ترامب يستثمر قمة شرم الشيخ لتسويق نفسه كرجل سلام + فيديو
تحوّلت قمة شرم الشيخ إلى مناسبة سياسية وإعلامية استغلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقديم نفسه كـ "رجل سلام"، بعد أن فقد جائزة نوبل للسلام، محاولاً إبراز دوره في إنهاء حرب دامية استمرت عامين وخلفت آلاف القتلى والجرحى.
وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه""في القمة، كانت كلمة ترامب محط الأنظار، كما أثار اقتراحه انضمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى عضوية مجلس السلام لإدارة غزة جدلاً واسعاً، مع الإشارة إلى أن ترامب سيشرف شخصياً على هذا المجلس".
وتنشر منصة المطلع ميديا، أدناه فيديو يتحدث عن التفاصيل:
وأشاد ترامب بالسيسي خلال ظهورهما معاً قبيل القمة، ووصفه بأنه زعيم قوي يحافظ على خفض معدل الجريمة في بلاده، مؤكدًا أن:"نظيره المصري أدى دوراً بالغ الأهمية في المفاوضات التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس"، مضيفًا أن الدور المصري كان فعالاً لأن حماس تحترم مصر وقيادتها.
ومن جانبه، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي:"كنت متأكداً أن ترامب هو الوحيد القادر على إنهاء الحرب في غزة"، في إشارة إلى تحسّن العلاقة بين القاهرة وواشنطن بعد حالة من البرود شهدتها قبل عام، خاصة بعد معارضة مصر لخطط تهجير الفلسطينيين وفتح الحدود أمامهم.
وفي كلمته بالافتتاح، شدد السيسي على أن:"القيادة الحقيقية ليست في شن الحروب، بل في القدرة على إنهائها"، مشيراً إلى أن:"اتفاق غزة يغلق صفحة أليمة في تاريخ البشرية، وأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام".
وأما ترامب، فقد أكد أن حرب غزة انتهت وأن المساعدات تتدفق إلى القطاع وأن إعادة الإعمار بدأت بالفعل.
ووصل ترامب إلى منتجع شرم الشيخ قبل غروب الشمس بساعة تقريباً لحضور القمة التي جمعت أكثر من 20 زعيماً حول العالم، ترأسها مع الرئيس المصري. على طول الطريق من المطار إلى مركز المؤتمرات، اصطفت لوحات إعلانية كبيرة تظهر ترامب والسيسي مبتسمين مع عبارة:"أهلاً بكم في أرض السلام".
غياب نتنياهو يثير جدلاً
وكان لافتاً غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن القمة، رغم إعلان القاهرة سابقاً عن حضوره، وسط أنباء عن تدخل شخصي من ترامب لدى السيسي لتوجيه الدعوة إليه.
وأشار مكتب نتنياهو إلى أنه:"تلقى دعوة من ترامب لكنه رفض بسبب قرب الموعد من عطلة يهودية. وفي وقت سابق، أكد متحدث باسم الرئاسة المصرية أن نتنياهو سيحضر القمة هو والرئيس الفلسطيني محمود عباس. كما أجرى نتنياهو وترامب اتصالاً هاتفياً مع السيسي".
ومع ذلك، قالت مصادر أخرى إن حضور نتنياهو قد يمثل إشكالية لبعض الحاضرين، وهو ما عبّر عنه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فيما تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دبلوماسياً، بدعم عدد من القادة العرب، لمنع مشاركته.
اتفاق وقف إطلاق النار ومراحل خطة ترامب
وقع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا مع ترامب وثيقة تتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال القمة. وقال ترامب:"ستفصّل الوثيقة القواعد والنظم والكثير من الأمور الأخرى"، مؤكداً أن الاتفاق سوف يصمد.
وأشاد ترامب أمام أعضاء الكنيست الإسرائيلي بما اعتبره "نهاية كابوس طويل ومؤلم" لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين، مع الإفراج عن آخر الرهائن الأحياء وعدد كبير من المعتقلين الفلسطينيين، في إطار خطة توسطت فيها واشنطن لوقف إطلاق النار في غزة.
وفي تل أبيب، احتشد عدد كبير من المواطنين في ساحة الرهائن وسط الدموع والهتاف والغناء، بينما ساد الحزن على وجوه آخرين لم ينجوا من الاعتقال. وفي رام الله، احتشدت جموع كبيرة لاستقبال أولى الحافلات التي تقل المعتقلين المفرج عنهم، وسط هتافات التكبير والزغاريد.
تفاصيل الخطة غير محسومة بعد
ولا تزال المراحل اللاحقة من خطة ترامب، بما في ذلك نزع سلاح حماس، وتشكيل قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة، وتوقيت ونطاق الانسحاب العسكري الإسرائيلي، غير محسومة بعد.
وأشار جيه دي فانس، نائب ترامب، إلى أن:"الخلافات حتمية بين سكان غزة وإسرائيل أو بين إسرائيل ودول الخليج، وأن دور واشنطن سيكون التوسط في النزاعات ومواصلة الضغط على جميع الأطراف لتحقيق سلام دائم".
ومن الشواغل الرئيسية ضمان امتناع إسرائيل عن معاودة التدخل عسكرياً في غزة بعد إطلاق سراح الرهائن.
وقد أصرّ نتنياهو وحلفاؤه على تدمير حماس بالكامل ورفض أي دولة فلسطينية مستقبلية.
وذكر ويل تودمان، الزميل البارز في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أن:"ترامب قدّم ضمانات لحماس بعدم استئناف إسرائيل للصراع، لكنه أشار إلى أن تفاصيل هذه الضمانات لا تزال غير واضحة، مع الإقرار بالحاجة إلى المزيد من العمل، إذ تم الاتفاق على معظم النقاط، بينما تبقى بعض التفاصيل قيد الحل".
