الصحافة العربية: صراع الصلاحيات يتفجر بين البرلمان والحكومة في بغداد
صعّد البرلمان العراقي، مساء الأربعاء، من حدة المواجهة مع الحكومة عبر تحرك منسق تقوده لجنتا المالية والزراعة والمياه والأهوار، اللتان أصدرتا بيانًا مشتركًا اعتُبر من أقوى التحذيرات النيابية في السنوات الأخيرة، في خطوة تهدف إلى تقييد سلطة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وإخضاعه لرقابة برلمانية مباشرة في الملفات الحيوية، مستغلتين تصاعد أزمة المياه والضائقة المالية.
وجاء البيان الذي وقّعه رئيس اللجنة المالية يوسف الكلابي ورئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار فالح الخزعلي، محمّلًا بانتقادات حادة للحكومة، متهمًا إياها بـ التقاعس عن إعلان "حالة الطوارئ المائية" وعدم اتخاذ الخطوات العاجلة لتفادي ما وصفه النواب بـ"الأزمة الكارثية"، بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية، وتابعته وكالة المطلع.
اتهامات بالتقاعس والسكوت عن “تعطيش العراق”
اتهم البيان الحكومة بالتراخي في مواجهة السياسات التركية التي تتسبب في تراجع حصة العراق المائية، مستعملًا تعبير "السكوت عن تعطيش العراق"، في إشارة إلى ما اعتبره النواب تهاونًا رسميًا في حماية السيادة المائية للبلاد.
ويعد هذا الانتقاد العلني لدولة مجاورة من داخل البرلمان خطوة غير مألوفة، تضع الحكومة في موقف حرج أمام الرأي العام، خصوصًا في ظل تزايد الغضب الشعبي من تفاقم أزمة المياه في المحافظات الجنوبية والزراعية.
أزمة وجودية تربط ضعف الدولة بشحّ المياه
تُظهر المعطيات أن العراق يعيش منذ سنوات تراجعًا مستمرًا في واردات نهري دجلة والفرات نتيجة سياسات السدود في تركيا وإيران، وأبرزها سد أليسو الذي أقامته أنقرة على مقربة من الحدود.
ويرى مراقبون أن بلوغ العراق مرحلة "الفقر المائي" لا يعود فقط لعوامل طبيعية كالتغير المناخي، بل أيضًا إلى ضعف الدولة وفشلها في إدارة الملف التفاوضي المائي مع الدول المتشاطئة.
ويستغل البرلمان هذا الضعف لتصعيد الضغط على الحكومة ودفعها إلى اتخاذ مواقف أكثر حزمًا إزاء أنقرة وطهران.
دعوة لجلسة طارئة وإعلان حالة الطوارئ المائية
طالبت اللجنتان البرلمانيتان بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب بحضور رئيس الوزراء والوزراء المعنيين، لبحث ما أسمتاه "قحط المياه"، مع الدعوة إلى إلزام الحكومة بإعلان حالة الطوارئ المائية رسميًا.
ويرى مراقبون أن هذه الدعوة تمثل محاولة من البرلمان لانتزاع قرار تنفيذي جوهري من يد السلطة التنفيذية ووضعه تحت إشرافه المباشر، بما يعزز دوره الرقابي ويعيد رسم حدود الصلاحيات بين السلطتين.
الأزمة المالية أداة ضغط جديدة
البيان لم يقتصر على الملف المائي، إذ انتقد أيضًا منع رئيس الوزراء لوزيرة المالية من المثول أمام اللجان النيابية دون موافقته المسبقة، معتبرًا ذلك تضييقًا على الدور الرقابي للبرلمان، في وقت تواجه البلاد أزمة مالية خانقة تتطلب أقصى درجات الشفافية.
ويعكس هذا الموقف رغبة البرلمان في استثمار الأزمة الاقتصادية لتوسيع سلطته الرقابية وانتزاع مساحة أكبر من النفوذ السياسي على حساب الحكومة.
حشد المرجعية والرأي العام ضد الحكومة
وفي خطوة لافتة، وجّهت اللجنتان بيانهما إلى المرجعية الدينية والشعب والكتل السياسية ووسائل الإعلام، في مسعى واضح لحشد التأييد الشعبي والديني ضد الحكومة.
ويُنظر إلى هذا التوجه على أنه محاولة لتأمين غطاء وطني وديني لموقف البرلمان، واستثمار نفوذ المرجعية لإضفاء شرعية على مطالباته الرقابية.
تطور جديد في صراع الصلاحيات
ويرى متابعون أن هذا التحرك النيابي يعبّر عن تصعيد غير مسبوق في صراع الصلاحيات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث تسعى الكتل البرلمانية إلى استعادة كامل صلاحياتها الدستورية في ظل ما تعتبره "تغولًا حكوميًا" على الرقابة النيابية.
ويُتوقع أن يؤدي هذا التصعيد إلى زيادة التوتر بين مجلس النواب ورئاسة الوزراء، ما قد يعرقل سير العمل الحكومي ويدفع نحو إعادة رسم الحدود القانونية بين السلطتين.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- السوداني
- الحكومة العراقية
- تركيا
- ازمة المياه بالعراق
- يوسف الكلابي
- فالح الخزعلي
- البرلمان العراقي
