قمة المفاجآت بلا مفاجآت... بغداد مصدومة من غياب الزعماء والخارجية تتحرى الأسباب
كشفت الحكومة العراقية عن صدمة كبيرة خلفها الغياب الواسع لعدد من القادة والزعماء العرب عن قمة بغداد، التي عُقدت مؤخراً برعاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، رغم وعود رسمية سابقة بحضور على أعلى المستويات.
وفي أول تعليق مباشر، أقرّت وزارة الخارجية بأنها فوجئت بعدم التزام عدد من القادة بالمشاركة، مؤكدة أنها بصدد التحقيق لمعرفة أسباب ما جرى.
وقال وكيل وزارة الخارجية هشام العلوي، في مقابلة مع الإعلامي أحمد الطيب تابعتها المطلع، إن:" العراق كان يتوقع غياب بعض القادة العرب، لكن غياب آخرين، مثل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وملك البحرين حمد بن عيسى، كان مفاجئًا وغير مبرر، خصوصاً أن الاتفاقات المسبقة كانت تشير إلى مشاركتهما في القمة، التي كان يُفترض خلالها أن يسلم ملك البحرين رئاستها للعراق وفق البروتوكول".
وأشار العلوي إلى أن:" من أبرز الغائبين أيضاً كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رغم تأكيدات من المتحدثين الحكوميين العراقيين، من بينهم الناطق باسم الحكومة باسم العوادي ومستشار رئيس الوزراء فادي الشمري، بأن ولي العهد السعودي سيحضر شخصيًا".
كما لم تتحقق "المفاجآت" التي تحدث عنها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قبل القمة، والتي كانت توحي بوجود حضور سياسي نوعي على مستوى القادة العرب.
وبحسب المراقبين، فإن القمة شهدت تمثيلاً متدنياً تمثل فقط بحضور أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني – المقيم في السعودية – إضافة إلى رئيس السلطة الفلسطينية.
فيما اقتصر تمثيل باقي الدول على وزراء الخارجية ومسؤولين من مراتب أدنى، في مشهد بدا محبطاً للآمال التي علّقتها بغداد على هذا الحدث العربي.
العلوي لفت إلى أن:" الغيابات قد تكون مرتبطة جزئيًا بالتوترات السياسية الأخيرة بين العراق والكويت بشأن اتفاقية خور عبد الله، رغم محاولات السوداني تهدئة الأجواء من خلال التوصية بإلغاء الطعن القضائي العراقي ضد الاتفاقية، غير أن هذه الخطوة لم تُفضِ إلى تحسين الأجواء، بل قوبلت بخطابات شديدة اللهجة ضد السوداني وضد الكويت، وربما أسهمت في انخفاض مستوى التمثيل الخليجي في القمة".
وحول مشاركات الوفود، أوضح العلوي أن:" بعض الدول العربية اكتفت بتسليم كلمات مكتوبة دون رغبة في إلقائها علنًا، مثل دولة الإمارات التي سلّمت كلمة مطولة".
وأشار إلى أن:" ضغوط الوقت وربما دوافع أخرى دفعت بعض الوفود للاكتفاء بالحضور دون الإدلاء بكلمات رسمية، كما لم تتسلّم بغداد كلمة من أمير قطر، لكن العلوي أكد أن الدوحة لم تُظهر أي امتعاض أو "زعل" رسمي".
العلوي شدد على أن:" العراق لا يزال متمسكًا بمبدأ "الدبلوماسية المنتجة"، وأن السوداني بذل جهوداً كبيرة لتعزيز علاقات العراق العربية، وأن الحكومة العراقية كانت تتوقع قمة ثلاثية جديدة تضم العراق ومصر والأردن، إلا أن ذلك لم يتحقق بسبب غياب ملك الأردن".
وفي سياق آخر، نفى العلوي أن:" تكون زيارة قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قآاني، إلى بغداد، ذات علاقة بغياب القادة العرب، مؤكداً أنه علم بزيارته عبر الإعلام فقط".
أما عن مخرجات القمة، فقد أكد العلوي أنها:" دفعت نحو دعم الاستقرار في سوريا، وأن الوضع الخاص بالرئيس السوري أحمد الشرع كان معروفاً منذ البداية، إذ تم إبلاغ العراق بعدم قدرته على الحضور".
وتحدث العلوي عن مساعي العراق لتعزيز حضوره الإقليمي والدولي من خلال شراكات متعددة، مشيرًا إلى أن:" الصين هي الشريك التجاري الأول للعراق، تليها الهند، في حين تحل الدول العربية في المرتبة الرابعة كشركاء تجاريين للصين".
كما أشار إلى:" اتفاق استثماري ضخم تم توقيعه مع بريطانيا العام الماضي بقيمة 15 مليار دولار"، مؤكدًا أن:" الشراكة مع الصين لا تزعج واشنطن، وأن العراق حريص على عدم إثارة حفيظة أي طرف دولي أثناء بناء علاقاته".
كما لفت إلى أن:" العراق نجح في أن يكون منصة حوار فاعلة في عدد من الملفات الإقليمية"، مشيرًا إلى أن:" هناك عوامل متعددة تمكّنه من التأثير إيجابيًا في الوضع اليمني، خاصة أن رئيس الوزراء اليمني الحالي درس في العراق وكان خلال دراسته يرغب بالزواج من سيدة عراقية".
وختم العلوي بالتأكيد على أن:" العراق يمتلك علاقات قوية ومتينة مع أغلب الدول العربية والإقليمية، وسيعمل على استثمار هذه العلاقات لدعم الاستقرار والتكامل الإقليمي".
