدروز يرفضون تسليم السلاح بدون ضمانات
تستمر التوترات الطائفية في محيط العاصمة السورية دمشق، حيث يطالب الدروز المقيمون بالقرب منها بضمانات أمنية فعلية لحمايتهم من الهجمات المتزايدة التي تهدد أمنهم وسلامتهم، وفي خطوة تصعيدية، شددوا على عدم تسليم أسلحتهم ما لم توجد سلطة مركزية قوية قادرة على مواجهة الانفلات الأمني، لاسيما بعد انضمام فصائل متشددة إلى وزارة الدفاع، وتبرز مطالباتهم الحاجة الملحة لسلطة قادرة على كبح جماح الفصائل التي تهدد الأقليات في المنطقة، مما يثير قلقًا متزايدًا حول الوضع الأمني الهش في البلاد.
وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"يرفض هؤلاء طلب الحكومة التي يقودها إسلاميون، تسليم أسلحتهم الخفيفة، مبررين ذلك بأن السلطات لم تعالج بعد المخاوف من أن يشن متشددون سنّة هجمات جديدة، وذلك بعد أيام من أعمال عنف طائفية".
ويحمل هذا الرفض عدة دلالات أولها غياب الثقة في السلطة الجديدة واستمرار الهواجس من العنف الطائفي.
وكما يعكس أن التطمينات التي قدمتها الحكومة السورية بحماية الأقليات، لم تهدأ مخاوف الدروز عموما.
واندلعت الأسبوع الماضي اشتباكات بين مقاتلين سُنة ودروز مسلحين من سكان بلدة جرمانا بجنوب شرقي دمشق، امتدت لاحقا إلى منطقة أخرى بالقرب من العاصمة ثم جنوبا إلى محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية.
ويهدد هذا العنف سيطرة الحكومة الجديدة على سوريا حيث تهاجم فصائل مسلحة الأقليات الدينية وتكثف إسرائيل تدخلها العسكري بحجة حماية الطائفة الدرزية.
وهناك مفاوضات مع السلطات السورية للتوصل إلى اتفاقات تسمح لمقاتلي الدروز بحماية مناطقهم باعتبارهم أعضاء في قوات الأمن السورية، لكن السلطات طلبت من سكان هذه المناطق هذا الأسبوع تسليم كل أسلحتهم إلى الدولة.
وقال مكرم عبيد عضو لجنة جرمانا التي تتفاوض مع الحكومة السورية بحسب الصحيفة، أنه:"قلنا لهم، بمجرد أن يكون هناك دولة قادرة على تنظيم قواتها، فلن تكون لدينا مشكلة في تسليم أسلحتنا".
وذكر أن:"لجنته أبلغت المسؤولين في الحكومة أنه من الأفضل لهم التركيز على نزع سلاح الفصائل التي تضايق الأقليات الآن"، مضيفا أنه، من حقنا أن نشعر بالخوف لأننا رأينا ما حدث في مناطق أخرى، في إشارة واضحة إلى مقتل مئات المدنيين من الأقلية العلوية، التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع بشار الأسد، في مارس الماضي.
وكانت هذه أعنف أعمال العنف الطائفي في سوريا منذ سنوات بعد انتهاء الحرب التي استمرت 14 عاما، في ديسمبر الماضي عندما أسقطت المعارضة الأسد الذي فر إلى روسيا.
وقال عبيد:"بدها الناس تشعر بالأمان، بيكفيها 11 سنة يعني قتل وضرب وشغلة بال (قلق)، يعني عدم استقرار، هذا الموضوع الناس تعبت، تلفت منه... ولسه جايين لمرحلة تانية كنا بنعتقد إنه مع انهيار النظام راح يودينا لمكان أفضل بكتير الحقيقة، حتى الآن لسنا شاعرين بالاطمئنان".
وعبر فهد حيدر، أحد سكان جرمانا، عن نفس المخاوف. وقال:"نحنا مو ضد تسليم السلاح، بالعكس سلاحنا نحنا ما بدنا إياه، بس يصير في قانون وتنضبط (مسألة) السلاح في سوريا كلها وكل العصابات بسوريا تسلم سلاحها، إحنا أول عالم تسلم سلاحها".
وقال موفق أبوشاش، وهو شيخ درزي في جرمانا، إن، الدروز تنازلوا فعلا بما فيه الكفاية، مضيفا:" نحنا عم نقدم خطوة بيطلبوا خطوة تانية، عم نقدم الخطوة التانية بيطلبوا خطوة تالتة، عم نقدم الخطوة التالتة، طيب وبعدين؟.. نريد ضمانة إنه ما يصير فينا مثل الساحل".
ودعا أحد شيوخ الدروز المؤثرين، الشيخ حكمت الهاجري، إلى تدخل دولي لحماية طائفته من قادة سوريا الذين وصفهم "بالإرهابيين".
ويعيش الدروز، وهم أقلية عربية تعتنق ديانة مشتقة في الأصل من الإسلام، في سوريا ولبنان وإسرائيل وهضبة الجولان.
وتعهدت إسرائيل بحماية الدروز السوريين عسكريا إذا تعرضوا لأي تهديد.
واندلعت أعمال العنف الأسبوع الماضي بسبب تسجيل صوتي يقال إنه:"مسيء للنبي محمد (ث) ويشتبه مسلحون سُنة في أنه من صنع الدروز".
وقُتل أكثر من "12" شخصا في جرمانا قبل أن ينتشر العنف غربا وجنوبا.
وتدخلت إسرائيل وشنت غارة بطائرات مسيرة على من قالت إنهم مقاتلون يجهزون لمهاجمة دروز في بلدة صحنايا بغربي جرمانا.
وقال مصدر أمني سوري لرويترز إن:"أحد أفراد قوات الأمن قُتل في الغارة".
ومع وصول الاشتباكات إلى محافظة السويداء، قصفت إسرائيل مكانا قريبا من القصر الرئاسي في دمشق، في أوضح إشارة حتى الآن على عدائها لقادة سوريا الجدد.
كلمات مفتاحية
- سوريا
- دمشق
- جرمانا
- الطائفة الدرزية بسوريا
- امن سوريا
- إسرائيل
- تل أبيب
- الحكومة السورية الجديدة
- تقارير عربية ودولية
- الفصائل السورية
