خلف الستار: تحذيرات دولية من أزمة مالية صامتة تضرب العراق
حذّر صندوق النقد الدولي، اليوم الأربعاء، من مخاطر مالية متصاعدة تهدد الاقتصاد العراقي، على خلفية تراجع حاد في نمو القطاع غير النفطي واتساع متوقّع في العجز المالي العام، داعياً بغداد إلى، إصلاحات عاجلة وجريئة تشمل خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية.
وفي تقرير تفصيلي صادر عن المجلس التنفيذي للصندوق بعد اختتام مشاورات المادة الرابعة وتابعته "المطلع"، توقّع الصندوق أن ينخفض نمو القطاع غير النفطي العراقي من 13.8% في 2023 إلى 2.5% فقط خلال العام 2024، محذّراً من أن، هذا التراجع سيُفضي إلى مزيد من الضعف الاقتصادي وتفاقم العجز في الموازنة العامة.
ووفقاً للتقرير، يُتوقّع أن يبلغ عجز الموازنة 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، ويرتفع إلى 9.2% في 2026، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية من 36% إلى 31%، مقابل استمرار تصاعد الإنفاق العام، خصوصاً في بند الأجور والمعاشات الذي سيبلغ 24.5% من الناتج بحلول 2026.
ودعا صندوق النقد الحكومة العراقية إلى:"اتخاذ خطوات إصلاحية فورية، أبرزها مراجعة خطط الإنفاق الجارية، والحد من جميع النفقات غير الأساسية، فضلاً عن تعزيز الإيرادات غير النفطية عبر زيادة الضرائب والرسوم الجمركية، وإصلاح ضريبة الدخل الشخصي، والحد من التوظيف الإلزامي، وتقليص عدد الموظفين في القطاع العام".
وكما نصح الصندوق بإصلاح نظام التقاعد من خلال رفع سن التقاعد وتخفيض معدلات الاستحقاق والاستبدال، مشيراً إلى أن:"ارتفاع الإنفاق الاجتماعي يمثل أحد أبرز معوّقات الاستدامة المالية في العراق".
وفي جانب الإيرادات، توقع التقرير أن تتراجع عائدات النفط العراقي من 99.2 مليار دولار في 2024 إلى 84.2 مليار دولار في 2025، ثم إلى 79.2 ملياراً في 2026، نتيجة انخفاض أسعار النفط من 80.6 دولاراً للبرميل العام الماضي إلى 65.9 دولاراً هذا العام، و62 دولاراً في العام المقبل.
وأفاد الصندوق بأن:"العراق بات بحاجة إلى 84 دولاراً للبرميل لتحقيق التوازن المالي، مقارنة بـ54 دولاراً فقط في 2020، بسبب التوسع في الإنفاق وعدم تحسّن الإيرادات غير النفطية".
وفي ظل هذه الظروف، أشار التقرير إلى أن:"العراق قد يشهد انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.3% في 2024، قبل أن يعود إلى نمو بطيء يُقدّر بـ3.1% في 2025 و1.4% في 2026، وهو ما يتناقض مع تقديرات الحكومة العراقية لنمو غير نفطي يبلغ 4% هذا العام".
وكما توقع الصندوق أن يصل العجز الأولي غير النفطي إلى 59.3% من الناتج المحلي غير النفطي في 2024، ليتراجع تدريجياً إلى 51.8% في 2026.
ومن المتوقع أن يرتفع الدين الحكومي إلى 62.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقابل استقرار نسبي عند 47.2% في العامين السابقين.
وحذر التقرير من تصاعد مخاطر الديون السيادية، مشدداً على أن:"تدخلاً سياسياً حاسماً بات ضرورياً لكبح العجز وضبط مسار الدين العام على المدى المتوسط".
ومن جهة أخرى، ستتراجع الفوائض في الحساب الجاري العراقي من 2.0% من الناتج المحلي في 2024 إلى 0.2% في 2025، قبل أن يتحوّل إلى عجز يبلغ 1.9% في 2026.
وكما ستنخفض الاحتياطيات الأجنبية من 100.3 مليار دولار إلى 79.2 مليار دولار، ما يعادل تراجعاً من 11.1 إلى 9.6 أشهر من الاستيراد.
وعلى الرغم من الاستقرار في سعر صرف الدينار العراقي عند 1300 دينار لكل دولار، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تظل شبه معدومة، عند مستوى صفر بالمئة من الناتج، بحسب الصندوق.
وذكر التقرير أن:"عدد سكان العراق بلغ "44.4" مليون نسمة في 2024، مع ناتج محلي إجمالي للفرد يبلغ 6,183 دولاراً سنوياً، فيما لا يزال معدل الفقر مستقراً عند 23% بحسب بيانات عام 2014، ما يعكس الحاجة الملحّة لإصلاحات تنموية شاملة.
وتوقّع التقرير أن ينخفض المعروض النقدي بنسبة 4.3% هذا العام، مع تعافٍ نسبي في 2025 إلى 9.6%، و4.9% في 2026، بينما سينمو الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 14.3% في 2024، ثم يتباطأ إلى 5.4% ويعود للارتفاع إلى 8.4% في 2026.
ورغم التحديات، أشاد الصندوق بجهود الحكومة العراقية في الحفاظ على الاستقرار المحلي وسط توترات إقليمية وعالمية، لكنه حثّ على:"تسريع إصلاحات هيكلية لضمان تنمية مستدامة تُقلل الاعتماد المفرط على النفط، وتعزز من دور القطاع الخاص في دفع النمو".
