صحيفة تكشف: لماذا تواصل إيران ضخ القدرات العسكرية بيد الحوثيين؟
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل خطوط النار في الشرق الأوسط، باتت فصائل الحوثي في اليمن تمثل رأس الحربة الأبرز لأجندة إيران، حيث تتصدر المشهد في حرب الوكالة الأكثر فعالية ضمن المحور الإيراني، وعلى الرغم من الضربات الجوية المتكررة التي شنتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، تستمر الفصائل في تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتستهدف سفناً تجارية في البحر الأحمر، ما يرسخ مكانتها كذراع هجومية متقدمة لطهران.
وجاء في تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" وتابعته "المطلع"، أن""هذه القدرة الحوثية على مواصلة الهجمات رغم الضغوط العسكرية والاستخباراتية الغربية، تطرح تساؤلات متجددة حول أسباب الإصرار الإيراني على الاستثمار العسكري والسياسي طويل الأمد في الجماعة، في وقت تواجه فيه طهران تحديات استراتيجية في سوريا ولبنان والعراق".
وبينما تتراجع مكاسب إيران في جبهات أخرى، يرى مراقبون أن:"الحوثيين أصبحوا الورقة الأهم لطهران على طاولة الصراع الإقليمي، إذ يتميزون بقدرات عسكرية متطورة وموقع جغرافي استراتيجي، مع سيطرتهم على جزء كبير من الساحل اليمني على البحر الأحمر، وتحصنهم بتضاريس صعبة في الشمال اليمني".
وأضاف التقرير أنه:"إلى جانب البعد العقائدي الذي يجمع بين الحوثيين وطهران، يبدو أن الأخيرة تعتمد على الجماعة لتمرير رسائلها إلى العالم وتجنب المواجهة المباشرة مع القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما تجلّى بوضوح في أعقاب حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي".
ويقول صالح البيضاني، المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض، إن:"إيران استثمرت لسنوات في الحوثيين كذراع عسكرية تتحرك وفق مصالحها الاستراتيجية"، مشيراً إلى أن، أهمية هذه الذراع تضاعفت بعد تراجع نفوذ طهران في لبنان وسوريا".
"ذراع هجومية مباشرة"
وفي تصريحات سابقة لـ"الشرق الأوسط"، قال محمود شحرة، الباحث في المعهد الملكي البريطاني "تشاتام هاوس"، إن طهران تعوّل اليوم على الحوثيين أكثر من أي وقت مضى، واصفاً الجماعة بأنها:"ذراع هجومي مباشر لإيران، وأجرأ وكلائها في المنطقة".
وأضاف:"هم لا يقيّدهم قانون أو حسابات دبلوماسية، وهم الأداة الأمثل للهجوم بالنيابة، بعد تراجع قدرة إيران على استخدام حزب الله".
وهذا الأسبوع، أعلن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي تنفيذ "11 هجوماً" بصواريخ فرط صوتية وطائرات مسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، مؤكداً أن ميناء إيلات الإسرائيلي عاد إلى "الإغلاق التام"، معتبراً ذلك "هزيمة كبيرة" للعدو، بحسب تعبيره.
"تهديد استراتيجي"
وأشار الباحث اليمني فارس البيل إلى أن:"إيران تنظر إلى اليمن كمنطقة استراتيجية تمنحها أوراق ضغط إقليمية ودولية، خاصة مع إطلالته على باب المندب والبحر الأحمر، ما يمنح طهران نفوذاً في أحد أهم الممرات البحرية في العالم".
وتحت شعار "نصرة غزة"، قال عبد الملك الحوثي إن جماعته نفذت منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 نحو "1679 هجوماً" باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة، في إطار حملة لا تزال مستمرة حتى اليوم.
"دعم إيراني متواصل"
وأضافت الصحيفة في تقريرها أنه:"رغم الحملتين العسكريتين الأميركية والإسرائيلية، تواصل الجماعة تطوير قدراتها العسكرية. ويُعتقد أن خبراء من إيران و"حزب الله" يشرفون على عمليات تجميع وإطلاق الأسلحة المهربة. وتؤكد الحكومة اليمنية أن شحنات أسلحة متقدمة لا تزال تصل إلى الحوثيين، بينها منظومات دفاع جوي وصواريخ بحرية وطائرات مسيّرة".
وتشير تقارير غربية إلى أن:"طهران لم توقف عمليات تهريب السلاح بل زادت من وتيرتها بعد حرب يونيو مع إسرائيل، مما يجعل اليمن "مختبراً" لتقنيات إيران العسكرية"، وفق ما ذكره فارس البيل.
وخلال الأيام الماضية، أعلن المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع تنفيذ "3 عمليات" جديدة استهدفت إيلات وعسقلان والخضيرة، زاعماً تحقيق إصابات مباشرة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ واحد فقط.
وقد أطلقت الجماعة حوالي "54 صاروخاً باليستياً" منذ مارس (آذار)، وتسببت هجماتها في البحر الأحمر بين 6 و8 يوليو (تموز) في "غرق سفينتين يونانيتين" ومقتل "5 بحارة"، واحتجاز آخرين، لترتفع بذلك حصيلة السفن الغارقة منذ نوفمبر 2023 إلى أربع.
"إيران تنقل مركز الثقل جنوباً"
ويؤكد المراقبون أن:"إسرائيل، رغم تفوقها العسكري والاستخباراتي، تواجه صعوبات في تحديد أماكن إطلاق الصواريخ الحوثية، مما يفسر استمرار هذه الهجمات، رغم تكرار القصف الإسرائيلي لمناطق مثل الحديدة وصنعاء".
وكانت الجماعة قد علّقت هجماتها ضد السفن الأميركية في مايو (أيار) بعد وساطة عمانية، لكنها استمرت في استهداف إسرائيل.
ويقول محمود شحرة إن، إيران تعتمد على "توزيع الأحمال" في حروبها، مشيراً إلى أن:"طهران تحوّل تركيز الجبهات من بيروت ودمشق إلى صنعاء، مستفيدة من جماعة لا تكلّفها جندياً واحداً لكنها تمنحها نفوذاً استراتيجياً هائلاً".
ويضيف شحرة أن:"الدعم الإيراني لا ينبع فقط من عقيدة مذهبية، بل من رؤية جيوسياسية تعتبر الحوثيين ورقة ضغط، أداة ابتزاز، وسلاح استنزاف للخصوم، خصوصاً مع تعثر المفاوضات النووية ومحاولات الغرب لاحتواء نفوذ طهران".
"ورقة تفاوض ومقايضة أمنية"
ويرى صالح البيضاني أن:"الجماعة باتت الرهان الإيراني الأنجح"، مؤكداً أنها، تقايض أمن المنطقة بمصالح طهران، وتتبع أجندة خارجية لا تعبأ بمصلحة اليمنيين.
وفيما يرى فارس البيل أن:"طهران تشن من خلال الحوثيين حرب استنزاف غير مكلفة ضد الغرب"، مضيفاً أن:"قيمة الورقة الحوثية تزداد كلما تطورت قدراتهم العسكرية".
وفي المقابل، يرى المراقبون أن مواجهة هذه الجماعة لا يمكن أن تقتصر على العقوبات أو الضربات الجوية، بل تستوجب تحركاً دولياً حاسماً لدعم "عملية عسكرية برية شاملة"، وهي مطالب تتكرر من الحكومة اليمنية الشرعية التي تسعى لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
وختمت الصحيفة تقريرها أنه:"في ضوء هذا المشهد المتداخل، تبدو إيران ماضية في تثبيت مركز ثقلها الإقليمي جنوب الجزيرة العربية، حيث تنفذ الجماعة الحوثية أجندتها بأقل تكلفة وأقصى فعالية، ما يجعلها الورقة الأكثر طواعية على رقعة شطرنج الشرق الأوسط المتقلبة".
كلمات مفتاحية
- إيران
- طهران
- الحوثيين
- اليمن
- القدرات العسكرية اليمنية
- واشنطن
- العراق
- سوريا
- لبنان
- الشرق الأوسط
- تقارير عربية ودولية
