الدراما العراقية تتجاوز رمضان وتستعيد حضورها العربي
في تحوّل نوعي يعكس عودة العراق إلى المشهد الثقافي العربي، تسير الحكومة العراقية بخطى واثقة نحو تمكين "القوى الناعمة" وعلى رأسها الدراما التلفزيونية، باعتبارها أداة فاعلة في التعبير عن قضايا المجتمع وإعادة تشكيل صورته في الداخل والخارج.
وجاء في تقرير لصحيفة "العرب" وتابعته وكالة "المطلع"، أن:"هذا التوجّه يعكس رغبة حقيقية في تجاوز الطابع الموسمي للإنتاج، وتحويل الدراما إلى قطاع حيوي نشط على مدار العام، بدلًا من حصرها في سباق رمضان فقط".
وأكد الفنان القدير محمود أبوالعباس، رئيس لجنة منحة رئيس الوزراء لدعم الدراما، أن الموسم المقبل سيشهد عرض أعمال درامية عراقية جديدة خارج شهر رمضان، بعد خضوعها لمعايير فنية وفكرية دقيقة، مضيفاً أن:"رئيس الوزراء محمد شياع السوداني جدّد دعمه لهذا التوجّه وأكد استمراره في تمويل مشاريع نوعية ترتقي بالذائقة وتلامس قضايا الناس".
وقد أسفرت المنحة عن إنتاج أربعة مسلسلات عُرضت خلال رمضان الماضي، من بينها "زهرة عمري" و"قطار الموت" و"عائلة رشيد"، وهي أعمال تناولت قضايا حيوية مثل الإدمان والعنف الأسري وتحديات الشباب.
وينتظر الجمهور العراقي عرض عدد من المشاريع القادمة، أبرزها مسلسل "قطار الموت" تأليف علي صبري، ومسلسل "سيموزا" الذي يعالج أزمة المخدرات، بمشاركة نخبة من الفنانين. كما يتم التحضير لمسلسل جديد بعنوان "اسمي حسن"، ومشروع درامي مشترك بين هيئة الحشد الشعبي وشبكة الإعلام العراقي بعنوان "رفاق المهد" من إخراج المخرج السوري نجدت إسماعيل أنزور.
ووفقاً لأبوالعباس، لا تقتصر خطط الدعم على المسلسلات فقط، بل تشمل أيضًا إنتاج "14" تمثيلية طويلة بعنوان "حكايات من أرض السواد"، لإعطاء الفرصة لمواهب جديدة وممثلين من المحافظات المختلفة.
وتعكس هذه الأعمال نضوجاً متزايداً في المشهد الفني العراقي، في وقت يعاني فيه البلد من تحديات سياسية واقتصادية، لكنها لم تمنع الدراما من أن تتحول إلى مرآة للمجتمع ومنصة للبوح والانتقاد والمعالجة.
ومع عرض المسلسلات على منصات رقمية إلى جانب البث التلفزيوني، تحقق الدراما العراقية انتشاراً غير مسبوق في الدول العربية، وتستعيد مكانتها بين كبار منتجي الدراما في المنطقة.
ويشير هذا الحراك الجديد إلى نهضة فنية متكاملة، يقودها جيل من الكتّاب والمخرجين الشباب، مدعومين بخبرة كبار الفنانين، في مسعى لتحويل الدراما العراقية إلى أداة فاعلة في التغيير المجتمعي والتأثير الثقافي.
