العراق: 9 حالات طلاق بالساعة… أزمة تهدد الأسر والمجتمع + صور
كشفت أرقام رسمية صادرة عن مجلس القضاء الأعلى في العراق اليوم الأحد عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق داخل البلاد، حيث سجلت المحاكم المدنية "6910" حالة طلاق خلال الفترة الأخيرة، تصدرت فيها بغداد قائمة المحافظات، في حين جاءت محافظة المثنى في ذيل القائمة، وفي المقابل، بلغت عقود الزواج أكثر من "22" ألف عقد، تصدرت بغداد ونينوى ترتيب المحافظات في تسجيل الزيجات، ما يعكس استمرار ديناميكيات الحياة الاجتماعية بين المدن العراقية الكبرى والصغرى.


وأوضح المحامي كمال العيداني بحسب موقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنّ:"الأرقام الجديدة لحالات الطلاق أقل من الواقع الفعلي، إذ إنّ قرى وأريافاً ومدناً بعيدة تتجه للطلاق خارج المحاكم، ولا توثقه ضمن ما درج عليه المجتمع هناك، حيث لا توثيق إلا عند الحاجة لإجراء معاملات رسمية أو استخراج وثائق".
وأضاف العيداني، وهو عضو بغرفة محامي بغداد، لـ"العربي الجديد"، إنه:"رغم ذلك فإنّ العدد المعلن لحالات الطلاق يعني أن لدينا "233" حالة طلاق باليوم الواحد، ونحو "9" حالات طلاق بالساعة الواحدة، وهذا رقم يمكن اعتباره مخيفاً ومهدداً لتماسك الأسرة العراقية"، مشيراً إلى أنّ، التفكير بوجود "9" أسر تتفكك بالساعة الواحدة، يستدعي التحرّك من أعلى مراكز القرار بالبلاد.

ورأت الباحثة الاجتماعية في محكمة الرصافة الأولى ببغداد، سعاد الساعدي، أنّ:"أسباب الطلاق في العراق متعددة، لكن أبرزها الزواج المبكر، وعدم نضج أحد الزوجين أو كليهما، وسوء استعمال مواقع التواصل الاجتماعي، وتردي الحالة المعيشية والبطالة"، مؤكدة لـ"العربي الجديد"، أنّ:"قسماً من حالات الطلاق لا ينتهي ودياً، بل بمشاكل وخلافات كبيرة، يقع بالنهاية ضحيتها الأطفال الذين يكتب عليهم الشتات بين مكانين وأسرتين".

وأشارت الساعدي إلى أهمية إشراك النخب المثقفة ووسائل الإعلام ودور العبادة في توعية الناس على خطورة الاختيار، وخطورة الانفصال في الوقت ذاته، وأن الطلاق يترك ندوباً كبيرة داخل المجتمع عموماً والأسرة خصوصاً.
ووفقاً لتقرير سابق للأمم المتحدة صدر عام 2022، فإنّ:"ما يزيد على رُبع النساء العراقيات المتزوجات تزوجن دون سن الثامنة عشرة، أي ما يعادل امرأة من كل أربع".

و لكن تصريحات للمدير العام لدائرة التنمية في وزارة التخطيط، مها عبد الكريم، أكدت أنّ:"نسبة المتزوجات دون سن الخامسة عشرة ارتفعت من 7.2% في عام 2018 إلى 9.9% في عام 2021".
وتربط عبد الكريم هذه النسب مع التعليم والوضع المعيشي، والعادات والتقاليد، إذ لا يزال رب الأسرة يرى أن المرأة مكانها المناسب بيت الزوج، وحتى وإن لم تكن راغبة في ذلك، ولكن سنّ البلوغ لها هو ما يقرر مصيرها"، وفقاً للمتحدثة ذاتها.
