اتهامات عابرة للحدود… العراق وأوكرانيا وسط عاصفة السليمانية
نفت السفارة الأوكرانية في العراق، اليوم السبت، التقارير التي تناولت مزاعم قيام جهات أوكرانية بتدريب مسلحين وتصنيع طائرات مسيرة على الأراضي العراقية. وجاء هذا النفي بعد أيام من نشر جهاز الأمن في السليمانية بإقليم كردستان العراق، المعروف باسم "الأسايش" والمرتبط برئيس حزب الاتحاد بافل الطالباني، اعترافات مجموعة متهمة بمحاولة اغتيال طالباني، حيث ذكرت المجموعة أنها تلقت تدريبات في أوكرانيا على استخدام الطائرات المسيرة في تنفيذ عمليات الاغتيال.
وقالت السفارة، في بيان، إنها تنفي "بشكل قاطع التقارير الكاذبة التي ظهرت في بعض وسائل الإعلام، والتي تزعم أن أوكرانيا متورطة في إعداد أو تدريب أفراد يشاركون في أنشطة غير قانونية على أراضي العراق أو إقليم كردستان العراق".
وأكد البيان أن أوكرانيا "لم تقم مطلقاً، ولا تقوم بأي أنشطة تتعلق بتدريب مسلحين أو تصنيع طائرات مسيّرة للاستخدام غير القانوني خارج أراضيها. هذه الادعاءات تُعد معلومات مضللة بشكل صارخ ولا تستند إلى أي أساس من الحقائق، ونعتبر نشر مثل هذه المعلومات الكاذبة محاولة لتشويه سمعة أوكرانيا وقيادتها".

وبحسب تقرير للعربي الجديد وتابعته "المطلع"، تتبع المجموعة التي بثت سلطات السليمانية اعترافاتها للقيادي السابق في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني "لاهور شيخ جنكي"، والذي جرى اعتقاله في 22 أغسطس/آب الجاري، وتتهم السلطات هذه المجموعة بمحاولة اغتيال بافل الطالباني، وقالت المجموعة إنها تلقت تدريبات في أوكرانيا عبر "موافقات خاصة" لصناعة الطائرات المسيرة الانتحارية واستخدامها في عملية الاغتيال، كما تلقت تدريبات داخل أوكرانيا وداخل العراق من قبل مدربين أوكرانيين.
من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي رياض الوحيلي لـ"العربي الجديد" إن "نفي السفارة الأوكرانية في بغداد، بعد ما أُثير حول قيامها بتدريب مسلحين أو الإشراف على تصنيع طائرات مسيّرة على الأراضي العراقية، يأتي في إطار محاولة تبديد أي توترات دبلوماسية قد تنشأ نتيجة تداول مثل هذه الأنباء".
وأوضح الوحيلي أن "العراق في ظل ظرفه الأمني والسياسي الحساس، لا يحتمل الدخول في صراعات إقليمية أو دولية بالوكالة، وبالتالي فإن أي مزاعم من هذا النوع تستدعي التعاطي معها بمزيد من التدقيق والشفافية".
وأضاف المتحدث أن "تكرار تداول مثل هذه الأخبار يعكس وجود صراع في السرديات الإعلامية المرتبطة بالحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، ومحاولة أطراف مختلفة توسيع رقعة المواجهة إعلامياً وربما سياسياً، والعراق يجب أن يحافظ على سياسة الحياد المتوازن وعدم السماح باستخدام أراضيه كساحة لتصفية حسابات خارجية". مؤكداً أن "المصلحة الوطنية العراقية تقتضي التعامل الحذر مع هذه الملفات، عبر تكثيف الجهود الدبلوماسية والتعاون الأمني، لضمان عدم زج العراق في صراعات دولية لا ناقة لها فيها ولا جمل، أو صراعات سياسية حزبية ما بين بعض الأطراف السياسية العراقية والزعامات الحزبية".
وعاد الاستقرار الأمني إلى مدينة السليمانية في إقليم كردستان، شمالي العراق، بعد الاشتباكات المسلحة التي وقعت ليل الخميس - الجمعة من الأسبوع الماضي بين قوات الأمن الكردية وعناصر حماية رئيس حزب "جبهة الشعب" لاهور شيخ جنكي، إثر صدور مذكرة قضائية باعتقاله، حيث انتهت العملية باقتحام مقره واعتقاله في فندق "لالزار" بحي سرجنار، وسط المدينة، ومقتل أربعة أفراد من قوات الأمن، فيما لا يزال لاهور معتقلاً في أحد سجون المدينة وممنوعاً من مقابلة أفراد عائلته وحتى فريق المحامين المدافعين عنه.
وعاشت محافظة السليمانية، ثاني أكبر مدن إقليم كردستان العراق، توتراً أمنياً وانتشاراً لوحدات عسكرية خاصة مرتبطة بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني إثر عمليات ملاحقة طالت عدداً من القيادات والناشطين السياسيين المعارضين لبافل طالباني، أبرزهم اعتقال أبرز قيادات التيار المدني الليبرالي المعارض، وهو شاسوار عبد الواحد، زعيم حركة الجيل الجديد، وأخيراً لاهور شيخ جنكي بغطاء وجود مذكرة أمر اعتقال بحقه.
كلمات مفتاحية
- العراق
- اربيل
- السليمانية
- أوكرانيا
- اعتقال لاهور شيخ جنكي
- السفارة الاوكرانية في العراق
- كردستان
- بافل طالباني
- الاتحاد الوطني الكردستاني
- تقارير عربية دولية
