نداء كاظم يفتح النار على تماثيل بغداد: انتقادات لاذعة في أمسية نظّمتها "نخيل عراقي"
شهدت بغداد، مساء اليوم السبت 31 أيار 2025، أمسية فنية وثقافية صاخبة نظمّتها منظمة "نخيل عراقي" تحت عنوان "الأعمال الفنية الحديثة في بغداد.. رؤية متخصصة"، استضافت خلالها شيخ النحاتين العراقيين الفنان نداء كاظم، الذي لم يتوانى عن إطلاق سلسلة من الانتقادات الحادة طالت واقع النحت والفن التشكيلي في العاصمة، وخاصة تماثيل الشاعر المتنبي والشاعرة نازك الملائكة.
الجلسة، التي تابعتها المطلع، وأدارها الناقد والكاتب السينمائي كاظم مرشد السلوم، استقطبت جمهورًا نوعيًا من الفنانين والمثقفين والمسؤولين، وتحولت إلى منصة لكشف الخلل في المشهد الفني البغدادي، وسط ما وصفه كاظم بـ"تراجع الذائقة وتخريب البُنى الفنية".
وفي معرض حديثه، أعرب النحات نداء كاظم عن استغرابه من غياب دور المؤسسات المعنية كجمعية الفنانين والنقابة، قائلاً: "يبدو أنهم لا يعلمون شيئًا عمّا يجري، لا يتابعون ولا يحرّكون ساكنًا أمام ما يحدث من تشويه للذائقة الفنية في العراق".
كما وصف أعمال الترميم في شارع المتنبي بأنها: "سطحية ولا ترقى إلى مستوى المعالجة الجادة".
كاظم وجّه أيضًا انتقادات لاذعة لأمانة العاصمة، مشيرًا إلى تفشي السرقات والتخريب في العديد من الأعمال الفنية المنتشرة في بغداد، وضرب مثالًا بتماثيل المتنبي ونازك الملائكة التي رأى أنها لا تليق بمكانة الرمزين الثقافيين.
من جهته، كشف الدكتور مجاهد أبو الهيل، رئيس منظمة نخيل عراقي، عن تقصير رسمي آخر يتمثّل في عدم إقامة تمثال يخلّد الشاعر محمد مهدي الجواهري في بغداد، رغم وجود تماثيل له في أربيل والسليمانية. وأوضح أن النحات نداء كاظم سبق أن أنجز حوارية نحتية تضم سبعة تماثيل للجواهري، إلى جانب تمثال ضخم يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، لكن مشروع النصب في بغداد لا يزال يواجه معوّقات إدارية.
وفي سياق متصل، نقل كاظم تصريحًا لمسؤولة هندسية في أمانة بغداد قالت فيه إن "تمثال الجواهري يجب أن يُنصب في النجف لا في بغداد"، واصفًا هذه الرؤية بأنها عبثية وبحاجة إلى تدخل رئيس الوزراء لحلّها.
المداخلات لم تخلُ من إشادة بدور "نخيل عراقي"، إذ أكدت النائبة سروة عبد الواحد أن المنظمة المستقلة تقدّم ما تعجز عنه مؤسسات رسمية كوزارة الثقافة، مشدّدة على ضرورة دعمها لتحوّلها إلى هيئة ثقافية مستقلة قادرة على تجاوز المعوقات البيروقراطية.
كما عبّر الفنان التشكيلي إياد الموسوي عن إعجابه بأنشطة المنظمة، مشيرًا إلى أهمية الاستمرار في إقامة جلسات فنية وثقافية تطرح قضايا جوهرية تمسّ جوهر المشهد العراقي.
يُذكر أن منظمة "نخيل عراقي الثقافية" تنظّم فعاليات أسبوعية على قاعة الشاعر حسب الشيخ جعفر في مقرها ببغداد، تستضيف خلالها فنانين ومبدعين من العراق والعالم العربي، في إطار سعيها المتواصل لإثراء الحراك الثقافي وتعزيز الحوار الفني.
