السوداني وسياسة الحذر: بين التحالفات المتشابكة والتحديات الإقليمية
خلص تقرير لموقع "أمواج" البريطاني، اليوم الجمعة، إلى أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يسير بحذر وتأنٍ في رسم مستقبل العلاقات بين بغداد ونظام دمشق الجديد، وسط تحديات تتعلق بتباين مصالح كل من أنقرة وطهران حول مسار تلك العلاقات.
وأكد التقرير، الذي ترجمته وكالة "المطلع"، أن:"السوداني يعتمد على نهج دقيق يتجنب الاحتكاك المباشر مع الأحزاب الشيعية التي كانت سبب وصوله إلى السلطة، في حين يلبّي دعوات دول الخليج وتركيا للتقارب مع النظام السوري. ويرى السوداني أن تعزيز مكانة العراق على الساحة الدبلوماسية الإقليمية يتطلب التوازن بين مصالح دول الخليج وإيران وتركيا فيما يتعلق بسوريا".
وأشار التقرير إلى أن:"طهران تدرك بشكل متزايد أن التقارب الحذر مع حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع قد يقوي من موقف إيران الإقليمي الذي يواجه ضغوطًا".
وفي ذات الوقت، نقل التقرير عن مصدر دبلوماسي عراقي أن:"أنقرة تعتبر تعزيز العلاقات بين دمشق وبغداد هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا، لكنها تشدد على ضرورة بقاء إشرافها المباشر على هذه العملية، خشية من العلاقات الوثيقة بين بعض فصائل الحشد الشعبي ومجموعات حزب العمال الكردستاني في شمال غرب العراق".
ويذكر التقرير أن تركيا، مع سعيها لدفع بغداد نحو تطبيع العلاقات مع دمشق، تشكك في قدرة السوداني السياسية على المضي قدمًا في هذا المسار، مستشهدة بتعثر دعوته للرئيس السوري إلى القمة العربية التي عقدت مؤخرًا في بغداد.
واعتبر التقرير أن:"رغم المبادرات التي لاقت ترحيبًا من أنقرة وعواصم الخليج، فإن التحديات الداخلية في العراق ألحقت ضررًا بسمعة السوداني إقليميًا، ما أدى إلى فجوة متزايدة بينه وبين قيادات الإطار التنسيقي الشيعي".
ولكن المصدر الدبلوماسي العراقي نفى المبالغة في هذه المزاعم، موضحًا أن:"بعض الأحزاب والفصائل الشيعية تستخدم ملف سوريا لأغراض انتخابية وسياسية، وأن طهران تشجع بعض هذه الفصائل لدعم جهود السوداني تجاه دمشق".
وأضاف التقرير أن، هذه التحركات تعكس قدرة إيران على الظهور كطرف بناء ومحايد في الديناميكية الإقليمية، وهو ما قد يكسبها دعمًا خليجيًا وتركيًا لاستخدام العراق كقناة لعلاقات اقتصادية غير مباشرة مع سوريا.
وأشار التقرير إلى أن:"التنافس الواضح بين تركيا وإيران يعقد التنسيق الإقليمي بشأن سوريا، ويضع العراق في موقع وسط معقد، مع تحول استراتيجي لإيران نحو إعادة ترتيب أوراقها الدبلوماسية للتركيز على تعزيز نفوذها في العراق وإظهار استعدادها للتعاون مع القوى الإقليمية الأخرى".
وفي ضوء رفع العقوبات الأمريكية والأوروبية عن سوريا، يرى التقرير أن:"دمشق تتجه نحو فصل جديد في علاقاتها الإقليمية، بينما يبقى دور بغداد في هذا المستقبل غير مضمون تمامًا، مع بروز سياسة السوداني التي تبدو متحررة جزئيًا من قبضة النفوذ الإيراني".
واختتم التقرير بأن:"قدرة السوداني على التعامل مع هذا المشهد المعقد تعتمد على الحوافز الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية التي تقدمها الأطراف الفاعلة إقليميًا ودوليًا، والتي من المرجح أن توجهه نحو دمشق في المستقبل القريب".
كلمات مفتاحية
- العراق
- سوريا
- إيران
- أنقرة
- الحكومة السورية الجديدة
- تقارير عربية ودولية
- تركيا
- العلاقات العراقية السورية الجديدة
- بغداد
