الذكاء الإصطناعي يحول التلفزيون من شاشة عرض إلى شريك تفاعلي ذكي
دخلت صناعة التلفزيون مرحلة جديدة من التطور مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أجهزة العرض الحديثة، في خطوة غير مسبوقة تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والشاشة، وتحول التلفزيون من وسيلة بثّ تقليدية إلى شريك رقمي قادر على التفاعل والمشاركة في صناعة المحتوى.
فقد أعلنت شركة سامسونغ، اليوم الجمعة، عن توقيع اتفاقٍ مع شركة بيربلكسيتي (Perplexity) لدمج محرّكها القائم على الذكاء الاصطناعي في أحدث أجهزتها، مع منح المستخدمين حرية اختيار المساعد المفضل لديهم بين «بيربلكسيتي» و«كوبايلوت» ونسخة «سامسونغ» الخاصة.
وتتيح هذه الخطوة تحويل الشاشة إلى مركز للتفاعل الصوتي بدلاً من البحث التقليدي عبر الكتابة.
وفي سياق متصل، أضافت غوغل مساعدها الذكي جيميني (Gemini) إلى أجهزة TCL QM9K، معلنة عن خططٍ لتوسيع التجربة إلى طرازات «هايسنس» وأجهزة أخرى خلال العام الجاري.
كما كشفت شركة إل جي في معرض CES 2025 عن دمج مساعد كوبايلوت من مايكروسوفت في تلفزيوناتها الجديدة، في إشارة إلى سباق عالمي محتدم لقيادة الجيل الجديد من الشاشات الذكية.
ويرى خبراء التكنولوجيا أن دخول الذكاء الاصطناعي بهذا العمق إلى عالم التلفزيون يغيّر طبيعة العلاقة بين المشاهد والجهاز؛ إذ بات التلفزيون قادراً على اقتراح البرامج قبل أن يبحث عنها المستخدم، والتعليق على الأحداث بصوت اصطناعي، وتحويل المشاهدة إلى حوار شخصي تفاعلي.
وأضاف الخبراء أن الأجهزة الحديثة أصبحت جزءاً من منظومة المنزل الذكي، إذ يمكن استخدامها للتحكم في الأجهزة المتصلة بالإنترنت، إلى جانب تطوير تقنيات التعرّف على الوجه لتسهيل تسجيل الدخول إلى المحافظ الرقمية وخدمات البث، ما يجعل التلفزيون محور التفاعل الرقمي اليومي في المنزل.
ولا يقتصر التحول على الأجهزة فحسب، بل يمتد إلى صناعة المحتوى نفسها؛ إذ أعلنت نتفليكس مؤخرًا عن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مراحل الإنتاج كافة، من كتابة السيناريو وتصميم الأزياء والديكور إلى تحسين تجربة المشاهدة والتوصية بالمحتوى بناءً على تفاعل المستخدمين.
ويتيح هذا التطور إنتاج محتوى متكيّف مع مزاج المشاهد وموقعه وزمن مشاهدته، ليجعل كل تجربة فريدة من نوعها، وليتحول التلفزيون من شاشة تبثّ القصص إلى كيان رقميٍّ منتجٍ يتعلّم ويعيد تشكيل وعينا وثقافتنا المرئية.
ورغم التحولات التكنولوجية المتسارعة، يرى المراقبون أن التلفزيون ما زال يحافظ على مكانته كوسيلة للسرد الجماعي ومصدر رئيسي للترفيه، لكن دخوله عصر الذكاء الاصطناعي يعيد ابتكاره كأداة للتفاعل والتأثير، لا مجرد وسيلة للمشاهدة.
