قطر في مواجهة الهجوم الإسرائيلي: تضامن خليجي واستجابات سياسية
وصل الأربعاء رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الدوحة وذلك بعد أقل من 24 ساعة على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف اجتماعا لقيادات من حركة حماس داخل العاصمة القطرية، في تطور غير مسبوق أثار موجة واسعة من الإدانات الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، وتحمل دلالة سياسية واضحة على وقوف دول الخليج إلى جانب قطر في وقت توعدت فيه إسرائيل بضرب أعدائها في كل مكان ولوحت باستهداف آخر لقادة حماس في الدوحة.
وينظر مراقبون إلى اللقاء الذي جمع الشيخ محمد بن زايد بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على أنه مؤشر على تضامن خليجي رفيع المستوى، أعاد التأكيد على وحدة الموقف الخليجي في مواجهة التهديدات الخارجية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد دعم بلاده جميع الإجراءات التي تتخذها قطر للحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها وجدد تأكيده على “تضامن دولة الإمارات الكامل مع قطر ودعمها جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها وشعبها”.
وشدد على أن “الاعتداء يشكل انتهاكا لسيادة قطر وجميع القوانين والأعراف الدولية ويقوض أمن المنطقة واستقرارها وفرص السلام فيها”.
وأشاد في هذا السياق بـ“جهود الشيخ تميم من أجل السلام والاستقرار في المنطقة”.
وبدوره دعا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمام أعضاء مجلس الشورى إلى “موقف عربي موحد للتصدي لأيّ ممارسات تهدد أمن وسيادة الدول الشقيقة،” وأضاف أن “المساس بأمن دولة قطر هو تجاوز خطير لا يمكن القبول به تحت أيّ ذريعة“.
ونقلت رويترز عن مسؤول وصفته بـ”المطلع” بأنه من المتوقع أن يصل الأمير محمد بن سلمان إلى الدوحة اليوم الخميس.
وقال المسؤول إن هذه الزيارات تعبير عن تضامن المنطقة مع قطر في أعقاب الهجمات الإسرائيلية.
وكان ولي العهد السعودي قد أجرى الثلاثاء اتصالًا هاتفيا مع أمير قطر عقب ساعات قليلة من الهجوم، عبّر فيه عن تضامنه الكامل مع الدوحة ورفض المملكة لما جرى من تصعيد.
وقد توالت المواقف الخليجية المؤيدة للدوحة، حيث أصدرت السعودية والكويت وسلطنة عمان والبحرين بيانات دعم، عبّرت فيها عن رفضها القاطع لاستهداف الأراضي القطرية.
وترددت أصداء الانفجارات في أنحاء قطر عندما ضربت الطائرات الحربية مجمعا لحماس في أحد أحياء الدوحة الراقية الثلاثاء.
وقد أدى الهجوم الذي وقع بعد ثلاثة أشهر فقط من مهاجمة إيران لقاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر، إلى تعكير صفو الهدوء السائد في منطقة الخليج التي تعتبر واحة للسلام في الشرق الأوسط المضطرب.
كما ألقى بظلال من الشكّ على محادثات وقف إطلاق النار في غزة التي تتوسط فيها قطر، وأضعف الثقة بالضمانات الأمنية التي تحظى بها منطقة الخليج من حليفتها الرئيسية الولايات المتحدة.
وجاءت التحركات الخليجية السريعة في وقت لا تزال فيه تداعيات الهجوم الإسرائيلي تتفاعل على المستويين الأمني والسياسي.
وقالت حماس إن خمسة من أعضائها قُتلوا في الهجوم، من بينهم ابن رئيس الحركة في غزة وكبير مفاوضيها خليل الحية.
وقال عضو المكتب السياسي لحماس سهيل الهندي لقناة الجزيرة إن القيادة العليا للحركة نجت من الهجوم.
في المقابل، لم تظهر إسرائيل أيّ نية للتراجع، بل على العكس، أكدت في تصريحات رسمية أنها ستواصل استهداف قادة حماس “أينما كانوا“.
وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس عبر منصة إكس “سياسة الأمن الإسرائيلية واضحة، يد إسرائيل الطولى ستعمل ضد أعدائها في أيّ مكان، لا يوجد مكان يمكنهم الاختباء فيه”.
وينذر هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير باتساع رقعة المواجهة، خاصة في ظل ما تعتبره تل أبيب تحولًا في إستراتيجيتها الأمنية تجاه حماس، حيث لم يعد النشاط العسكري مقصورا على قطاع غزة أو الأراضي اللبنانية، بل أصبح يشمل عواصم عربية كانت حتى وقت قريب خارج معادلة الصراع المباشر.
ويتحدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التنديدات الدولية بشن إسرائيل عمليات مماثلة للضربة على الدوحة، ويوسع نطاق العمليات العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن قادت حماس هجوما على إسرائيل في 2023.
وشنت إسرائيل الأربعاء غارة جوية على العاصمة اليمنية صنعاء، وذلك بعد مقتل رئيس الوزراء الحوثي أحمد غالب الرهوي وشخصيات بارزة أخرى في هجومٍ نُفذ أواخر أغسطس .
وقال شهود إن هجوم الأربعاء استهدف وزارة الدفاع التابعة للحوثيين بينما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن مقر جماعة الحوثي ومعسكرات تابعة للجماعة كانت من بين الأهداف.
وكان السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة قال بعد هجوم الدوحة إنه إذا تبين أن إسرائيل لم تقتل قادة حماس في الغارة الجوية الثلاثاء، فستنجح في المرة المقبلة. وأثارت الغارة مخاوف من أنها قد تُقوض جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة.
وقال السفير يحيئيل لايتر لبرنامج “سبيشل ريبورت” على قناة فوكس نيوز في وقت متأخر من يوم الثلاثاء “في الوقت الحالي، قد نتعرض لبعض الانتقادات. لكن المنتقدين سيتخطون الأمر مع مرور الوقت. وإسرائيل تتغير نحو الأفضل”.
وحاولت إسرائيل اغتيال الزعماء السياسيين لحركة حماس بهجومها على العاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء، لتصعّد بذلك عملها العسكري في الشرق الأوسط في ما وصفته الولايات المتحدة بأنه هجوم أحادي ولا يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية.
وجاءت الغارة الجوية بعد وقت قصير من إعلان حماس مسؤوليتها عن واقعة إطلاق نار يوم الاثنين أودت بحياة ستة أشخاص عند محطة حافلات على مشارف القدس.
كلمات مفتاحية
- قطر
- الخليج
- السعودية
- الامارات
- دعم الخليج لقطر
- اسرائيل
- هجوم اسرائيل على قطر
- تقارير عربية دولية
- تميم بن حمد
- محمد بن زايد
