إسرائيل تلوّح بسلام بارد مع سوريا وتتمسك بالجولان كورقة ضغط
خفضت إسرائيل من مستوى الطموحات تجاه الاتفاق المرتقب مع سوريا، مؤكدة أن الوصول إليه سيستغرق وقتًا، وأنه سيبدأ على الأرجح بـ"سلام بارد" في مرحلته الأولى.
وقال موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي “ في تقرير تابعته "المطلع" أنه "في حين أن التطبيع ليس مطروحا على الطاولة بعد، فإن المحادثات قد تمهد الطريق لدبلوماسية مستقبلية، بدءا من الجهود المبذولة لتخفيف التوترات وتحديث الترتيبات الأمنية على طول الحدود الإسرائيلية – السورية المضطربة.”
ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي، لم يسمه، قوله “في حين أن الولايات المتحدة تفضل نهجا تدريجيا من شأنه أن يبني العلاقات بين البلدين ببطء، فإن إسرائيل تريد أن تعرف مسبقا أنه في نهاية العملية سيكون هناك اتفاق سلام مع سوريا يتضمن تطبيعا كاملا.”
وأضاف المسؤول الإسرائيلي “الاتفاق مع سوريا ليس قاب قوسين أو أدنى وسيستغرق تحقيقُه وقتا.”
وبحسب موقع “واللا” فإنه “في أوائل يونيو (الماضي)، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مبعوث ترامب إلى سوريا توم باراك، اهتمامه بالتفاوض على اتفاقية أمنية جديدة مع الحكومة السورية ما بعد الرئيس الأسد، بوساطة الولايات المتحدة.”
ونقل عن مسؤول إسرائيلي كبير، لم يسمه، قوله إن “هدف نتنياهو هو محاولة التوصل إلى مجموعة من الاتفاقيات على مراحل مع سوريا، تبدأ بنسخة مُحدثة من اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، وتنتهي في نهاية المطاف باتفاقية سلام كاملة وتطبيع.”
ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد في البلاد بعد إسقاط نظام الأسد أواخر 2024، واحتلت المنطقة السورية العازلة، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين لعام 1974.
كما احتلت “جبل الشيخ” الإستراتيجي الذي لا يبعد عن العاصمة دمشق سوى نحو 35 كلم، ويقع بين سوريا ولبنان ويطل على إسرائيل، كما يمكن رؤيته من الأردن، وله أربع قمم يبلغ طول أعلاها 2814 مترا.
وقال موقع “واللا”، “ينظر المسؤولون الإسرائيليون الآن إلى هذه المناطق على أنها ورقة الضغط الرئيسية في المفاوضات، ويقولون إن إسرائيل لن تنسحب إلا مقابل سلام كامل وتطبيع العلاقات مع سوريا.”
ونقل عن مسؤول أميركي، لم يسمه، قوله إن “المحادثات تقتصر حاليا على مسؤولين دون مستوى الرئيس السوري أحمد الشرع، وإنه لا نقاش حتى الآن بشأن عقد قمة بين القادة.”
وأشار الموقع إلى أن إسرائيل “تتواصل مع سوريا عبر أربع قنوات على الأقل، بما في ذلك مستشار نتنياهو للأمن القومي تساحي هنغبي، ومدير الموساد ديفيد برنياع، ووزير الخارجية جدعون ساعر، للحوار السياسي والإستراتيجي، والجيش الإسرائيلي للتنسيق العسكري اليومي.”
كما نقل عن مسؤولين إسرائيليين وصفهم بـ”الكبار”، دون تسميتهم، قولهم إنهم يريدون مشاركة أميركية أكبر في الوساطة، “لأن إسرائيل تعتقد أنها ستعطي الحكومة السورية حافزا أقوى للتوصل إلى اتفاق.”
وبحسب الموقع فإن “مسألة وضع مرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل من سوريا خلال حرب عام 1967، تعد إحدى أكبر علامات الاستفهام المعلقة بشأن أي محادثات سلام إسرائيلية – سورية مستقبلية.”
وتابع “في كل جولة مفاوضات سابقة على مدى العقود الثلاثة الماضية، طالب نظام الأسد بانسحاب إسرائيلي كامل أو شبه كامل من المنطقة مقابل السلام، وخلال فترة ولايته الأولى اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمرتفعات الجولان جزءا من إسرائيل، وهي خطوة لم تُلغِها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.”
والاثنين قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل منفتحة على اتفاق مع سوريا، لكنه أصر على أن مرتفعات الجولان ستظل جزءا من إسرائيل بموجب أي اتفاق مستقبلي.
