"الفتنة الرقمية" تهدد نزاهة الانتخابات و"سلاح الصوت" يربك الثقة العامة
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، يحذر تقرير بريطاني من ظاهرة متصاعدة قد تُقوِّض الثقة الشعبية بالعملية الديمقراطية في العراق، وهي استخدام الذكاء الاصطناعي في تزوير الأصوات والتلاعب بالمحتوى السياسي.
موقع "أمواج" البريطاني، في تقرير ترجمته وكالة المطلع، سلط الضوء على انتشار تسجيلات صوتية "مفبركة" منسوبة إلى مسؤولين عراقيين كبار، بينها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وبعض مستشاريه.
هذه التسجيلات، التي هزت الساحة السياسية، تُظهر وعياً متطوراً في استخدام "اللعب على وتر القلق السياسي" في البلاد، بما يشمل التهديد بفرض عقوبات أمريكية بسبب رفض الانفصال عن دول جارة للعراق.
تزوير رقمي متطور وانتشار منظم
التقرير أشار إلى أن التسجيلات الثلاثة الأخيرة المفبركة، يفترض أنها تعود إلى مدير مكتب رئيس الوزراء إحسان العوادي، ومستشار الشؤون الخارجية فرهاد علاء الدين، والمستشار السياسي بهاء الأعرجي.
كما أوضح أن الذكاء الاصطناعي استُخدم لإنشاء هذه المقاطع الصوتية عبر منصة "11 مختبراً"، فيما تولت جهات غير معلومة الترويج لها بإعلانات مدفوعة على وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة وصولها إلى الجمهور.
وأشار التقرير إلى أن التزوير السياسي في العراق لم يعد يقتصر على إعلانات نصية أو تقارير مزيفة، بل بات يشمل أصواتاً معدلة وأختاماً رسمية ورسومات لأخبار معدلة، تُوزّع بشكل منسق عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما تشير تقديرات إلى أن التمويل المخصص لهذه الحملات تجاوز 300 ألف دولار خلال ثلاثة أشهر فقط.
ردود فعل وتحذيرات رسمية
التقرير نقل عن النائب عدنان الزرفي قوله إن الجدل حول هذه المقاطع يكشف "خللاً أخلاقياً عميقاً في النظام السياسي"، فيما وصف المحلل السياسي حسين الشلخ هذه التسريبات بأنها جزء من "حرب حزبية قذرة تمثل فشل وعبث السياسة العراقية".
من جهتها، أكدت مجموعة "التكنولوجيا من أجل السلام" العراقية أنها كشفت زيف اثنين من هذه التسجيلات فور انتشارها، محذرة من الخطر المتصاعد لـ"الفتنة الرقمية" عبر الذكاء الاصطناعي، وهو التعبير الذي كان قد استخدمه مركز الإعلام الرقمي العراقي في حزيران/ يونيو الماضي.
سلاح ذو حدين وتشريعات غائبة
التقرير أشار إلى أن السلطات القضائية العراقية، ورغم عدم وجود قوانين محددة تجرّم استخدام الذكاء الاصطناعي، تستطيع مقاضاة بعض هذه المحتويات بموجب قوانين الاحتيال والتشهير وانتحال الشخصية، فيما تتابع هيئة النزاهة محتوى وسائل التواصل الاجتماعي بحثاً عن مواد مضللة.
وصف التقرير استخدام الذكاء الاصطناعي بأنه "سيف ذو حدين"، حيث يأتي التزوير وسط حملة حكومية لتطوير القدرات المحلية في هذا المجال التعليمي والتقني، لكنه قد يقوّض في الوقت نفسه الثقافة الديمقراطية والإعلام الحر إذا لم يُواجه بردع واضح.
تحذير انتخابي ودعوة للتوعية
التقرير خلص إلى أن استمرار هذه الحملات الرقمية قد يضاعف مناخ التضليل خلال موسم انتخابي مشحون أصلاً، داعياً إلى تعطيل الإعلانات السياسية على وسائل التواصل الاجتماعي قبل شهر من الانتخابات، وتعزيز فرق المراقبة البشرية.
وفي ضوء ذلك، يؤكد مراقبون أن المشاركة الشعبية الواعية في الانتخابات تبقى حجر الأساس في إفشال هذه الأساليب، وأن العزوف عن التصويت قد يترك الساحة مفتوحة أمام التلاعب السياسي والرقمي معاً، ما يجعل الصوت الانتخابي الحقيقي وسيلة دفاع رئيسية عن الديمقراطية في العراق.
