إيران في مواجهة النووي الجاهز: قراءة تحليلية في ظل التصعيد الإقليمي
في ظل حرب الـ12 يوماً التي شهدها الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل، تصاعدت المخاوف الدولية من احتمال امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ما دفع الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل إلى اتخاذ خطوات حازمة لمنع طهران من تحقيق برنامج نووي عسكري، و تصاعد التوتر جاء في سياق استمرار إيران بتخصيب اليورانيوم، وهو ما اعتبرته الدول الغربية "تهديداً للسلم الدولي"، ما دفع واشنطن لقصف منشآت نووية إيرانية في 22 حزيران/يونيو 2025.
وتزامن ذلك مع تقرير نشره موقع "إرم نيوز" وتابعته "المطلع"، يطرح فرضية مثيرة للجدل: احتمال شراء إيران رؤوساً نووية جاهزة من "السوق السوداء" النووية، وفق تصريحات لمسؤول روسي رفيع المستوى أكد وجود دول مستعدة لتزويد إيران مباشرة بهذا النوع من الأسلحة.
وتعكس هذه التصريحات تصعيداً جديداً في الخلافات السياسية والاستخبارية بين موسكو وواشنطن، خصوصاً مع التشكيك في جدوى الضربات الجوية التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني.
ويرجع تاريخ "السوق السوداء النووية" إلى فترة انهيار الاتحاد السوفيتي في التسعينيات، حيث سربت وثائق موقع "ويكيليكس" معلومات حول مجموعات متخصصة في بيع أسلحة ومواد نووية وعلماء نوويين، مما أثار مخاوف واسعة من انتشار السلاح النووي خارج الإطار الرسمي للدول المالكة.
وتشمل تحركات مكافحة انتشار الأسلحة النووية جهوداً دولية بدأت منذ أوائل الألفية الجديدة، بعد ضبط معدات نووية متجهة إلى ليبيا عام 2003 ضمن شبكة عالمية يقودها "عبد القدير خان"، العالم النووي الباكستاني.
و كما تؤكد تصريحات خبراء عسكريين أن:"محاولات اقتناء الأسلحة النووية الجاهزة من السوق السوداء غير واقعية عملياً بسبب التعقيدات التقنية والسياسية".
وفي السياق ذاته، يشدد المحللون على أن:"التصريحات الروسية التي توحي بإمكانية تزويد إيران برؤوس نووية هي في الغالب رسائل سياسية تهدف إلى "التراشق الإعلامي" بين موسكو وواشنطن، ولا تعكس حقيقة ميدانية قابلة للتطبيق".
وعلى صعيد التوزيع العالمي، تهيمن الدول الخمس الأصلية المالكة للسلاح النووي (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، والمملكة المتحدة) على مخزون الأسلحة النووية العالمية، وفقاً لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر على باقي الدول امتلاك هذه الأسلحة أو تطويرها.
و إلى جانب هذه الدول، تعلن تسع دول أخرى، بينها الهند وباكستان وكوريا الشمالية، عن امتلاكها للأسلحة النووية، بينما تلتزم إسرائيل بعدم التصريح رسميًا بامتلاكها.
وإحصائيات اتحاد العلماء الأمريكيين لعام 2023 تظهر أن روسيا تمتلك نحو "5889" رأسًا نوويًا، والولايات المتحدة "5244"، تليهما الصين بحوالي "410" رؤوس نووية.
وفي الوقت الذي تستمر فيه النزاعات الإقليمية والتهديدات العسكرية، يبقى ملف انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط محور قلق دولي يعزز الحاجة الملحة لتعزيز الدبلوماسية والجهود الدولية لمنع تصاعد التسلح النووي.
